دلالات إطلاق اسم الأمير مساعد بن عبد الرحمن آل سعود على الجامعة السعودية الالكترونية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦في إطار الرؤية الاستراتيجية الوطنية وارتباطها بمقومات الدولة التاريخية والحضارية وجهود رجالاتها، وربطها بحاضر ومستقبل الدولة، جاء التوجيه الملكي بإطلاق اسم الأمير مساعد بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - على الجامعة السعودية الالكترونية في الثامن عشر من سبتمبر 2026، تقديرا لما قدمه الأمير من جهود وأعمال جليلة بوصفه أحد رجالات الدولة ذوي الإسهامات الوطنية المشهودة والمتميزة وسيرته البارزة في العمل المالي والإداري إبان نمو مؤسسات الدولة، ويمثل إطلاق الاسم على الجامعة السعودية الالكترونية تحولا يتجاوز البعد الشكلي لتغيير المسمى، إذ يمنح الجامعة هوية وطنية ذات عمق تاريخي ومعرفي ومؤسسي، ويربط مسيرتها الحديثة في التعليم والتقنية والتحول الرقمي بإرث أحد رجالات الدولة الذين أسهموا في بناء وتطوير عدد من مؤسساتها وأجهزتها.
إن إطلاق الاسم يحمل دلالات تاريخية واستراتيجية ومعرفية ومؤسسية عميقة، فدلالاته التاريخية تأكيد نهج الدولة في المحافظة على إرثها التاريخي الوطني وتكريم رجالاتها من خلال تخليد أسماء الشخصيات الوطنية التي أسهمت في مراحل تأسيس المملكة وتطورها، حيث تمنح التسمية الجامعة فرصة لأن تصبح جزءا من منظومة توثيق التاريخ المؤسسي للمملكة، فالأمير ارتبط بمرحلة مهمة من مراحل تطور الجهاز الحكومي السعودي وأبرز محطات مسيرته توليه رئاسة ديوان المظالم ورئاسة ديوان المراقبة العامة ثم وزارة الداخلية ووزارة المالية والاقتصاد الوطني، وقد وصف وزير التعليم رئيس مجلس شؤون الجامعات التسمية بأنها تعبير عن الاعتزاز بتاريخ الوطن وتكريم رجالات الدولة وإسهاماتهم الوطنية.
ودلالاته الاستراتيجية أن التسمية تأتي في مرحلة أصبح فيها التعليم العالي جزءا أساسيا من منظومة التحول الرقمي والاقتصاد المعرفي وتنمية رأس المال البشري، وتتميز الجامعة أصلا بنموذج تعليمي يعتمد على التعليم المدمج والاستفادة من التقنية وإتاحة فرص التعليم بمرونة، وهذه المعادلة يمكن أن تمنح الجامعة إطارا لإعادة قراءة استراتيجيتها وبرامجها ومبادراتها في ضوء الاسم الجديد، والأهم استراتيجيا أن التسمية تمنح الجامعة فرصة لإعادة تعريف موقعها في منظومة التعليم العالي من خلال الجمع بين ثلاثة أبعاد: الماضي بإرث بناء الدولة والمؤسسات، والحاضر بالتعليم الرقمي والمرن والتحول التقني، والمستقبل بالذكاء الاصطناعي والاقتصاد المعرفي والابتكار والمهارات المستقبلية لتستمد الجامعة من تاريخ الدولة ما يعزز قدرتها على صناعة مستقبلها.
ودلالاته المعرفية تشير فيها المصادر التاريخية إلى اهتمام الأمير بالعلم والثقافة وبالعلوم الحديثة وتعليم الجيل، كما ارتبط اسمه بتأسيس أول مكتبة عامة في منزله بالرياض، وهنا تتشكل علاقة رمزية بين الأمير والعلم والمعرفة من جهة والمؤسسة التعليمية الحديثة من جهة أخرى كالجامعة السعودية الالكترونية التي تمثل التعليم الالكتروني المرن، وهذا المعنى ظهر صراحة في حديث رئيس الجامعة عن أن التسمية تحمل قيمة وطنية ومعرفية وتستحضر مسيرة وطنية حافلة وإرثا راسخا في العلم والمعرفة، وأن الجامعة ستستلهم من الاسم إرثا وطنيا ومعرفيا في مسيرتها نحو التميز والابتكار وبناء القدرات وتوسيع فرص التعلم وتعزيز أثرها الوطني، ومن هنا يمكن قراءة التسمية باعتبارها مواءمة بين شخصية ارتبطت بالمعرفة وبين مؤسسة أكاديمية تقوم على إتاحة المعرفة بأدوات العصر الرقمي.
ودلالاته المؤسسية كثيرة أهمها تحويل الاسم إلى قيمة مؤسسية وجزء أساسي من الهوية المؤسسية، لأن الأمير ارتبط تاريخيا ببناء وتطوير الأجهزة الحكومية، ويمكن للجامعة أن تستثمر الاسم في تطوير نموذج مؤسسي يركز على بناء مؤسسات الدولة وتطوير الإدارة الحكومية والرقابة المالية والإدارة العامة وصناعة القرار والمسؤولية الوطنية والتطوير المؤسسي وبناء برامج ومبادرات وفعاليات ومراكز بحثية تستحضر إرث الشخصية في العلم والإدارة وخدمة الوطن، وتبعث رسالة للطلبة والباحثين للتعرف على شخصية عميقة كان لها دور تاريخي مؤثر في بناء الدولة لتصبح الجامعة فضاء يجمع بين التعليم الحديث والذاكرة الوطنية، ويمكن أن تنتقل الجامعة من مفهوم جامعة متخصصة في التعليم الالكتروني إلى مفهوم أكثر شمولا كجامعة وطنية معرفية رقمية تستلهم إرث بناء الدولة وتستشرف مستقبل المعرفة والتقنية.
ومن المهم ألا تتوقف الاستفادة من الاسم عند الهوية البصرية للجامعة، بل يتحول الاسم إلى إرث مؤسسي من خلال إنشاء منظومة متكاملة تحمل اسم الأمير مساعد بن عبد الرحمن في المراكز العلمية البحثية والكراسي العلمية والجوائز وبرامج إعداد القيادات الوطنية والمنتديات، بحيث يصبح الاسم منتجا معرفيا مستداما.
إن تسمية الجامعة باسم الأمير مساعد بن عبد الرحمن آل سعود - رحمه الله - فرصة استراتيجية لإعادة بناء قصة الجامعة وهويتها ورسالتها، والقيمة الحقيقية للاسم يمكن أن تتحقق عندما تنتقل الجامعة من الاحتفاء بالاسم إلى استلهام القيم المرتبطة به، ومن التغيير الشكلي إلى بناء إرث مؤسسي جديد.
drAlshreefTalal@