الرأي

شموخ أمة.. ووجه الغد!

ليست الأوطان حجارة تشيد، ولا أرقاماً ترصف في كتب الاقتصاد؛ بل هي حلم يتنفس، وإرادة تشق مدى المسافات لتصنع الفجر. في هذه الأرض المباركة، ثمة إرادة تسري في جسد المكان وروحه، حراك يسبق الزمن، وحكاية مجد يرويها الشرق والغرب تحت عنوان واحد: "رؤية المملكة 2030".

لم يكن الكنز نفطاً وحسب، كلا؛ فالنفط ذخيرة الأرض، لكن الرؤى ذخيرة الأرواح! إن العالم حين يمد بصره نحونا، لا يرى مجرد خريطة تربط القارات الثلاث، بل يرى قلب العالم الإسلامي الخافق بالسكينة والحضارة، ومقاماً يشع نوراً للبشرية، ومركز ثقل يبسط الأمن ويصنع التوازن حينما تميج الأرض بأهلها وتتلاطم فيها أمواج الأزمات.

وحين جاءت الإرادة السياسية الفذة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبفكر وعزيمة سمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان؛ لم يكن المشروع خطة اقتصادية لتنويع الموارد فحسب، بل كان إستراتيجية سيادية واعية تعيد رسم أوراق القوة والمكانة. تجلت صلابة الدولة ورؤيتها الحكيمة في إدارة ملفات المنطقة المعقدة، والوقوف بثبات وحكمة أمام تحديات الحروب والنزاعات الجيوسياسية، فلم تزد الصدمات هذه الأرض إلا تماسكاً واستقراراً؛ حاميةً مقدراتها، وراسمةً خارطة سلام متزنة أثبتت للعالم أن الفكر القيادي لسمو ولي العهد قادر على استيعاب المحن وتحويلها إلى مكتسبات وطنية وركائز للمستقبل.

إن هذا الفكر النافذ هو الذي أيقظ العملاق الساكن في إنسان هذه الأرض، فأحيت الإرادة المكان، وتحولت الصحاري والميادين إلى واحات من الابتكار والبناء بهمة الأيدي الشابة وعقول الخبراء، رجالاً ونساءً، لتغدو المحرك الحقيقي لأعظم تحول شهده العصر الحديث.

إن هذا المسار السيادي ليس غنيمة عابرة يقصدها المراهنون، بل هو وجه جديد للتاريخ يكتب بأيد سعودية حفرت الصخر، وواجهت الأنواء، وعانقت السماء. لم نعد ننتظر المستقبل بل صرنا نصنعه، ولم يعد العالم ينظر إلينا كمصدرين للطاقة فحسب، بل كصناع قرار، وملهمي ثبات، ومصدرين للأمل والسلام!

من شعري:

طَافَتْ بِكُمْ هِمَمُ الزَّمَانِ فَنَالَتِ
أَوْجَ العُلاَ.. عُنُقَ المَجَرَّةِ طَالَتِ

أَرْضُ الهُدَى وَالمَجْدِ شُمَّ جِبَالُهَا
بِالعَزْمِ تَصْنَعُ فَجْرَهَا فَتَسَامَتِ

إنَّ السُّعُودِيَّ الأَبِيَّ بِعَزْمِهِ
يَطْوِي الصِّعَابَ بِهِمَّةٍ مَا هَانَتِ!