شاطئ المصلحة وموج الجفاء
الأحد، ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦
في السنوات الأخيرة يتردد دائما على ألسنة الناصحين بان نفوس الناس تغيرت وأصبحت سوداء، وتدعونا جهاراً الى تقديم أنفسنا ومصالحنا الفردية بدون ثقة وألا نبني توقعات على الطرف الاخر؛ أي بان نتعامل مع البشر كأنهم أدوات مؤقته محكومة بتاريخ صلاحية مرتبط بمصالحنا الخاصة، فان انتهت مصلحتنا من هذه العلاقة، طُويت.
ومع أن الحذر وخفض التوقعات مشروع؛ لأنه يحمي الشخص من التجارب المريرة، إلا أن الإفراط به قد ينعكس سلباً على صاحبه، فيجعله يتردد في تقديم يد العون والمساعدة للأخرين، حتى وإن كان ذلك نابعاً من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وأصالة قيمنا العربية التي حثت على المروءة وحسن الخلق والمعاشرة.
وهنا يتساءل المرء: لماذا أستثمر في علاقة مؤقتة تحكمها مصلحتي الشخصية فقط؟
وهل هذه الظاهرة أصبحت في السنوات الأخيرة ام هي لطالما كانت موجودة في النفس البشرية؟
في هذا العالم المتسارع، تتغير النفوس بلمح البصر؛ فيتحول صديق الأمس إلى شخص غريب لا تعرفه بمجرد انتهاء مصالحه منك، يحدث هذا رغم وقوفك معه في اللحظات الحاسمة التي تُختبر فيها معادن الأشخاص حقاً؛ ألا وهي "المرض والمعاملات المالية"
فتجدك تقف معه في لحظات ضعفه وانكساره عندما تخلى عنه جميع من ظن انهم اصدقاءه، بينما في لحظات ضعفك واحتياجك قد تواجه وجهاً لم تتوقعه (وربما كان ذلك هو وجهه الحقيقي من البداية وقام بإخفاء وتجميله إلى أن يحقق مصالحه الخاصة)، فتجده يستغني عنك ولن يمد لك يد العون إن لم تكن هنالك فائدة مرجوة منك، وسوف يجد الاعذار الواهية لكي يتهرب ويُعرض عنك.
ولكن، هل تغيرت نفوس البشر حقاً في وقتنا الحالي فهم كانوا طيبين سابقاً، أم أنها لطالما كانت هكذا منذ أن خُلقنا على هذه الأرض؟
إن المتأمل في كتاب الله ــ عز وجل ــ يجد أن النفس البشرية لطالما كانت هكذا مُنذ أن خُلقنا على الأرض؛ فقد وُجد على مر العصور الأخيار والشرار، ولطالما كان هنالك بشر يتعاملون وفق لمصالحهم الخاصة، بل الأعظم من ذلك أن هنالك نفوساً بشرية تجاوزت كل الحدود، بان تخلص الايمان بالله في الشدة، وتكفر به في الرخاء وهو خالقها ورازقها والمنعم عليها بالنعم التي لا تعد ولاتحصى.
وهنا يأتي القرآن الكريم ليرسم لنا صورة بليغة تعكس طبيعة النفس البشرية وتقلبها طبقاً لمصالحها
قال الله تعالى في سورة يونس {22-23}
{ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم ۖ مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (23)}
توضح هذه الآيات الكريمة أن النفس البشرية ـــ في كثير من صورها ــ لطالما كانت محكومة بمنطق المصلحة؛ تخلص عند الخوف والحاجة، وتتولى وتجحد عند النجاة والرخاء؛ لذا فإن الإحسان ومساعدة الاخرين ينبغي ألا يرتبطا بردود أفعال الناس أو مدى ثباتهم او استغناءهم عنا، او مصالح مرجوه منهم ؛لانهم قد لا يفعلون ذلك ابداً وسوف يجحدون ما قدمت لهم، بل ينبغي أن ينبعا من أصالة معدن الإنسان وإخلاصه لخالقه عز وجل، فمن يعمل الخير لوجه الله يكتسب طمأنينة القلب وثبات المبدأ وخير الجزاء في الدنيا و الاخرة، ولن يضره جفاء الجاحدين ولا تقلب النفوس من حوله فهو لم يفعل الخير لأجلهم من الأساس، بل لأجل الله عز وجل.
أن تنام وأنت قرير العين، بضمير مستريح لأنك أعنت صديقاً مريضاً طلب منك الوقوف معه –وهذا من أسمى أخلاق ديننا الحنيف–، أو لأنك كنت أميناً مع شخص في معاملة مالية ولم تخنه في أمواله، فهذا هو المكسب الحقيقي بان تجسد الاخلاق الإسلامية والنبوية.
قد يجحدك البشر وينسوا ما قدمت لهم، ولكن افعلها لوجه الله لا لوجه المصلحة المرجوة منهم فقد لا تكون موجودة أو معدومة بالجفاء والنكران؛ فالنفس البشرية لطالما كانت هكذا على مر العصور منذ ان خلقنا على هذه الأرض، أي انها ليست ظاهرة جديدة في زمن التطور التقني، فعندما تفعل الخير ابتغاء مرضات الله، سيعود إليك أثره؛ وسيأتي يوم تكون فيه في موقف تحتاج فيه إلى المساعدة، وستجد أن الله قد سخر لك من يمد لك يد العون... والله لا يضيع أجر المحسنين.
ومع أن الحذر وخفض التوقعات مشروع؛ لأنه يحمي الشخص من التجارب المريرة، إلا أن الإفراط به قد ينعكس سلباً على صاحبه، فيجعله يتردد في تقديم يد العون والمساعدة للأخرين، حتى وإن كان ذلك نابعاً من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وأصالة قيمنا العربية التي حثت على المروءة وحسن الخلق والمعاشرة.
وهنا يتساءل المرء: لماذا أستثمر في علاقة مؤقتة تحكمها مصلحتي الشخصية فقط؟
وهل هذه الظاهرة أصبحت في السنوات الأخيرة ام هي لطالما كانت موجودة في النفس البشرية؟
في هذا العالم المتسارع، تتغير النفوس بلمح البصر؛ فيتحول صديق الأمس إلى شخص غريب لا تعرفه بمجرد انتهاء مصالحه منك، يحدث هذا رغم وقوفك معه في اللحظات الحاسمة التي تُختبر فيها معادن الأشخاص حقاً؛ ألا وهي "المرض والمعاملات المالية"
فتجدك تقف معه في لحظات ضعفه وانكساره عندما تخلى عنه جميع من ظن انهم اصدقاءه، بينما في لحظات ضعفك واحتياجك قد تواجه وجهاً لم تتوقعه (وربما كان ذلك هو وجهه الحقيقي من البداية وقام بإخفاء وتجميله إلى أن يحقق مصالحه الخاصة)، فتجده يستغني عنك ولن يمد لك يد العون إن لم تكن هنالك فائدة مرجوة منك، وسوف يجد الاعذار الواهية لكي يتهرب ويُعرض عنك.
ولكن، هل تغيرت نفوس البشر حقاً في وقتنا الحالي فهم كانوا طيبين سابقاً، أم أنها لطالما كانت هكذا منذ أن خُلقنا على هذه الأرض؟
إن المتأمل في كتاب الله ــ عز وجل ــ يجد أن النفس البشرية لطالما كانت هكذا مُنذ أن خُلقنا على الأرض؛ فقد وُجد على مر العصور الأخيار والشرار، ولطالما كان هنالك بشر يتعاملون وفق لمصالحهم الخاصة، بل الأعظم من ذلك أن هنالك نفوساً بشرية تجاوزت كل الحدود، بان تخلص الايمان بالله في الشدة، وتكفر به في الرخاء وهو خالقها ورازقها والمنعم عليها بالنعم التي لا تعد ولاتحصى.
وهنا يأتي القرآن الكريم ليرسم لنا صورة بليغة تعكس طبيعة النفس البشرية وتقلبها طبقاً لمصالحها
قال الله تعالى في سورة يونس {22-23}
{ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم ۖ مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (23)}
توضح هذه الآيات الكريمة أن النفس البشرية ـــ في كثير من صورها ــ لطالما كانت محكومة بمنطق المصلحة؛ تخلص عند الخوف والحاجة، وتتولى وتجحد عند النجاة والرخاء؛ لذا فإن الإحسان ومساعدة الاخرين ينبغي ألا يرتبطا بردود أفعال الناس أو مدى ثباتهم او استغناءهم عنا، او مصالح مرجوه منهم ؛لانهم قد لا يفعلون ذلك ابداً وسوف يجحدون ما قدمت لهم، بل ينبغي أن ينبعا من أصالة معدن الإنسان وإخلاصه لخالقه عز وجل، فمن يعمل الخير لوجه الله يكتسب طمأنينة القلب وثبات المبدأ وخير الجزاء في الدنيا و الاخرة، ولن يضره جفاء الجاحدين ولا تقلب النفوس من حوله فهو لم يفعل الخير لأجلهم من الأساس، بل لأجل الله عز وجل.
أن تنام وأنت قرير العين، بضمير مستريح لأنك أعنت صديقاً مريضاً طلب منك الوقوف معه –وهذا من أسمى أخلاق ديننا الحنيف–، أو لأنك كنت أميناً مع شخص في معاملة مالية ولم تخنه في أمواله، فهذا هو المكسب الحقيقي بان تجسد الاخلاق الإسلامية والنبوية.
قد يجحدك البشر وينسوا ما قدمت لهم، ولكن افعلها لوجه الله لا لوجه المصلحة المرجوة منهم فقد لا تكون موجودة أو معدومة بالجفاء والنكران؛ فالنفس البشرية لطالما كانت هكذا على مر العصور منذ ان خلقنا على هذه الأرض، أي انها ليست ظاهرة جديدة في زمن التطور التقني، فعندما تفعل الخير ابتغاء مرضات الله، سيعود إليك أثره؛ وسيأتي يوم تكون فيه في موقف تحتاج فيه إلى المساعدة، وستجد أن الله قد سخر لك من يمد لك يد العون... والله لا يضيع أجر المحسنين.