الرأي

عن أبرز تداعيات حرب أمريكا - إسرائيل على إيران (2026م)


سندخل لفهم أبرز تداعيات الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، عبر مدخل «النظام العالمي» (World Order) وتقلباته المعروفة، مع التركيز على أبرز هذه التداعيات، التي غالبا ما تحدث بعد كل تقلب. نبدأ من عام 1991م، العام الذي انهار فيه الاتحاد السوفييتي، وانفردت فيه أمريكا بالنظام العالمي، منشئة نظام الأحادية العالمية، لكونها «السوبر باور» الوحيدة عندئذ. استمر النظام الأحادي، العصر الذهبي لأمريكا، حتى العشرينات من القرن الواحد والعشرين، حتى عام 2022م، تقريبا (1991-2022م، حوالي 30 عاما).

في فترة الانفراد الأمريكي بقمة العالم، مارست أمريكا شتى السياسات القانونية وغير القانونية. ولكن هذه السياسات لم تصل لاختطاف رئيس إحدى دول الجوار من بيته، والتهديد بضم كندا، وضم جزيرة جرينلاند الدانمركية، وضم جمهورية بنما. ثم شن حرب مع دولة الاحتلال، تعد هذه الحرب ضد مبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة، وغالبية العالم تعارض هذه الحرب، بما فيها الكونجرس الأمريكي.

ثم شنت أمريكا وإسرائيل حربهما ضد إيران (28 فبراير 2026م). وهي حرب خارج إطار القانون الدولي، كما أن أحد أطرافه (إسرائيل) كيان عرف عنه عدم الاكتراث بالقوانين والأعراف الدولية، وعدم الالتزام بها. وبعد 38 يوما، توقفت لمدة أسبوعين، بناء على وساطة باكستانية، كهدنة مؤقتة. ثم استؤنفت الحرب لاحقا.

نحن الآن في ظل نظام عالمي متعدد القطبية. هناك تفاوت في مدى قوة كل قطب. أمريكا الأقوى عسكريا، تليها روسيا، من الناحية العسكرية. ولكن الصين هي الأقوى صناعيا. بتاريخ 7 أبريل 2026م، تقدمت دولة البحرين بمشروع قرار في مجلس الأمن الدولي، ينص على ضرورة حماية الملاحة في مضيق هرمز. صوت لصالح القرار 11 دولة عضو (منها أمريكا) وامتنعت دولتان. أما كل من الصين وروسيا، فقد استخدمتا حق الفيتو، ضد هذا القرار. هذا التصويت يوضح لنا مسار العلاقات الدولية، في الوقت الحالي.

منذ بداية العشرينيات من هذا القرن، بدأ النظام العالمي يتحول إلى نظام متعدد القطبية (Multi-Polar System/Multi Super Power). استمرت أمريكا على القمة، ولكن الصين صعدت، رغم مقاومة أمريكا، والغرب. وكذلك روسيا (بما لديها من موارد هائلة). أصبحت الأقطاب الثلاثة تهيمن على معظم السياسة الدولية. ما زال هناك التنافر السياسي بين روسيا وأمريكا (يذكر بما كان يعرف بالحرب الباردة. ولكن، يلاحظ وجود تقارب بين الصين وروسيا، كما نوهنا.

انتهت الوساطة الباكستانية، بأغلب تحركاتها، إلى طريق مسدود. فالولايات المتحدة ما زالت تصر على مطالبها، ومنها وقف تخصيب اليورانيوم، بينما إيران ما زالت تصر على حقها في التخصيب والاستفادة من الطاقة النووية سلميا. ويبدو أن عالم ما قبل الحرب ليس كعالم ما بعد هذه الحرب. وأن معظم تأثيرات ما حدث تجد من منطقة الشرق الأوسط ميدانها. ولعل أبرز التداعيات (النتائج) المتوقعة، يمكن تلخيصها فيما يلي:
  1. أظهرت الحرب الأمريكية - الإسرائيلية هشاشة النموذج الأمني الخليجي التقليدي. ووضعت دول الخليج أمام اختيار مباشر في الأمن الذاتي، دون الاعتماد على الداعم الخارجي.
  2. على المستوى الإقليمي (العربي): لا بد الآن من تعزيز القدرات الدفاعية المشتركة، للدول الشقيقة، وتوحيد جزئي في القرار الأمني. إضافة إلى تنويع التحالفات الدولية.
  3. أما على المستوى العالمي، فلا بد من التأكيد على شرعية القانون الدولي، والحرص على احترامه، ومعاقبة من يخرقه، حتى ولو كان قطبا.
  4. لا بد للقطبين، الصين وروسيا بخاصة، أن يكون لهما دور أكثر فاعلية في حفظ والأمن والسلم العالميين.
  5. يتوقع أن تصبح إيران أكثر تنمرا تجاه دول الخليج العربية، بسبب الأحداث التي واكبت الحرب.
  6. سيكون لأوروبا سياسات نفطية مختلفة، بسبب ما يحدث في مضيق هرمز. وقد تعيد أوروبا استيراد الطاقة التي تحتاجها من روسيا.
تلك هي أبرز توقعات ما بعد هذه الحرب، والله أعلم.