الذكاء الاصطناعي في الاتصال المؤسسي.. عندما تتغير الأدوات وتبقى قيمة الإنسان
الأربعاء، ٩ سبتمبر ٢٠٢٦
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة جديدة تستخدمها المؤسسات، بل أصبح حاضرا في طريقة العمل والتواصل وصناعة المحتوى. ومع هذا التغير، أرى أن التحدي الحقيقي أمام المؤسسات لا يتمثل في امتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما في القدرة على استخدامها بوعي يحافظ على قيمة الإنسان في الاتصال.
في الاتصال المؤسسي، لا تبدأ الرسالة من الأداة، بل من فهم الإنسان الذي ستصل إليه. فقبل أن نبحث عن أسرع طريقة لإنتاج المحتوى، علينا أن نسأل: ماذا يحتاج الجمهور؟ وما الرسالة التي نريد إيصالها؟ وما الأثر الذي نريد أن نتركه؟
وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم قيمة كبيرة للمختص في الاتصال المؤسسي، من تحليل البيانات وتوليد الأفكار إلى تطوير المحتوى واختصار الوقت في المهام المتكررة. لكنه لا يستطيع أن يحل محل الحس الاتصالي الذي يحدد متى تكون الرسالة مناسبة، وكيف تصاغ، وما الذي قد يفهمه الجمهور منها.
ومن وجهة نظري، ستتغير مهارات العاملين في الاتصال المؤسسي خلال السنوات القادمة. فالكتابة وحدها لن تكون كافية، كما أن معرفة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لن تكون ميزة بحد ذاتها. الأهم هو أن يعرف المختص كيف يوظف التقنية، ويتحقق من مخرجاتها، ويتخذ القرار المناسب قبل أن تصل الرسالة إلى الجمهور.
ومع هذا التحول، تظهر مسؤولية أخرى أمام المؤسسات: بناء ثقافة واعية ومسؤولة لاستخدام الذكاء الاصطناعي. فكلما أصبحت عملية إنتاج المحتوى أسرع، أصبحت الحاجة إلى المراجعة البشرية أكبر. دقة المعلومات، وخصوصية البيانات، وحقوق الملكية الفكرية، ووضوح مصدر المحتوى، كلها قضايا يجب أن تكون حاضرة قبل النشر، لا بعده.
وفي المملكة العربية السعودية، يكتسب هذا النقاش أهمية أكبر مع اتساع حضور التقنية والذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. فالاستثمار في التقنية يحتاج في الوقت نفسه إلى الاستثمار في الإنسان القادر على توظيفها، خصوصا في المجالات التي تمثل فيها الثقة والصورة المؤسسية عنصرا أساسيا.
ولذلك، فإنني لا أرى مستقبل الاتصال المؤسسي قائما على استبدال الإنسان بالذكاء الاصطناعي، بل على إعادة تعريف دور الإنسان نفسه. ستتولى التقنية جزءا أكبر من المهام التي تعتمد على السرعة والتحليل، في المقابل ستصبح مهارات الفهم والسياق والحكم المهني والإبداع أكثر أهمية.
قد تتغير الأدوات التي نستخدمها في صناعة الرسالة، لكن جوهر الاتصال سيبقى كما هو: أن نفهم الإنسان أولا، ثم نستخدم التقنية لخدمته.
وفي النهاية، ليست المؤسسة الأكثر تقدما هي التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في كل شيء، بل التي تعرف متى تستخدمه، وكيف تستخدمه، وأين يجب أن يبقى القرار للإنسان. فالتقنية تمنحنا قدرة أكبر، لكن الوعي هو الذي يحدد اتجاه هذه القدرة وأثرها.
في الاتصال المؤسسي، لا تبدأ الرسالة من الأداة، بل من فهم الإنسان الذي ستصل إليه. فقبل أن نبحث عن أسرع طريقة لإنتاج المحتوى، علينا أن نسأل: ماذا يحتاج الجمهور؟ وما الرسالة التي نريد إيصالها؟ وما الأثر الذي نريد أن نتركه؟
وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم قيمة كبيرة للمختص في الاتصال المؤسسي، من تحليل البيانات وتوليد الأفكار إلى تطوير المحتوى واختصار الوقت في المهام المتكررة. لكنه لا يستطيع أن يحل محل الحس الاتصالي الذي يحدد متى تكون الرسالة مناسبة، وكيف تصاغ، وما الذي قد يفهمه الجمهور منها.
ومن وجهة نظري، ستتغير مهارات العاملين في الاتصال المؤسسي خلال السنوات القادمة. فالكتابة وحدها لن تكون كافية، كما أن معرفة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لن تكون ميزة بحد ذاتها. الأهم هو أن يعرف المختص كيف يوظف التقنية، ويتحقق من مخرجاتها، ويتخذ القرار المناسب قبل أن تصل الرسالة إلى الجمهور.
ومع هذا التحول، تظهر مسؤولية أخرى أمام المؤسسات: بناء ثقافة واعية ومسؤولة لاستخدام الذكاء الاصطناعي. فكلما أصبحت عملية إنتاج المحتوى أسرع، أصبحت الحاجة إلى المراجعة البشرية أكبر. دقة المعلومات، وخصوصية البيانات، وحقوق الملكية الفكرية، ووضوح مصدر المحتوى، كلها قضايا يجب أن تكون حاضرة قبل النشر، لا بعده.
وفي المملكة العربية السعودية، يكتسب هذا النقاش أهمية أكبر مع اتساع حضور التقنية والذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. فالاستثمار في التقنية يحتاج في الوقت نفسه إلى الاستثمار في الإنسان القادر على توظيفها، خصوصا في المجالات التي تمثل فيها الثقة والصورة المؤسسية عنصرا أساسيا.
ولذلك، فإنني لا أرى مستقبل الاتصال المؤسسي قائما على استبدال الإنسان بالذكاء الاصطناعي، بل على إعادة تعريف دور الإنسان نفسه. ستتولى التقنية جزءا أكبر من المهام التي تعتمد على السرعة والتحليل، في المقابل ستصبح مهارات الفهم والسياق والحكم المهني والإبداع أكثر أهمية.
قد تتغير الأدوات التي نستخدمها في صناعة الرسالة، لكن جوهر الاتصال سيبقى كما هو: أن نفهم الإنسان أولا، ثم نستخدم التقنية لخدمته.
وفي النهاية، ليست المؤسسة الأكثر تقدما هي التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في كل شيء، بل التي تعرف متى تستخدمه، وكيف تستخدمه، وأين يجب أن يبقى القرار للإنسان. فالتقنية تمنحنا قدرة أكبر، لكن الوعي هو الذي يحدد اتجاه هذه القدرة وأثرها.