الحوثي يحاصر نفسه
الخميس، ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦
في الثامن من سبتمبر 2026، اعتدى الحوثي على أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، وأصاب 73 مدنيا، بينهم نساء وأطفال، وفق بيان التحالف. هذه حياة أهلنا وسيادة وطننا؛ وحمايتهما واجب لا يخضع للمساومة. وما وراء العدوان يكشف مأزق جماعة توسع دائرة تهديدها، وتضيق خياراتها.
خذ البحر أولا. حين تراجعت شحنات الخام السعودي عبر باب المندب قرابة 90% في الأسبوع الأول من أغسطس مقارنة بالأسبوع الثالث من يوليو، بحسب بيانات (كبلر). أظهرت بالمقابل بيانات منشورة منتصف أغسطس ارتفاع صادرات سيدي كرير المصري إلى نحو 2.3 مليون برميل يوميا، مدفوعة أساسا بزيادة الشحنات السعودية. أسهم خط (سوميد)، الرابط بين البحر الأحمر والمتوسط، في توفير البديل. واجهت المملكة التعطيل بتوسيع المسارات، رغم الكلفة الإضافية وقيود الشحن. هنا تظهر قيمة البنية التحتية والشراكات في حماية مصالحنا.
ثم البر. بعد الهجوم الحوثي مطلع سبتمبر، شهدت جبهات غرب تعز هجوما مضادا؛ واستعادت القوات الحكومية، وفق التقارير، مواقع في جبل حبشي، وأعلنت استخدام طيرانها الحربي ضد مواقع الجماعة. فتح الجبهات يرتب أعباء الاحتفاظ بالأرض وتعويض الخسائر. وهذه كلفة تختفي خلف بيانات استعراض القوة، وتظهر في قدرة الجماعة على مواصلة القتال.
ثم السياسة. في موسكو، يوم الاعتداء نفسه، وصف لافروف الهجمات بأنها تأتي بنتائج عكسية، وأيد جهود المملكة لتنفيذ خريطة الطريق. وأكد الأمير فيصل بن فرحان حق بلادنا في الدفاع عن أمنها، مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحا. جمع الحزم واستمرار المسار السياسي يضع الحوثي أمام مسؤولية اختياراته، ويضعف حجته في تبرير التصعيد بانسداد الأبواب.
وفي الداخل، وثقت (هيومن رايتس ووتش)، في تقرير نشرته في 25 أغسطس، إحالة 6 محتجزين على الأقل إلى النيابة، بينهم عاملون لدى الأمم المتحدة ومنظمات مدنية. ملاحقة هؤلاء تقوض الثقة وتزيد صعوبة العمل الإنساني؛ وهكذا يضيق الحوثي النوافذ التي يحتاجها اليمنيون للتواصل مع العالم وتخفيف معاناتهم.
وفي الثالث من سبتمبر، قدمت المملكة دعما جديدا للبنك المركزي اليمني لتعزيز الاستقرار النقدي وتمويل استيراد السلع الأساسية. تلك مصلحتنا في الجوار؛ مؤسسات تخدم اليمنيين، واقتصاد يمنحهم فرصا خارج الحرب. وربط الدعم بتحسن ملموس في حياتهم يحد من قدرة الميليشيا على احتكار مستقبلهم.
هذا هو الحصار الذي يصنعه الحوثي لنفسه؛ يعتدي على دولة توسع بدائلها، ويستنزف شعبا يحتاج إلى استعادة دولته. أمننا حق نحميه، وتعافي اليمن مصلحة ندعمها؛ وكلما ربط الحوثي بقاءه بتهديدهما، زادت أسباب تجاوز سطوته.
Abdullah_Yabisi@
خذ البحر أولا. حين تراجعت شحنات الخام السعودي عبر باب المندب قرابة 90% في الأسبوع الأول من أغسطس مقارنة بالأسبوع الثالث من يوليو، بحسب بيانات (كبلر). أظهرت بالمقابل بيانات منشورة منتصف أغسطس ارتفاع صادرات سيدي كرير المصري إلى نحو 2.3 مليون برميل يوميا، مدفوعة أساسا بزيادة الشحنات السعودية. أسهم خط (سوميد)، الرابط بين البحر الأحمر والمتوسط، في توفير البديل. واجهت المملكة التعطيل بتوسيع المسارات، رغم الكلفة الإضافية وقيود الشحن. هنا تظهر قيمة البنية التحتية والشراكات في حماية مصالحنا.
ثم البر. بعد الهجوم الحوثي مطلع سبتمبر، شهدت جبهات غرب تعز هجوما مضادا؛ واستعادت القوات الحكومية، وفق التقارير، مواقع في جبل حبشي، وأعلنت استخدام طيرانها الحربي ضد مواقع الجماعة. فتح الجبهات يرتب أعباء الاحتفاظ بالأرض وتعويض الخسائر. وهذه كلفة تختفي خلف بيانات استعراض القوة، وتظهر في قدرة الجماعة على مواصلة القتال.
ثم السياسة. في موسكو، يوم الاعتداء نفسه، وصف لافروف الهجمات بأنها تأتي بنتائج عكسية، وأيد جهود المملكة لتنفيذ خريطة الطريق. وأكد الأمير فيصل بن فرحان حق بلادنا في الدفاع عن أمنها، مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحا. جمع الحزم واستمرار المسار السياسي يضع الحوثي أمام مسؤولية اختياراته، ويضعف حجته في تبرير التصعيد بانسداد الأبواب.
وفي الداخل، وثقت (هيومن رايتس ووتش)، في تقرير نشرته في 25 أغسطس، إحالة 6 محتجزين على الأقل إلى النيابة، بينهم عاملون لدى الأمم المتحدة ومنظمات مدنية. ملاحقة هؤلاء تقوض الثقة وتزيد صعوبة العمل الإنساني؛ وهكذا يضيق الحوثي النوافذ التي يحتاجها اليمنيون للتواصل مع العالم وتخفيف معاناتهم.
وفي الثالث من سبتمبر، قدمت المملكة دعما جديدا للبنك المركزي اليمني لتعزيز الاستقرار النقدي وتمويل استيراد السلع الأساسية. تلك مصلحتنا في الجوار؛ مؤسسات تخدم اليمنيين، واقتصاد يمنحهم فرصا خارج الحرب. وربط الدعم بتحسن ملموس في حياتهم يحد من قدرة الميليشيا على احتكار مستقبلهم.
هذا هو الحصار الذي يصنعه الحوثي لنفسه؛ يعتدي على دولة توسع بدائلها، ويستنزف شعبا يحتاج إلى استعادة دولته. أمننا حق نحميه، وتعافي اليمن مصلحة ندعمها؛ وكلما ربط الحوثي بقاءه بتهديدهما، زادت أسباب تجاوز سطوته.
Abdullah_Yabisi@