الرأي

الفلك السعودي لا يلتفت للنباح


تمضي المملكة العربية السعودية في مسارها فلكا عظيما يمخر عباب البحار البعيدة المفتوحة؛ بكل ثقة وثبات، مسيرة تعرف وجهتها، وتدرك قدرها وقدرتها، علم أخضر يبرز هويتها، ورجال وعي وخير يقودونها، وبحارة خبرة يتفانون لطي أشرعتها وقت العواصف، ويجدفون بعرق جبينهم من أجل رفعتها وكرامتها وسعادة من تنعم بسكناها.

فلك يرتقي فوق الشرور، ولا تؤخره أو تضره أصوات عابرة على الشواطئ البعيدة، فلا تربكه ولا تميله عن خطه.

إنها دولة أصالة وتاريخ وسمعة وقيمة، تحسن بناء عظمتها في الداخل، وتبهر الناظرين، وتتواصل مع الخارج ضمن عقيدتها وسياستها وحبها للسلام ومد الأيادي.

دولة عظيمة تضع مصالح شعبها وأمن محيطها واستقرار جيرتها في صدر قراراتها، وبسماحتها ورقيها تفتح أبواب التعاون مع أحباء وشركاء الرحلة.
وترفع من شأن الدول التي تقف معها، وتحارب الظلم، وتكره الفوضى والتطفل، والتدخلات الصبيانية، التي أرهقت شعوبا كثيرة وأبقت دولا بأكملها أسيرة للانقسام والصراع.

لكن الغريب أن هذه المسيرة كلما حققت تقدما، وكلما حازت إنجازا سعوديا جديدا، سياسيا كان أو اقتصاديا أو عسكريا أو دبلوماسيا، سمع حولها أصوات نشاز ونباح، تكاد تموت بغيظها وحقدها، الذي يشقى لتشويه صورة المملكة كهدف أعلى له.

معارضو طيش وشذاذ عناد، وأصوات مأجورة، يتحركون حقدا بتشجيع أموال خفية المصدر، تجمعهم وتطلق نباحهم على مواقع التواصل.

يحاولون صنع ضجيج أكبر من قيمتهم، ويطلقون الأخبار المزيفة، مدربين على إعادة تدوير الأكاذيب، ونسج القصص المختلقة، والاستعانة بالفبركة وتزوير الذكاء الاصطناعي لتضخيم الصور وتأكيد الروايات المسمومة، بعشم إبليس بالجنة، أن يتوقف فلك السعودية الغالبة، ليعالج ثورة نباح يصدر من قارب حقير.

حملات تشويه مقصودة تطفو كلما أنجزت المملكة عملا عظيما.
وقد تكدس الضجيج اليوم بوضوح بعد توقيع وثيقة مكة، وبما حملته من دلالات سياسية واستراتيجية وأمنية واقتصادية، وتفاهمات حضارية تجاوزت رذاذ الأمواج إلى أعين المستقبل.

وكم هو جلي أن هنالك من شعر بالقلق، فبدأ اللطم والضجيج، وكثرت المعارضات، وارتفعت أصوات النباح تريد إقناع المواطن السعودي بأن ما يراه بعينه في بلاده من نصر وعزة، ليس الحقيقة!

لكن الشعب السعودي ليس بحاجة إلى من يشرح له ما يحدث في وطنه ومحيطه.
إنه يعيش التحول يوما بعد يوم، ويرى القدرة والبناء، ويرى الحركة، والانفتاح، والثقة التي تتسع في مجالات رؤية المملكة لمحيطها والعالم.
ولذلك فإن محاولة إقناع الشعب السعودي بعكس ما يراه ويعيشه ليست إلا محاولة يائسة من تعساء.
المملكة لن تنظر كثيرا للنابحين حول فلكها.

ولن تحتاج لتضخيم كل صوت يصرخ حسرة في الظلام، لأن مجرد ذكره قد يمنحه قيمة لا يستحقها.

الضعيف لا يصبح قويا لأننا تحدثنا عنه، والضجيج لا يتحول إلى تأثير لمجرد أنه تكرر.

ستظل السفينة السعودية تمضي، بطموح العظماء، ولن تتوقف عند كل موجة، ولا تنحرف عند كل صوت.

أما أولئك الذين جعلوا قيمتهم في التأليب والتشويه والنباح، فسيبقون حيث اختاروا لأنفسهم، حائرين محبطين، يراقبون فلكا عظيما يبتعد عنهم، بينما يزداد البحر اتساعا، ويزداد المدى السعودي وضوحا ورسوخا.

shaheralnahari@