الحوثي.. سرطان يتشظى بسمومه للزوايا
الأحد، ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦منذ أن بدأت تلك العصابة المسلحة توطين سرطانها في اليمن، ظل وجودها يتضخم مع احتلال أي بقعة، مع استعدادها للتشظي كلما ضاقت عليها المساحة والقدرة.
بدأت ورما في صعدة، وامتدت إلى عمران، وعربدت حتى بلغت صنعاء، ثم تسربت إلى ذمار وإب والحديدة والجوف والبيضاء وتعز، تبعا لمستوى ما يواجهها من مقاومة الشرعية تتباين جديتها وتتحور، حتى وصلت إلى عدن قبل أن تجبر على الخروج منها بفعل المقاومة الشعبية اليمنية والتحالف العربي.
عصابة ظلت تنتقل من مكان إلى آخر في هروب سرطاني يشبه اندفاع الخلايا الخبيثة.
عصابة لا تتعامل مع خسارة منطقة باعتبارها هزيمة، بل منطلقا جديدا للتشظي.
فإذا حوصرت في مكان، تسربت إلى آخر، وإذا فقدت معسكرا أنشأت غيره، وإذا دمرت مخازن أسلحتها، مدت أيديها لكل خائن يمنحها تسليحا جديدا ودعما يعيد بناء قوتها.
عصابة تدرك حاجة إيران لها، ووجود الخيانات، فلا ينقطع عنها التدريب ولا التسليح ولا التمويل، ولا توظيف المرتزقة، طالما أنها تحقق أغراض من يسعون للتلاعب بمصير الوطن اليمني، وإضعاف السعودية وتخريب أمن المنطقة.
لذلك كانت الحرب معها تتجاوز حدود الجغرافيا والمواجهات التقليدية.
وكم قتل من أفراد هذه العصابة، وكم دمر من معسكراتها ومخازنها ومطاراتها وموانئها، وهي، بكل حيلها، تبقى قادرة على التملص وإعادة بناء قواتها؛ وكلما ضاق عليها الخناق في موضع، سارعت بالهروب إلى موضع آخر.
وما حدث في 10 سبتمبر 2026 يقدم صورة صارخة لمنهجية هذا الهروب المتشظي.
فقد هربت العصابة الحوثية من هجمة الشرعية اليمنية عليها لتصل المخا، بعد سنوات من خروجها منها، وهي المنطقة الأقرب إلى باب المندب، ثم تحركت باتجاه جزر حنيش وحيس وذباب وميون وبريم، ما يسهل عليها تلقي المساعدات الخارجية وصناعة ابتزاز بحري جديد، وخلق تهديد أشد خطورة على البحر الأحمر.
إن انتقال العصابة من الجبال والمدن إلى الساحل والجزر والممرات البحرية يعني أن التشظي يستمر، وأن ما يفقد على الأرض بفعل أيادي الخونة والمتخاذلين، يمكن أن يتحول إلى تهديد في البحر، ليس لليمن فقط، بل لكل من يستفيد من هذا البحر والمضيق المائي، مما يضر بالأمن والاقتصاد الدولي، ويعطل تدفق التجارة والطاقة عالميا.
ولهذا فإن مواجهة هذا السرطان تحتاج إلى أكثر من ملاحقة الشرعية لها من زاوية لأخرى.
وتلك حرب طويلة مصيرية تتطلب جدية القيادة الشرعية فيما تفعل ميدانيا، وقدرة محاربة الفساد، وتجفيف مصادر التمويل والتسليح والتدريب، التي تعيد إنتاج خطورة الحوثي، وتمنع هيمنته على البحر، بتعاون أكيد مع التحالف العربي والدول الإقليمية والدولية التي يعنيها أمن البحر الأحمر وباب المندب.
فالخطر الحقيقي متضح أمام العالم اليوم، والمعالجة يجب أن تبدأ بإصلاح نوايا وأفعال الشرعية ذاتها، ثم إبعاد أعوان إيران كليا، وكشف ومواجهة أنشطة بعض دول الجوار المندسة، والتي يسعدها نهج الحوثي السرطاني، حتى يتمكن العالم حقيقة من استئصاله كاملا قبل انتقاله إلى وجهة أخرى، ومنعه من تحويل كل هزيمة إلى بداية تشظ جديد.