شمس الرياض تشرق في باريس
الأحد، ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦
في لحظة فارقة يتزاحم فيها الاضطراب الإقليمي مع سباق القوى الدولية على إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وجدت نفسي أراقب المشهد السعودي وهو يتحرك بثقة غير مسبوقة نحو صياغة مستقبل المنطقة بدل انتظار ما تفرضه الظروف.
جاءت زيارة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا لتؤكد أن الرياض لم تعد تتعامل مع الإقليم بوصفه مسرحا للأزمات، بل بوصفه مساحة يمكن إعادة هندستها اقتصاديا وسياسيا عبر شراكات دولية مدروسة، ولعل ما لفت انتباهي في هذه الزيارة أنها لم تكن مجرد لقاءات دبلوماسية أو توقيع اتفاقيات، بل كانت إعلانا واضحا عن دخول المملكة مرحلة جديدة: مرحلة تعاد فيها كتابة دور الدول، وتعاد فيها قراءة الخرائط، وتعاد فيها صياغة الممرات التي تربط الشرق بالغرب ، فسوريا، التي كانت لعقد كامل عنوانا للأزمة، تتحول اليوم إلى محور ربط اقتصادي في مشروع سعودي-فرنسي يعيد تعريف الإقليم.
الاتفاقيات التي تجاوزت قيمتها 13 مليار دولار في الطاقة والدفاع والنقل والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية، لم أقرأها كأرقام جامدة، بل كجزء من مسار سعودي أوسع يهدف إلى تحويل الشراكات الدولية إلى أدوات لإعادة تشكيل الإقليم.
هذه الاتفاقيات تعكس رؤية المملكة 2030 التي لم تعد مجرد خطة اقتصادية، بل أصبحت إطارا لإعادة تموضع المملكة في النظام الدولي. اختيار فرنسا تحديدا بدا لي خطوة محسوبة؛ فباريس تمتلك وزنا داخل الاتحاد الأوروبي وقدرة على التأثير في ملفات الشرق الأوسط، ما يجعل الشراكة معها بوابة لإعادة تشكيل الإقليم اقتصاديا وسياسيا.
في قلب هذا التحول جاء تأسيس المجلس الاقتصادي السعودي-الفرنسي-السوري، وهو خطوة تتجاوز فكرة إعادة الإعمار التقليدية. فالمجلس يعيد دمج سوريا في الاقتصاد الإقليمي والدولي عبر مشاريع بنية تحتية وممرات لوجستية، ويحول جغرافيتها إلى أصل اقتصادي يمكن استثماره في ربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا.
هذا التحول يعكس قناعة سعودية بأن استقرار سوريا لم يعد مجرد مطلب سياسي، بل ضرورة اقتصادية لشبكة مصالح تمتد من الرياض إلى باريس مرورا بدمشق وأنقرة.
ما أثار اهتمامي أكثر هو الدفع نحو تطوير ممر بري يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا وتركيا. هذا المشروع، في تقديري، ليس مجرد خيار لوجستي، بل إعادة توزيع للمخاطر الجيو-اقتصادية التي ظلت لعقود مرتبطة بمضيق هرمز، فالممر البري المقترح يخلق توازنا بين الممرات البحرية والبرية، ويمنح دول الخليج قدرة أكبر على المناورة في أوقات التوتر، ويعزز أمن الطاقة والتجارة عبر مسارات أكثر استقرارا وأقل عرضة للتهديدات.
التحرك السعودي-الفرنسي عبر بوابة سوريا يحمل رسائل إقليمية ودولية واضحة، فهو يشير إلى أن ترتيبات إعادة الإعمار لن تكون حكرا على محور واحد، وأن هناك مسارا دوليا-عربيا يسعى لخلق توازن جديد داخل سوريا يحد من النفوذ الإيراني، كما يبعث برسالة إلى إسرائيل بأن الترتيبات الاقتصادية الإقليمية تدار عبر شراكات دولية لا عبر فرض الوقائع الأحادية، ويؤكد للاتحاد الأوروبي أن السعودية لا تقدم الطاقة فقط، بل تقدم حلولا استراتيجية لأمن الطاقة والتجارة عبر ممرات جديدة تقلل المخاطر ، أما دول الخليج الأخرى، فمن المتوقع أن تنظر بإيجابية إلى الانضمام أو المشاركة في المشاريع المرتبطة بالمجلس، ما يعزز طابعه الإقليمي ويمنحه زخما أكبر.
ومع نهاية هذا المشهد، وجدت نفسي أتأمل حجم التحول الذي تقوده المملكة اليوم، ليس فقط في مسارات الاقتصاد، بل في طريقة التفكير نفسها. فهذه الزيارة لم تكن بالنسبة لي مجرد حدث سياسي أو اقتصادي، بل كانت دليلا على أن المنطقة يمكن أن تعاد صياغتها حين تتوفر الإرادة والرؤية والقدرة على المبادرة. لقد بدا واضحا أن السعودية لا تنتظر الظروف كي تتغير، بل تتحرك لتغييرها، وتعيد رسم خطوط الاتصال بين الشرق والغرب، وتفتح أبوابا كانت مغلقة لعقود. وربما ما يجعل هذه اللحظة مختلفة هو أن المملكة لا تبني مشروعا لنفسها فقط، بل تبني فضاء اقتصاديا جديدا للمنطقة كلها، فضاء يخفف من هشاشة الجغرافيا، ويمنح الدول خيارات أوسع، ويعيد تعريف معنى الاستقرار.
وبينما أتابع هذا التحول، أشعر أن ما يجري اليوم ليس مجرد سياسة خارجية، بل إعادة كتابة لدور السعودية في العالم، ودور المنطقة في الاقتصاد الدولي. إن تأسيس المجلس الاقتصادي السعودي-الفرنسي-السوري ليس مجرد خطوة تقنية، بل هو إعلان عن مرحلة جديدة تتجاوز حدود الخرائط التقليدية، وتفتح الطريق أمام شرق أوسط أكثر قدرة على حماية مصالحه، وأكثر قدرة على صياغة مستقبله. وفي هذا كله، تبدو المملكة وكأنها تقول للعالم: إننا لا نبحث عن مكان في المستقبل، بل نصنعه.
جاءت زيارة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا لتؤكد أن الرياض لم تعد تتعامل مع الإقليم بوصفه مسرحا للأزمات، بل بوصفه مساحة يمكن إعادة هندستها اقتصاديا وسياسيا عبر شراكات دولية مدروسة، ولعل ما لفت انتباهي في هذه الزيارة أنها لم تكن مجرد لقاءات دبلوماسية أو توقيع اتفاقيات، بل كانت إعلانا واضحا عن دخول المملكة مرحلة جديدة: مرحلة تعاد فيها كتابة دور الدول، وتعاد فيها قراءة الخرائط، وتعاد فيها صياغة الممرات التي تربط الشرق بالغرب ، فسوريا، التي كانت لعقد كامل عنوانا للأزمة، تتحول اليوم إلى محور ربط اقتصادي في مشروع سعودي-فرنسي يعيد تعريف الإقليم.
الاتفاقيات التي تجاوزت قيمتها 13 مليار دولار في الطاقة والدفاع والنقل والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية، لم أقرأها كأرقام جامدة، بل كجزء من مسار سعودي أوسع يهدف إلى تحويل الشراكات الدولية إلى أدوات لإعادة تشكيل الإقليم.
هذه الاتفاقيات تعكس رؤية المملكة 2030 التي لم تعد مجرد خطة اقتصادية، بل أصبحت إطارا لإعادة تموضع المملكة في النظام الدولي. اختيار فرنسا تحديدا بدا لي خطوة محسوبة؛ فباريس تمتلك وزنا داخل الاتحاد الأوروبي وقدرة على التأثير في ملفات الشرق الأوسط، ما يجعل الشراكة معها بوابة لإعادة تشكيل الإقليم اقتصاديا وسياسيا.
في قلب هذا التحول جاء تأسيس المجلس الاقتصادي السعودي-الفرنسي-السوري، وهو خطوة تتجاوز فكرة إعادة الإعمار التقليدية. فالمجلس يعيد دمج سوريا في الاقتصاد الإقليمي والدولي عبر مشاريع بنية تحتية وممرات لوجستية، ويحول جغرافيتها إلى أصل اقتصادي يمكن استثماره في ربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا.
هذا التحول يعكس قناعة سعودية بأن استقرار سوريا لم يعد مجرد مطلب سياسي، بل ضرورة اقتصادية لشبكة مصالح تمتد من الرياض إلى باريس مرورا بدمشق وأنقرة.
ما أثار اهتمامي أكثر هو الدفع نحو تطوير ممر بري يربط الخليج بأوروبا عبر سوريا وتركيا. هذا المشروع، في تقديري، ليس مجرد خيار لوجستي، بل إعادة توزيع للمخاطر الجيو-اقتصادية التي ظلت لعقود مرتبطة بمضيق هرمز، فالممر البري المقترح يخلق توازنا بين الممرات البحرية والبرية، ويمنح دول الخليج قدرة أكبر على المناورة في أوقات التوتر، ويعزز أمن الطاقة والتجارة عبر مسارات أكثر استقرارا وأقل عرضة للتهديدات.
التحرك السعودي-الفرنسي عبر بوابة سوريا يحمل رسائل إقليمية ودولية واضحة، فهو يشير إلى أن ترتيبات إعادة الإعمار لن تكون حكرا على محور واحد، وأن هناك مسارا دوليا-عربيا يسعى لخلق توازن جديد داخل سوريا يحد من النفوذ الإيراني، كما يبعث برسالة إلى إسرائيل بأن الترتيبات الاقتصادية الإقليمية تدار عبر شراكات دولية لا عبر فرض الوقائع الأحادية، ويؤكد للاتحاد الأوروبي أن السعودية لا تقدم الطاقة فقط، بل تقدم حلولا استراتيجية لأمن الطاقة والتجارة عبر ممرات جديدة تقلل المخاطر ، أما دول الخليج الأخرى، فمن المتوقع أن تنظر بإيجابية إلى الانضمام أو المشاركة في المشاريع المرتبطة بالمجلس، ما يعزز طابعه الإقليمي ويمنحه زخما أكبر.
ومع نهاية هذا المشهد، وجدت نفسي أتأمل حجم التحول الذي تقوده المملكة اليوم، ليس فقط في مسارات الاقتصاد، بل في طريقة التفكير نفسها. فهذه الزيارة لم تكن بالنسبة لي مجرد حدث سياسي أو اقتصادي، بل كانت دليلا على أن المنطقة يمكن أن تعاد صياغتها حين تتوفر الإرادة والرؤية والقدرة على المبادرة. لقد بدا واضحا أن السعودية لا تنتظر الظروف كي تتغير، بل تتحرك لتغييرها، وتعيد رسم خطوط الاتصال بين الشرق والغرب، وتفتح أبوابا كانت مغلقة لعقود. وربما ما يجعل هذه اللحظة مختلفة هو أن المملكة لا تبني مشروعا لنفسها فقط، بل تبني فضاء اقتصاديا جديدا للمنطقة كلها، فضاء يخفف من هشاشة الجغرافيا، ويمنح الدول خيارات أوسع، ويعيد تعريف معنى الاستقرار.
وبينما أتابع هذا التحول، أشعر أن ما يجري اليوم ليس مجرد سياسة خارجية، بل إعادة كتابة لدور السعودية في العالم، ودور المنطقة في الاقتصاد الدولي. إن تأسيس المجلس الاقتصادي السعودي-الفرنسي-السوري ليس مجرد خطوة تقنية، بل هو إعلان عن مرحلة جديدة تتجاوز حدود الخرائط التقليدية، وتفتح الطريق أمام شرق أوسط أكثر قدرة على حماية مصالحه، وأكثر قدرة على صياغة مستقبله. وفي هذا كله، تبدو المملكة وكأنها تقول للعالم: إننا لا نبحث عن مكان في المستقبل، بل نصنعه.