إلى كل يماني مخلص
الاثنين، ٧ سبتمبر ٢٠٢٦ليست كل يد تمتد إلى اليمن يدا تريد إنقاذه، وليست كل دولة تتحدث عن مساعدة اليمن تنظر إليه بوصفه وطنا يستحق أن ينهض ويستقر ويعيش أبناؤه بكرامة.
فهناك فرق هائل بين من يأتي إلى بلد جار يريد له أن يكون قويا، وبين من يأتي إليه باحثا عن ثغرة أو جماعة مارقة أو موقع نفوذ وورقة سياسية يستخدمها في صراعاته الإقليمية.
ومن هنا فإن الدعم السعودي الجديد لليمن لا ينبغي أن يقرأ بوصفه رقما ماليا جديدا في سجل المساعدات الدائمة، وإنما بوصفه حلقة في تاريخ طويل من العلاقة الأخوية بين المملكة واليمن.
علاقة جوار يكون فيها أمن الجار ورفعته واستقراره جزءا من أمن جيرته.
فحين تدعم المملكة احتياطيات البنك المركزي اليمني، وتساند استقرار العملة وأسعار الصرف، وتساعد على توفير السلع الأساسية، وتدعم المؤسسات والخدمات والقطاع الخاص، فإنها لا تشتري نفوذا، وإنما تحاول أن تمنح اليمن فرصة لكي يقف على قدميه.
لقد تجاوزت المساندة السعودية الاقتصادية والتنموية لليمن 12.6 مليار دولار خلال الفترة من 2012 إلى 2026، وترافقت مع مشاريع تنموية وإعمارية تستهدف البنية التحتية والخدمات وبناء القدرات. وهذه هي المسافة الفاصلة بين المساعدة التي تريد للإنسان أن يعيش، والتدخل الذي يريد للإنسان أن يقاتل.
وسابقا دخلت أطراف خارجية إلى اليمن بأغراض متعددة؛ فيهم من حاول تغيير نظام الحكم بالقوة في مراحل مبكرة، ومن استقطب جماعة مذهبية، وعلمها ودربها وسلحها، لتنسلخ من بين أطياف المجتمع وتتحول إلى قوة نشاز تسعى لصناعة الحرب الأهلية وإبقاء اليمن في حالات قلق دائم.
وأطراف أخرى تلبست الرقي، ورفعت شعارات المساعدة، بينما كانت تسعى بالخفاء لإنتاج واقع جغرافي وسياسي جديد يقوم على سرقة الأرض والممرات المائية، وتجزئة وإضعاف الروابط بين مكونات اليمن.
وهنا يجب أن يسأل اليمني الأصيل نفسه: ماذا ترك لنا هؤلاء؟ هل تركوا إنسانا متحضرا، مدرسة أفضل، مستشفى أفضل، اقتصادا أقوى، جيشا وطنيا أكثر قدرة؟ أم تركوا تبعية لهم، وسلاحا وانقساما ودما وهجرة وقلقا وخوفا مستقبليا لأطفال اليمن؟
معيار لا يخطئ، فالتاريخ لا يحكم على الدول بما تروجه عن نفسها وأهدافها، بل بما تتركه خلفها.
ومن هذه الزاوية تصبح الفوارق واضحة بين من يريد لليمن أن يكون دولة مستقلة بذاتها، ومن يريد تحويله إلى ساحة للسلاح والمرتزقة؛ بين من يساعد اليمني على بناء مستقبله، ومن يحوله إلى أداة في مشروع بيع أوطان وذمم.
اليمن لن ينقذه الخارج إذا ظل الداخل منقسما، والمساعدات لا تبني وطنا لا يشعر أبناؤه أنهم فيه قوة وكتلة ومصلحة ومصير واحد.
ولذلك فإن عودة أبناء اليمن من الخارج، واجتماعهم حول وطنهم، وتقديم مصلحة اليمن على مصالح الجماعات والأطراف، هي البداية الحقيقية للخروج من هذه الدائرة.
وحينها سيعرف اليمن من يقف معه في وقت الضيق، ومن يحتاجه فقط للقطة في وقت صراع، وأن الجوار الصادق لا يسعى لتقسيم الوطن، وتفرقة طوائفه، وإنما مساعدته على استعادة عافيته وقوته ومكانته، وبما يستحق.
shaheralnahari@