الرأي

نظام الرياضة السعودي الجديد والأشخاص ذوو الإعاقة

يشكل نظام الرياضة السعودي الجديد خطوة تاريخية في مسيرة الرياضة الوطنية، إذ يقدم إطارا قانونيا حديثا ومرنا يتماشى مع رؤية المملكة 2030. ولا تكمن أهمية هذا النظام فقط في حداثته القانونية، بل في أنه يضع تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في أولوياته، ليؤكد أن ممارسة الأنشطة الرياضية حق أساسي للأشخاص ذوي الإعاقة.

يأتي هذا النظام ليكمل مبادرة دمج اللجنتين الأولمبية والبارالمبية السعودية في كيان مؤسسي واحد منذ عام 2021، وهي خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة بشمول وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في الأنشطة الرياضية. كما يمنح النظام الاتحادات والأندية الرياضية درجة أعلى من المرونة الإدارية والمالية لتطوير برامجها لفئات المجتمع كافة. فوفقا للنظام، يلزم جميع الأندية والأكاديميات والمراكز الرياضية بتوفير متطلبات الوصول الشامل، ويشمل ذلك تهيئة المباني وفق كود البناء السعودي لضمان ملاءمتها لحركة وسلامة الأشخاص ذوي الاعاقة، وكذلك توفير الوسائل المساعدة التي تشمل خدمات الترجمة بلغة الإشارة وطريقة برايل والتقنيات المتخصصة الأخرى، مما يضمن بيئة رياضية آمنة وشاملة وخالية من أي عوائق، كما يلزم النظام المؤسسات بتدريب وتأهيل الكوادر البشرية بشكل مستمر للتعامل الفعال مع أية احتياجات أو متطلبات فردية خاصة لممارسي الأنشطة الرياضية من أفراد هذه الفئة.

يتواءم نظام الرياضة السعودي الجديد بشكل مباشر مع نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في المملكة 2023، حيث إنه يحول الحقوق المنصوص عليها من مجرد نصوص قانونية إلى التزامات تشغيلية ملموسة وقابلة للقياس، كما يتوافق النظام أيضا مع أهم التشريعات والمواثيق الدولية ومنها المادة 30 من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة 2006 التي تؤكد على حق الأشخاص ذوي الإعاقة في المشاركة في الأنشطة الرياضة والترفيهية والثقافية دون تمييز. هذا التناغم التشريعي يعزز موقع السعودية كدولة ملتزمة بمبادئ العدالة الرياضية، وكمنصة عالمية لتبادل تجارب الدمج والشمول في القطاع الرياضي مع الدول الأخرى.

الرياضة اليوم عنصر حيوي ومهم في جودة الحياة، إذ يمكنها أن توفر فرصا حقيقية للاندماج الاجتماعي والنفسي، وفرصا للتوظيف والاحتراف الرياضي لعدد كبير من الأشخاص ذوي الإعاقة، كما يساهم النظام الجديد في توفير فرص اقتصادية واعدة تشمل استثمارات في البنية التحتية الرياضية المتخصصة، وفرص وظيفية للمدربين والفنيين والإداريين المتخصصين في الرياضات البارالمبية، بالإضافة إلى صناعات داعمة مثل الأجهزة الرياضية المتخصصة والتكنولوجيا المساعدة للأشخاص ذوي الإعاقة في المجال الرياضي.

F_alQabba@