الرأي

ستاند أب كوميدي بنكهة الألفية.. أو حساسية جيل السبعينات!



الستاند أب كوميدي هو فن كوميدي يقوم فيه شخص واحد بالوقوف أمام جمهور على المسرح، وتقديم مجموعة من النكات اعتمادا على ارتجال الحديث والتفاعل مع الجمهور، دون الحاجة إلى شخصيات وتمثيل كما في المسرح الكوميدي التقليدي.

الساخر فيها قد يتحدث عن تجربة حدثت له ثم يحولها إلى قصة أو ملاحظة ساخرة، أو أن يجعل من نفسه أو من الجمهور مادة لهذه السخرية، وربما استغل ظرفا اجتماعيا ليكون محركا للنقد الكوميدي لما يحدث حوله!

وبعد حديث صاحبنا مع أحد رواد هذا الفن بعد حضوره أحد العروض؛ لوحظ أن هذا الفن في السعودية له سمات خاصة بعض الشيء عن غيره من الدول، يمكن القول إن هذا التميز نابع من تأثيرات ثقافية وشخصية في مجتمعنا أسهمت في تكريس بعض السمات الخاصة، لعل من أبرزها:

يشير أحد المنظمين لهذا الفن إلى أنهم يعانون من أن أغلب جمهورهم هن السيدات، إذ إن أحدهم سجل أثناء حضوره لهذا العرض أن أكثر من 70% من الحضور من السيدات، وذهب بعيدا ساخرا بقوله حتى الـ30% من الحضور الرجالي جاء إرضاء لزوجاتهم أو بناتهم، ورغم أن صحيفة «عرب نيوز» أكدت هذه النسبة، فهل تشير الظاهرة إلى أن المرأة في السعودية أكثر انجذابا لهذا الفن من الرجل لتصبح نكهتنا الخاصة؟ ثم أضاف صاحبنا: يا أخي نحتاج لتوازن الجنسين حتى تتوازن النكات!

اللافت أيضا أن معظم الحضور من جيل الألفية والتسعينات، ويقل حضور جيل الثمانينات كثيرا، بينما سجل كاتب هذه السطور انفرادا بالحضور من جيل السبعينات، ولم يخل الأمر أن يكون مادة للفنان بعض الشيء، وهذه ظاهرة جديرة بالتأمل، بل يدفع إلى التأمل: هل جيل السبعينات لم يكتشف هذا الفن أم لم يستوعبه، أم أن بدء انحناءات الظهر تدفعه أن يفكر بصحته الجسدية أكثر من النفسية؟ لكن تبدو هذه فرصة أكثر من رائعة لتفهم الأجيال بعضها بعضا ولو من خلال النكت؛ حتى نقبل اختلافنا في أجواء كوميدية بدلا من أن يكون ذلك في أجواء ساخنة وجادة!

يراهن الكوميديان على أن الجمهور حضر ليضحك ولذلك فهو لن يغضب أو يتحسس مما يقال، لكن أن يبالغ في جعل الجمهور - حديث العهد في الستاند أب كوميدي - هو مادة السخرية وأن شراء التذكرة يعني موافقة على شروط الحضور وسياسة الأمسية: «بند (1) عدم الزعل حتى لو كنت أنت مادتنا للضحك، بند (2) لا تزعل وإلا بنزعل عليك ونقول عنك نكدي!» فخبرة الكوميديان لا تظهر في قدرته على إضحاك الجمهور فقط، بل في معرفته أيضا متى يضحك الجمهور من نفسه ويصبح مادة فكاهية برضاه! حتى يصل الجمهور إلى مستوى وعي كاف بأن هذه اللحظات التي تكاد لا تغيب عن بال، سوف تنسى بعد لحظات من انتهائها.

لعل أفضل ما يقدمه العارض هو ألا يكرر الحكاية نفسها ولا يتكلف النكتة، وأن تكون محلية أكثر، وأن يتخلى الملقي والجمهور على حد سواء عن الحساسية المفرطة تجاه النكات حتى يصل الملقي إلى درجة من الإبداع والإمتاع، ونصل لمستوى يجعل الجمهور يحب الفرح والضحك حتى ولو على نفسه، لأننا كلنا سننسى! وأخيرا الحياة تستحق الضحك أكثر!