منحوتات خشبية تعيد قراءة موروث جازان برؤية معاصرة
الأحد، ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦تروي منحوتات خشبية تفاصيل من الحياة الزراعية والريفية بمنطقة جازان، يتقدمها «المحراث» بوصفه شاهدا على صلة الإنسان بالأرض، وتجاوره أوان وأدوات منزلية تستعيد ملامح الحياة اليومية، في أعمال تتناغم فيها عروق الخشب وتدرجاته مع النقوش المحلية؛ لتمنح مفردات الموروث حضورا فنيا يصل بين جماليات النحت وذاكرة المكان.
وتحمل هذه الأعمال تجربة النحات ضعافي بن علي الكليبي، الذي بدأ ممارسة النحت قبل نحو 15 عاما، مستلهما موضوعاته من بيئة جازان وموروثها، ومتخذا من تفاصيل الحياة الريفية والبحرية وأدواتها مادة لتكوينات فنية يعيد من خلالها قراءة العناصر المألوفة وصياغتها بأسلوبه الخاص.
وأوضح الكليبي أن النحت يتيح له إعادة اكتشاف موروث جازان عبر تفاصيل ارتبطت بحياة الناس وأعمالهم، وما تختزنه من حكايات العمل ومهارة الإنسان في تطويع بيئته، مبينا أنه يسعى إلى إبراز هذه المعاني في أعمال تتكامل فيها هيئة العمل الفني وملمسه ونقوشه؛ لتظل صلته بالموروث واضحة وهو يأخذ شكلا فنيا جديدا.
وبين أن إنجاز المنحوتة الواحدة قد يستغرق نحو 6 أشهر من العمل اليدوي، تتشكل خلالها تفاصيلها تدريجيا، مع الحرص على تقديم مفردات الموروث برؤية فنية معاصرة تحافظ على هويتها، وتمنحها جماليات تلائم مساحات العرض والاقتناء، وتستجيب لذائقة محبي الأعمال الفنية.
وشهدت مشاركاته في المعارض تفاعلا كبيرا من الزوار مع منحوتاته المستلهمة من بيئة جازان وموروثها؛ بما يعكس اهتمام الجمهور بالأعمال الفنية التي تستعيد تفاصيل الحياة المحلية وتقدمها بأساليب معاصرة.
وأكد الكليبي أن استمرار هذا الفن يرتبط بنقل مهاراته وفتح المجال أمام تجارب جديدة، مشيرا إلى سعيه لتدريب المهتمين بالنحت، والعمل على تأسيس نادٍ متخصص تحت مظلة منصة «هاوي»، يجمع الممارسين لتبادل الخبرات وتنمية القدرات.