البلد

من موقف في المطار إلى تطبيق يكسر حاجز التواصل مع الصم

من موقف عابر في أحد المطارات بدأ حلم تحول بعد 4 سنوات إلى مشروع تقني يسعى إلى كسر حاجز التواصل بين الأشخاص الصم والمجتمع بعدما لاحظت إيمان المشاري، وهي من ذوات الهمم، معاناة أحد الأشخاص من فئة الصم في التواصل مع موظف المطار وعدم قدرته على إيصال ما يريد بسبب عدم إتقان الطرف الآخر للغة الإشارة.

الموقف ترك أثرا كبيرا في نفسها ودفعها إلى التفكير في إيجاد وسيلة تساعد الأشخاص الصم على التواصل بسهولة مع الآخرين بعيدا عن اعتمادهم على وجود شخص يجيد لغة الإشارة لمساعدتهم في كل موقف.

ومن هنا بدأت إيمان رحلة عمل تطبيق استغرقت سنوات في وقت كانت فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي لا تزال في بداياتها، لتتمكن في النهاية من تطوير تطبيق اختارت له اسم (إشارتنا)، يهدف إلى تحويل لغة الإشارة إلى كتابة وصوت بما يتيح تواصلا أكثر سهولة بين الأشخاص الصم وغير الناطقين بلغة الإشارة.

وتقول إيمان إن التطبيق (إشارتنا) صمم ليكون سهل الاستخدام وغير مكلف بخطوات بسيطة ولا يعتمد على وجود عنصر بشري للترجمة، مما يعطي استقلالية وتواصلا أسهل، إذ يستطيع فهم إشارات اليد وتحويلها إلى وسيلة تواصل مفهومة، كما يدعم اللغتين العربية والإنجليزية ويعمل على أنظمة التشغيل (آب ستور) و(جوجل بلاي).

وتشير إلى أن التطبيق يسعى إلى خدمة مستخدمي لغات الإشارة حول العالم في ظل تعدد لغات الإشارة واختلافها بين المجتمعات، وأنه يمكن الاستفادة منه في العديد من المجالات من بينها المستشفيات، والمدارس، والجامعات، والجهات الحكومية، والمطارات وغيرها من الأماكن التي يحتاج فيها الأشخاص الصم إلى التواصل المباشر مع الآخرين.

ورغم أن الفكرة واجهت في بدايتها عددا من التحديات من أبرزها صعوبة الحصول على الدعم من بعض الجهات الحكومية والجمعيات، فإن إيمان واصلت العمل عليها لسنوات خصوصا بعد تعرضها لموقف محبط عندما قيل لها إن تنفيذ فكرتها مستحيل..!
لكن ذلك الإحباط لم يكن نهاية الطريق بل تحول إلى دافع للاستمرار حتى تمكنت من الوصول إلى مرحلة إطلاق التطبيق وإتاحته للمستخدمين.

ومن المقرر أن يصبح التطبيق متاحا للاستخدام اعتبارا من الأربعاء المقبل لتبدأ مرحلة جديدة من المشروع الذي تطمح إيمان إلى أن يحظى بالانتشار والدعم، وأن تتبناه الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية بما يسهم في توفير وسيلة تقنية تساعد الأشخاص الصم على التعامل باستقلالية أكبر في حياتهم اليومية.

وترى إيمان أن الهدف لا يقتصر على تطوير تطبيق تقني، وإنما يتمثل في إزالة أحد الحواجز التي قد يواجهها الأشخاص الصم في تعاملاتهم اليومية، ومنحهم وسيلة تساعدهم على إيصال أصواتهم واحتياجاتهم دون أن تكون لغة الإشارة عائقا أمام تواصلهم مع المجتمع.

وفي ختام رحلتها عبرت إيمان عن شكرها وتقديرها لشركة الريادة الخضراء للتسويق الرقمي ممثلة بالمهندس بشير الجراش، على ما قدمته من دعم ومساندة أسهما في وصول فكرتها إلى مرحلة التنفيذ.

مع تأكيدنا أن دعم مثل هذه المبادرات والابتكارات يسهم في تحويل الأفكار التي تخدم الأشخاص ذوي الهمم إلى حلول تقنية ملموسة تعزز استقلاليتهم وتسهل اندماجهم في المجتمع.