مرقب منيخ.. حيث صاغ الإنسان من الجبل حصنا وذاكرة
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦على قمة جبل منيخ غرب مدينة المجمعة، يقف المرقب شاهدا على توظيف التضاريس الطبيعية في العمارة الدفاعية النجدية قديما، إذ شيده أهل المدينة للمراقبة والحماية، مستفيدين من ارتفاع الموقع وانحداراته في رصد التحركات القادمة إليها.
وشيد المرقب على جبل يرتفع نحو 25 م عن مستوى الأرض المحيطة، ما أتاح للحراس الإشراف على المجمعة ومراقبة محيطها من عدة جهات، عبر فتحات ضيقة موزعة على امتداد تحصيناته.
وتعود تسمية «منيخ» إلى بلدة قديمة تقع بالقرب من الجبل، ورد ذكرها في بعض المصادر التاريخية، ومنها كتاب الهمداني، فسمي الجبل نسبة إليها، ثم ارتبط الاسم بالمرقب المقام على قمته. وتشير المعلومات التاريخية إلى أن جذور المرقب قد تعود إلى العقد الثالث من القرن التاسع الهجري، الموافق للقرن الخامس عشر الميلادي.
وأدت المراقب - جمع مرقب -، أدوارا في الحراسة والرصد والاتصال قديما، ووردت في المصادر التاريخية تسميات متعددة لهذا النوع من المنشآت، من بينها المناظر والطلائع والأبراج والحصون، فيما يدل لفظ «المرقب» على الموضع الذي تتم منه المراقبة.
وامتدت وظائف المراقب إلى متابعة ما يحيط بالتجمعات السكانية في أوقات السلم، إلى جانب كشف تحركات الخصوم في أزمنة الحرب؛ فكان الحراس يواصلون المراقبة بعد إغلاق أبواب المدن مساء، ويشعلون النيران للتحذير من اقتراب الخطر. وبعد توحيد المملكة واستتباب الأمن، ارتبط مرقب منيخ بمتابعة القوافل التجارية، والسيول، والماشية، والمسافرين.
وعلى جبل منيخ لم تعمل القمة ومرقبها وحدهما في حماية البلدة، بل تكاملت معها تحصينات معمارية صممت بعناية؛ إذ ارتبط المرقب بسور يمر بالجبل ويضم 3 أبراج للمراقبة والدفاع، في مشهد يكشف كيف طوع البناء النجدي تضاريس الموقع لخدمة أغراضه الأمنية، وكان هذا الجزء من التحصينات ضمن منظومة السور القديم الذي أحاط بالمجمعة، قبل أن تختفي أجزاء منه وعدد من بواباته وأبراجه مع الامتداد العمراني الحديث.
وتظهر في بناء سور منيخ خبرة دفاعية لافتة؛ فقد شيد الجزء المار بالجبل من الحجر، وأقيم على الحافة العليا للربوة بما يجعل تسلقه أكثر صعوبة، فيما جاءت قاعدته أكثر سماكة وأخذت تضيق كلما ارتفع البناء، واتبع السور انحناءات حافة الجبل مستفيدا من تضاريسه الطبيعية، ووزعت فتحات الرماية والمراقبة في مواضع تتيح للحارس رؤية السور والمنطقة الواقعة أسفله.