الرأي

هل أنت رئيس تنفيذي؟



هناك إصرار للوصول إلى ما يسمى بالرئيس التنفيذي من البعض، ولعل هذا الهوس بالمسمى صنع نموذجا تسويقيا سعت إليه القطاعات لوضع صورة تخصها من ذلك الرئيس التنفيذي المرتقب، كل بحسب أهدافه التسويقية، بل وصل هذا الوهج لعناوين المسلسلات القصيرة المصورة التي تهاجمنا في كل لحظة من لحظات متابعتنا لحساباتنا على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بنا بإلحاح يظهر من خلال التنوع بالنهاية نفسها في كل قصة، والأبطال في الغالب رؤساء تنفيذيون.

لم يأت هذا الصخب حول المسمى الوظيفي من فراغ، بل كانت له أبعاد عملية وشخصية وأخرى إنسانية غيرت مفهوم البطولة الخارقة من شخصيات (مارفل) إلى أشخاص عاديين نشاهدهم حولنا في المقاهي والشوارع ومناسباتنا العائلية. لم يعد ذلك الشخص المدرج ضمن تحذير ممنوع الاقتراب أو التصوير بل بالغ البعض منهم في الظهور بين العامة لتحسين الصورة وتوضيح القيم الجديدة التي انتهجهتنا الإدارة التنفيذية الحديثة بعد عقود من المركزية المفرطة وإدارة الجزاءات.

لعلي أنظر إلى الأمر من وجهة نظر أخرى لشخص عاصر تنوعا من الرؤساء التنفيذيين مع طفيف من الأثر من البعض منهم ورسوخ البعض الآخر.. عندما يتحول الرئيس التنفيذي إلى منفذ لعمل إداري بحت يخضع لقرارات وإجراءات وضعت في إطار نظام إداري، يصبح مديرا إداريا وإذا بالغ في تصوير مهاراته المرنة بأسلوب دعائي يتحول إلى ممثل.

هناك لاءات يجب أن يتعلمها الرئيس التنفيذي قبل أن يعتلي ذلك المنصب أهمها: لا لعدم التواصل الفعال، لا للتدخل المفرط، لا لتجاهل المكافآت والتقدير، لا لعدم الاستماع للفريق، لا للتحيز وعدم العدالة، لا لعدم معالجة النزاعات بشكل ملائم، لا لرفض التغيير والابتكار، لا لفقدان المصداقية والنزاهة.. راقب نفسك إذا كانت تنطبق عليك إحدى هذه اللاءات فعليك الإسراع في تصحيحها أو تنحى لتترك المكان لمن يناسبه، ففاقد الشيء لا يعطيه.

الطاقة الناقلة بين الأشخاص هي التأثير النفسي والاجتماعي المتبادل بين الأفراد عبر المشاعر، السلوك، ولغة الجسد. وعليه، فإن إدارة هذه الطاقة بتعزيز الإيجابية وتقليل السلبية تساهم بشكل مباشر في تحسين العلاقات الشخصية والمهنية، ورفع جودة الحياة النفسية والاجتماعية للأفراد، من المهم أن يدرك الرئيس التنفيذي أنه مشهد مباشر لفريقه بكل حركاته وسكناته وما يختلج في نفسه، فالرئيس المحنك يستطيع أن يصنع من هذا الفريق قوة داعمة للتقدم والنجاح.

إذاً نستطيع أن نقول إن الرئيس التنفيذي هو الوجه الآخر للقائد المحفز المبتكر، فلن يكون هناك رئيس تنفيذي لا يتمتع بصفات القائد.

مع ضرورة الإدراك أن هناك عيونا تترقب فشلك بل تساعد على تحقيقه، ليس بسبب ضغينة شخصية.. إنما السبب يكمن في أن ما تقدمه من تغيير يزعزع مكانتهم الباقية على حالها منذ الأزل، فهم لا يفهمون مصطلح الساعة المرنة ولا تبادل الأدوار أو تغيير المواقع أو حجرة الاسترخاء وغيرها.. بل يعتقدون أنها وسيلة لإهدار الوقت وانفلات لزمام الأمور ومضيعة لهيبة المدير، إذاً الحل أن تفعل كما فعل الضفدع الذي وصل للقمة وحده.. فهل تعلم ماذا فعل الضفدع؟ هذا ما سنناقشه في المقال القادم.