معرفة

محمد محتسب.. من صناعة الصورة إلى تحكيمها عالميًا

في عالم التصوير الفوتوغرافي، لا تقاس قيمة التجربة بعدد الصور التي يلتقطها المصور فحسب، بل بقدرته على أن يرى ما وراء الصورة، وأن يحول اللحظة العابرة إلى أثر بصري يحتفظ بشيء من ذاكرة الإنسان والمكان. وفي هذا السياق، يمثل حصول المصور السعودي محمد محتسب على لقب «محكّم دولي معتمد – Official Certified Judge» من الرابطة الدولية لمصوري الفن (IAAP)، محطة جديدة في تجربته، بوصفه أول سعودي وثالث عربي يحصل على هذا الاعتماد.

وجاء اللقب بعد اختبارات وتقييمات امتدت أسبوعين، تناولت القدرة على قراءة الأعمال الفوتوغرافية وتحليلها وتقييمها وفق معايير فنية ومهنية، مع الالتزام بالحياد والنزاهة والدقة في التحكيم.

وتستند هذه الخطوة إلى مسيرة فوتوغرافية طويلة لمحتسب، حصد خلالها أكثر من 1500 جائزة دولية، وشارك بأعماله في مسابقات ومعارض ومحافل فوتوغرافية مختلفة، مع حضور لافت للتصوير الذي يحتفي بثقافات الشعوب وتفاصيل الحياة الإنسانية؛ حيث تتحول الكاميرا في تجربته من أداة لالتقاط المشهد إلى وسيلة لحفظ الذاكرة البصرية والتعريف بتنوع التجارب الإنسانية.

ولا تنفصل مسيرته الفنية عن اهتمامه بتطوير البيئة الفوتوغرافية؛ إذ يترأس نادي ميموريا الفوتوغرافي، وأطلق «مبادرات ميموريا» التي أسهمت في دعم المصورين والهواة والمواهب الجديدة عبر المسابقات والمعارض والورش والمحاضرات والبرامج التدريبية، إلى جانب تقديم ورش ومحاضرات لطلبة الجامعات.

ويكتسب انتقال محتسب إلى موقع التحكيم أهمية تتجاوز سجله الشخصي؛ فالمصور الذي أمضى سنوات في المنافسة وقراءة التجارب البصرية أصبح اليوم جزءًا من عملية تقييم الصورة وصناعة المعايير التي تمنح الأعمال قيمتها في المحافل الدولية.

وبين آلاف المشاركات والجوائز، والعمل على دعم المواهب، والوصول إلى موقع المحكّم الدولي، تتشكل تجربة محتسب بوصفها رحلة من التقاط الصورة إلى فهمها، ومن صناعة العمل الفوتوغرافي إلى الإسهام في صناعة ثقافته؛ وهي إضافة جديدة إلى الحضور السعودي في المشهد الفوتوغرافي العالمي.