الترجمة الثقافية: هل تعكس المساجد هوية مناطق المملكة؟
الأربعاء، ٩ سبتمبر ٢٠٢٦
لو أغمضنا أعيننا عن اسم المدينة، ثم دخلنا أحد مساجدها، فهل تستطيع عمارته وزخرفاته ونقوشه أن تخبرنا أين نحن؟ عزيزي القارئ قد يتراءى لك لأول وهلة أن السؤال بديهيا يستهدف الشكل ليس إلا، لكن تكمن غايته إلى ما هو أبعد من ذلك: كيف كانت مساجد المملكة قديما تتماهى مع الأماكن التي شيدت فيها، واستتباعا كيف تعبر عن تفردها تبعا للمنطقة الجغرافية التي تقطن فيها؟
أسئلة كثيرة ومتكاثرة ظلت تتردد في مخيالي خلال لقاء أقامه المعهد الملكي للفنون التقليدية "ورث" حول المساجد والعمارة التقليدية في المملكة. فالمساجد التي نراها اليوم بوصفها مقار لأداء الشعائر، يمكن أن نقرأها أيضا على أنها جزء من ذاكرة المكان وتكوينه؛ تحمل في ثناياها أثر البيئة التي نشأت فيها، وما راكمه أهلها من علاقة الإنسان لجهة بيئته وطريقة تعامله ومحاكاته مع الضوء والهواء والمواد المحلية.
جدير بالذكر أن ما يبدو اليوم عنصرا معماريا قد يكون في الأصل معرفة محلية بديهية تحولت عبر الزمن إلى آلية تميز عمارة كل منطقة. وهنا لا تقتصر المسألة على الحفاظ على الشكل القديم بل، وهو الأهم، على المعرفة التي صنعت ذلك الشكل. خصوصا إذا ما علمنا أنها تنضوي تحت راية الترجمة الثقافية، إلى ذلك أن نكرس هذه المعرفة، لا أن نستنسخ صورتها، وأن نمنحها حضورا جديدا ومتألقا في عمارتنا المعاصرة.
وفي الإطار يبرز السؤال: لماذا تبدو بعض مساجدنا اليوم متشابهة؟ ولماذا لا يدخل المرء مسجدا في نجد فيجد شيئا من نجد، وقس على ذلك مسجدا في عسير فيشعر بشيء من عسير وهكذا أليس المسجد، بما يحمله من حضور في تفاصيل المدينة، جديرا بأن يكون شاهد عيان على هويتها؟
وفي السياق، لا يمكن أن نتجاوز ما تشهده المملكة من اهتمام متنام ومطرد بالمساجد بوصفها جزءا لا يتجزأ من التراث العمراني والذاكرة الثقافية للمكان؛ بدءا من مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، إلى نماذج تطوير المساجد في مدينة الرياض التي جمعت بين متطلبات البناء الحديث ومفردات العمارة المحلية. وهي تجارب تقول إن الترجمة ممكنة: أن يتغير المبنى دون أن تنقطع صلته بالمكان. وربما نستطيع أن نجعل هذه الفكرة جزءا من عمارة المسجد المعاصر، لا استثناء فيها.
ختاما، إذا كانت المساجد حاضرة في كل بقعة جغرافية في المملكة، فلماذا لا يكون لكل مسجد صدى المكان الذي ينتمي إليه؟ وحين نبني مسجدا جديدا اليوم، هل نعيد شكلا من الماضي، أم نعيد إنتاج المعرفة التي جعلت ذلك الشكل واردا وممكنا؟
أسئلة كثيرة ومتكاثرة ظلت تتردد في مخيالي خلال لقاء أقامه المعهد الملكي للفنون التقليدية "ورث" حول المساجد والعمارة التقليدية في المملكة. فالمساجد التي نراها اليوم بوصفها مقار لأداء الشعائر، يمكن أن نقرأها أيضا على أنها جزء من ذاكرة المكان وتكوينه؛ تحمل في ثناياها أثر البيئة التي نشأت فيها، وما راكمه أهلها من علاقة الإنسان لجهة بيئته وطريقة تعامله ومحاكاته مع الضوء والهواء والمواد المحلية.
جدير بالذكر أن ما يبدو اليوم عنصرا معماريا قد يكون في الأصل معرفة محلية بديهية تحولت عبر الزمن إلى آلية تميز عمارة كل منطقة. وهنا لا تقتصر المسألة على الحفاظ على الشكل القديم بل، وهو الأهم، على المعرفة التي صنعت ذلك الشكل. خصوصا إذا ما علمنا أنها تنضوي تحت راية الترجمة الثقافية، إلى ذلك أن نكرس هذه المعرفة، لا أن نستنسخ صورتها، وأن نمنحها حضورا جديدا ومتألقا في عمارتنا المعاصرة.
وفي الإطار يبرز السؤال: لماذا تبدو بعض مساجدنا اليوم متشابهة؟ ولماذا لا يدخل المرء مسجدا في نجد فيجد شيئا من نجد، وقس على ذلك مسجدا في عسير فيشعر بشيء من عسير وهكذا أليس المسجد، بما يحمله من حضور في تفاصيل المدينة، جديرا بأن يكون شاهد عيان على هويتها؟
وفي السياق، لا يمكن أن نتجاوز ما تشهده المملكة من اهتمام متنام ومطرد بالمساجد بوصفها جزءا لا يتجزأ من التراث العمراني والذاكرة الثقافية للمكان؛ بدءا من مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، إلى نماذج تطوير المساجد في مدينة الرياض التي جمعت بين متطلبات البناء الحديث ومفردات العمارة المحلية. وهي تجارب تقول إن الترجمة ممكنة: أن يتغير المبنى دون أن تنقطع صلته بالمكان. وربما نستطيع أن نجعل هذه الفكرة جزءا من عمارة المسجد المعاصر، لا استثناء فيها.
ختاما، إذا كانت المساجد حاضرة في كل بقعة جغرافية في المملكة، فلماذا لا يكون لكل مسجد صدى المكان الذي ينتمي إليه؟ وحين نبني مسجدا جديدا اليوم، هل نعيد شكلا من الماضي، أم نعيد إنتاج المعرفة التي جعلت ذلك الشكل واردا وممكنا؟