معرفة

هيئة الموسيقى تختتم مسارًا جديدًا من «الإقامة الفنية».. من التدريب إلى صناعة التجربة

اختتمت هيئة الموسيقى بوزارة الثقافة المسار الثالث من برنامج «الإقامة الفنية» في مركز «سرد الثقافي» بالرياض، بحضور الرئيس التنفيذي للهيئة بول باسيفيكو، في ختام احتفى بتجارب المشاركين في الأداء الجماعي والتوزيع الموسيقي والحضور على المسرح، وكشف جانبًا من التحولات التي يمكن أن تصنعها الإقامة في أدوات الموسيقي ورؤيته للعمل الفني.

ولا تتعامل هيئة الموسيقى مع «الإقامة الفنية» باعتبارها مساحة للتدريب فحسب، وإنما بوصفها تجربة متكاملة تمنح الموسيقي وقتًا للتجريب، وفرصة للاشتغال على أفكاره، والتعلم من تجارب أخرى، وتحويل المعرفة والممارسة إلى إنتاج موسيقي قابل للوصول إلى الجمهور.

وتتعدد مسارات البرنامج لتشمل الموسيقى الكلاسيكية والأوركسترالية، والإبداع في الأداء، وكتابة الأغاني والتلحين، والإنتاج الموسيقي والتصميم الصوتي، إلى جانب التبادل الثقافي والموسيقى التقليدية والتراث الموسيقي السعودي؛ وهو تنوع يعكس اتساع مفهوم الممارسة الموسيقية التي تعمل الهيئة على تطويرها، من التعليم والتدريب إلى الإنتاج والأداء.

ومن التجارب اللافتة ضمن البرنامج إقامة احتضنها مركز الموسيقى بجدة خلال الفترة من 21 يونيو إلى 16 يوليو 2026، وجمعت موسيقيين سعوديين ودوليين في تجربة بعنوان «التفكير الأوركسترالي، وذاكرة المقام، والحضور الجماعي»، اشتغلت على الإصغاء المشترك والتأليف والمقام والارتجال والأداء الجماعي، وانتهت بتقديم عمل موسيقي جديد أمام الجمهور.

وتكشف هذه التجارب عن أحد التحولات المهمة في المشهد الموسيقي السعودي: الانتقال من التركيز على تقديم العروض إلى بناء سلسلة متكاملة لصناعة الموسيقى، تبدأ بتطوير الفنان، وتمر بالتجريب والتعاون والإنتاج، وتنتهي بالعرض والتفاعل مع الجمهور.

ويأتي حضور بول باسيفيكو في ختام المسار الثالث متسقًا مع توجه الهيئة نحو تطوير قطاع موسيقي أكثر تكاملًا، يقوم على اكتشاف المواهب السعودية وتأهيلها، وربطها بالشبكات والتجارب الموسيقية الدولية، مع الحفاظ على الموروث الموسيقي المحلي وإعادة قراءته وتقديمه ضمن سياقات معاصرة.

كما يبرز في هذا السياق دور «سرد الثقافي» بوصفه مساحة تستضيف التجارب الفنية وتوفر بيئة للورش والتعلم والعروض واللقاء بين المبدعين والجمهور، بما يعزز حضور المنصات الثقافية المستقلة في المشهد الفني المتنامي في المملكة.

ويضع ختام المسار الثالث «الإقامة الفنية» أمام سؤال يتجاوز نجاح تجربة بعينها: كيف يمكن تحويل الموهبة الموسيقية إلى ممارسة مستدامة، والممارسة إلى صناعة، والصناعة إلى مشهد له صوته وهويته؟ وهو سؤال تبدو برامج الإقامة الفنية إحدى الأدوات العملية للإجابة عنه، عبر منح الموسيقي ما يحتاجه ليختبر صوته، ويطوّر أدواته، ويصنع تجربته الخاصة.