يرقان المواليد بين "الشمس والعسل والسكر"
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
ما إن تلاحظ الأم اصفرار وجه مولودها أو عينيه حتى تبدأ رحلة القلق والبحث عن تفسير سريع، خصوصا مع انتشار العديد من المعتقدات الشعبية التي تربط "صفار المواليد" بطعام الأم أو نوع الحليب، بل وتقدم السكر والعسل باعتبارهما علاجا لهذه الحالة، بل قد تلجأ بعض الأمهات إلى تعريض مواليدهن لأشعة الشمس.
وبينما يكون اليرقان شائعا لدى حديثي الولادة وغالبا ما يكون بسيطا ومؤقتا، فإن التعامل معه يجب أن يستند إلى التقييم الطبي، وليس إلى الوصفات المنزلية أو المعلومات المتناقلة التي قد تشكل خطورة على صحة المواليد - لا قدر الله -، إذ يجب أن يحظى المولود منذ اليوم الأول بالعناية الأسرية والمتابعة الطبية اللازمة حتى ينمو بالشكل الصحي والسليم.
واليرقان هو اصفرار يظهر في جلد الطفل وبياض عينيه نتيجة ارتفاع مستوى مادة "البيليروبين" في الدم، ويتكون البيليروبين بصورة طبيعية عندما تتحلل خلايا الدم الحمراء، لكن جسم المولود يكون أكثر عرضة لتراكمه، لأن حديثي الولادة ينتجون البيليروبين بمعدل أعلى من البالغين، كما أن الكبد لديهم لا يزال غير مكتمل النضج من ناحية معالجة هذه المادة والتخلص منها، إذ تؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن أكثر من 80% من حديثي الولادة قد يظهر لديهم قدر من اليرقان.
وفي معظم الحالات يكون اليرقان "فسيولوجيا"، أي ناتجا عن التغيرات الطبيعية التي يمر بها جسم الطفل بعد الولادة، ويبدأ غالبا خلال الأيام الأولى، إلا أن ارتفاع البيليروبين بدرجات كبيرة قد يكون خطرا، ولذلك لا ينبغي الاعتماد على درجة الاصفرار التي تراها العين وحدها لتحديد مدى خطورة الحالة، بل قد يحتاج الطفل إلى قياس مستوى البيليروبين وتقييمه وفق عمره بالساعات وعوامل الخطورة الموجودة لديه.
ويدور السؤال هنا: هل بالفعل الشمس والسكر أو العسل يعالجان اليرقان؟
الإجابة: هذه من أكثر المعتقدات التي تحتاج إلى تصحيح، فلا يعتبر السكر أو العسل علاجا لليرقان عند حديثي الولادة، ولا ينبغي إعطاء المولود أي وصفة منزلية بهدف خفض البيليروبين دون توجيه طبي، كما أن إرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أوضحت أن إعطاء الماء أو ماء الجلوكوز للطفل الذي يرضع طبيعيا لا يمنع اليرقان ولا يخفض مستوى البيليروبين، بل إن إعطاء السوائل أو الأغذية الإضافية بصورة غير مناسبة قد يتداخل مع الرضاعة الطبيعية، أما العسل تحديدا، فلا ينبغي اعتباره علاجا لليرقان، كما أن إعطاء العسل للرضع دون عمر عام غير موصى به بسبب خطر الإصابة بالتسمم الوشيقي لدى الرضع.
أما اعتقاد بعض الأمهات أن تعريض المولود لأشعة الشمس في ساعات الصباح كفيل بعلاج اليرقان فهذا الاعتقاد خاطئ، فهذه الممارسة لا تعد بديلا عن التقييم والعلاج الطبي، فتعريض حديثي الولادة للشمس المباشرة قد يعرّضهم للجفاف أو حروق الجلد، ورغم أن الضوء يساعد نظريا في تكسير مادة البيليروبين، فإن العلاج المعتمد طبيا هو العلاج الضوئي باستخدام أجهزة خاصة توفر نوعا محددا وآمنا من الضوء تحت إشراف الأطباء، لذلك ينصح بعدم الاعتماد على أشعة الشمس كوسيلة علاجية عند الاشتباه بارتفاع اليرقان، بل مراجعة الطبيب لتحديد الحاجة إلى المتابعة أو العلاج المناسب.
ومن المعتقدات الخاطئة التي قد يذهب بها البعض أيضا أن تناول الأم للأطعمة الصفراء يجعل جلد مولودها أصفر، والواقع أنه لا يوجد أساس علمي لفكرة أن تناول الأم أطعمة صفراء اللون يجعل جلد طفلها أصفر أو يسبب له اليرقان، فاللون الأصفر الذي يظهر لدى المولود مرتبط بارتفاع البيليروبين في الدم، وليس بلون الطعام الذي تتناوله الأم، وقد ينتج ارتفاع البيليروبين عن عوامل طبيعية مرتبطة بحديثي الولادة، أو عن عدم حصول الطفل على كمية كافية من الحليب، أو عن أسباب أخرى تحتاج إلى تقييم طبي، مثل اختلاف فصائل الدم أو بعض المشكلات المرضية.
كما أود أن أشير هنا إلى أن الأطفال المولودين قبل موعدهم الطبيعي أكثر عرضة للإصابة باليرقان مقارنة بالأطفال مكتملي النمو، وذلك لأن الكبد لديهم يكون أقل قدرة على التخلص من مادة البيليروبين، كما أنهم قد يواجهون صعوبة أكبر في الرضاعة خلال الأيام الأولى، مما يزيد من احتمالية ارتفاع مستوى البيليروبين، لذلك يحتاج الأطفال الخدّج إلى متابعة دقيقة بعد الولادة للتأكد من استقرار حالتهم الصحية.
ختاما، يعتمد علاج اليرقان على مستوى البيليروبين، وعمر الطفل بالساعات، وعمر الحمل، ووجود عوامل خطورة أخرى، ولهذا لا توجد وصفة واحدة تصلح لجميع الأطفال، ففي الحالات البسيطة قد يكتفي الطبيب بالمراقبة والتأكد من حصول الطفل على كمية كافية من الحليب والرضاعة المتكررة، أما عندما يصل مستوى البيليروبين إلى الحد الذي يستدعي العلاج، فإن العلاج الضوئي - كما أشرت - هو العلاج الأساسي والشائع، إذ يتعرض الطفل لضوء طبي خاص يساعد الجسم على التخلص من البيليروبين، وفي الحالات الشديدة والنادرة جدا قد يحتاج الطفل إلى إجراءات أكثر تقدما يقررها الطبيب المعالج، ومن هنا يظل الكشف المبكر والمتابعة، وقياس البيليروبين عند الحاجة، والعلاج الضوئي في الحالات التي تستدعيه هي الطرق الآمنة للتعامل مع حالات اليرقان.
وبينما يكون اليرقان شائعا لدى حديثي الولادة وغالبا ما يكون بسيطا ومؤقتا، فإن التعامل معه يجب أن يستند إلى التقييم الطبي، وليس إلى الوصفات المنزلية أو المعلومات المتناقلة التي قد تشكل خطورة على صحة المواليد - لا قدر الله -، إذ يجب أن يحظى المولود منذ اليوم الأول بالعناية الأسرية والمتابعة الطبية اللازمة حتى ينمو بالشكل الصحي والسليم.
واليرقان هو اصفرار يظهر في جلد الطفل وبياض عينيه نتيجة ارتفاع مستوى مادة "البيليروبين" في الدم، ويتكون البيليروبين بصورة طبيعية عندما تتحلل خلايا الدم الحمراء، لكن جسم المولود يكون أكثر عرضة لتراكمه، لأن حديثي الولادة ينتجون البيليروبين بمعدل أعلى من البالغين، كما أن الكبد لديهم لا يزال غير مكتمل النضج من ناحية معالجة هذه المادة والتخلص منها، إذ تؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن أكثر من 80% من حديثي الولادة قد يظهر لديهم قدر من اليرقان.
وفي معظم الحالات يكون اليرقان "فسيولوجيا"، أي ناتجا عن التغيرات الطبيعية التي يمر بها جسم الطفل بعد الولادة، ويبدأ غالبا خلال الأيام الأولى، إلا أن ارتفاع البيليروبين بدرجات كبيرة قد يكون خطرا، ولذلك لا ينبغي الاعتماد على درجة الاصفرار التي تراها العين وحدها لتحديد مدى خطورة الحالة، بل قد يحتاج الطفل إلى قياس مستوى البيليروبين وتقييمه وفق عمره بالساعات وعوامل الخطورة الموجودة لديه.
ويدور السؤال هنا: هل بالفعل الشمس والسكر أو العسل يعالجان اليرقان؟
الإجابة: هذه من أكثر المعتقدات التي تحتاج إلى تصحيح، فلا يعتبر السكر أو العسل علاجا لليرقان عند حديثي الولادة، ولا ينبغي إعطاء المولود أي وصفة منزلية بهدف خفض البيليروبين دون توجيه طبي، كما أن إرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أوضحت أن إعطاء الماء أو ماء الجلوكوز للطفل الذي يرضع طبيعيا لا يمنع اليرقان ولا يخفض مستوى البيليروبين، بل إن إعطاء السوائل أو الأغذية الإضافية بصورة غير مناسبة قد يتداخل مع الرضاعة الطبيعية، أما العسل تحديدا، فلا ينبغي اعتباره علاجا لليرقان، كما أن إعطاء العسل للرضع دون عمر عام غير موصى به بسبب خطر الإصابة بالتسمم الوشيقي لدى الرضع.
أما اعتقاد بعض الأمهات أن تعريض المولود لأشعة الشمس في ساعات الصباح كفيل بعلاج اليرقان فهذا الاعتقاد خاطئ، فهذه الممارسة لا تعد بديلا عن التقييم والعلاج الطبي، فتعريض حديثي الولادة للشمس المباشرة قد يعرّضهم للجفاف أو حروق الجلد، ورغم أن الضوء يساعد نظريا في تكسير مادة البيليروبين، فإن العلاج المعتمد طبيا هو العلاج الضوئي باستخدام أجهزة خاصة توفر نوعا محددا وآمنا من الضوء تحت إشراف الأطباء، لذلك ينصح بعدم الاعتماد على أشعة الشمس كوسيلة علاجية عند الاشتباه بارتفاع اليرقان، بل مراجعة الطبيب لتحديد الحاجة إلى المتابعة أو العلاج المناسب.
ومن المعتقدات الخاطئة التي قد يذهب بها البعض أيضا أن تناول الأم للأطعمة الصفراء يجعل جلد مولودها أصفر، والواقع أنه لا يوجد أساس علمي لفكرة أن تناول الأم أطعمة صفراء اللون يجعل جلد طفلها أصفر أو يسبب له اليرقان، فاللون الأصفر الذي يظهر لدى المولود مرتبط بارتفاع البيليروبين في الدم، وليس بلون الطعام الذي تتناوله الأم، وقد ينتج ارتفاع البيليروبين عن عوامل طبيعية مرتبطة بحديثي الولادة، أو عن عدم حصول الطفل على كمية كافية من الحليب، أو عن أسباب أخرى تحتاج إلى تقييم طبي، مثل اختلاف فصائل الدم أو بعض المشكلات المرضية.
كما أود أن أشير هنا إلى أن الأطفال المولودين قبل موعدهم الطبيعي أكثر عرضة للإصابة باليرقان مقارنة بالأطفال مكتملي النمو، وذلك لأن الكبد لديهم يكون أقل قدرة على التخلص من مادة البيليروبين، كما أنهم قد يواجهون صعوبة أكبر في الرضاعة خلال الأيام الأولى، مما يزيد من احتمالية ارتفاع مستوى البيليروبين، لذلك يحتاج الأطفال الخدّج إلى متابعة دقيقة بعد الولادة للتأكد من استقرار حالتهم الصحية.
ختاما، يعتمد علاج اليرقان على مستوى البيليروبين، وعمر الطفل بالساعات، وعمر الحمل، ووجود عوامل خطورة أخرى، ولهذا لا توجد وصفة واحدة تصلح لجميع الأطفال، ففي الحالات البسيطة قد يكتفي الطبيب بالمراقبة والتأكد من حصول الطفل على كمية كافية من الحليب والرضاعة المتكررة، أما عندما يصل مستوى البيليروبين إلى الحد الذي يستدعي العلاج، فإن العلاج الضوئي - كما أشرت - هو العلاج الأساسي والشائع، إذ يتعرض الطفل لضوء طبي خاص يساعد الجسم على التخلص من البيليروبين، وفي الحالات الشديدة والنادرة جدا قد يحتاج الطفل إلى إجراءات أكثر تقدما يقررها الطبيب المعالج، ومن هنا يظل الكشف المبكر والمتابعة، وقياس البيليروبين عند الحاجة، والعلاج الضوئي في الحالات التي تستدعيه هي الطرق الآمنة للتعامل مع حالات اليرقان.