معرض «ليب».. التقنية وصناعة المستقبل
الاثنين، ٧ سبتمبر ٢٠٢٦بعد ما شهدناه من مؤتمر «ليب» عبر برامج التواصل الاجتماعي، والذي أقيم في الرياض الأسبوع الماضي، وجدت نفسي أمام سؤال مختلف عن السؤال المعتاد: ماذا عرضنا في المؤتمر؟ وكيف يرى الناس هذه التقنيات وماذا ستقدم للبشرية؟ فماذا سيفيدنا «روبوت نقل بدائي» يدور في المؤتمر وتركب فوقه سيدة؟ والسؤال الأهم في رأيي هو: ماذا سنفعل بكل ما رأيناه؟
في المؤتمر، شاهدنا كل ما هو جديد من التقنيات والتكنولوجيا؛ شاشات وأجهزة وروبوتات تستعرض قدراتها، وشاهدنا الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية ومراكز البيانات، وأدوات تحليل البيانات وصناعة المحتوى، وتقنيات ذكية تتجه بسرعة من المختبرات إلى تفاصيل حياتنا اليومية.
يرى الكثير أن ما نراه هو دون تطبيقات لحياتنا اليومية، ولكن القصة أعمق من ذلك بكثير، فالمعروضات هي استعراض للقدرات والبرمجيات المتقدمة، واستعراض لمتانة التصنيع، ولكن هي متاحة لتتكيف مع أي طلب. فعندما تطلب جهات الإنقاذ وإطفاء الحرائق، يتم تغيير وتكييف الروبوت للعمل الحقيقي الذي سيقوم به الروبوت. المعروضات هي نماذج لقدرات التصنيع، ومن خلال مشاهدتها تمشي حاملة أشخاصا فوق ظهرها، فهي ليست وسيلة نقل، بل (مثلا) وسيلة نقل لمحتجزين في مبان منهارة بعد الزلازل، ووسيلة نقل لمحتجزين في أعالي الجبال ولا يمكن إخراجهم بسهولة إلا بهذه الآلات والمعدات والأجهزة.
هذه التقنيات ممكن نراها غدا في مصنع ترفع من إنتاجية، أو في مستشفى يحسن رعاية المرضى، أو مستودع يختصر الوقت والتكلفة. وأدوات الذكاء الاصطناعي يجب ألا تتوقف عند كتابة النصوص أو إنتاج الصور، بل تصبح أدوات للطبيب والمهندس والمعلم ورجل الأعمال. أما مراكز البيانات والحوسبة السحابية، فهي ربما أقل إثارة للمشاهدة، لكنها في رأيي من أهم ما يبنى للمستقبل؛ لأنها البنية التي ستقوم عليها معظم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات والبرمجيات الذكية والاقتصاد الرقمي.
أما الاتفاقيات التي شهدها المؤتمر، فقيمتها ربما ليست مهمة عند عامة الناس، ولكن يجب أن نعي أن هناك تطبيقات سهلت من حياتنا اليوم مثل أبشر ونفاذ وإحسان، وتطبيقات التقنية المالية وبقية التطبيقات، جميعها بنيت من خلال استثمارات حكومية وقطاع خاص، وربما هذه الأرقام لا تعني عامة الناس، ولكن الأكيد أننا جميعا ننعم بما سهلته علينا هذه التكنولوجيات والتقنيات.
المملكة ولله الحمد لاعب رئيسي في تطبيق كل ما هو جديد، وتمتلك كل المقومات التي تجعلها لاعبا رئيسيا في الاقتصاد التقني العالمي، حيث إننا نملك سوقا كبيرا ونطبق كل ما هو مميز، ونملك موقعا استراتيجيا، ولدينا استثمارات ضخمة وكذلك نجذب استثمارات ضخمة وأيضا نجذب أكبر الشركات التقنية العالمية للعمل في المملكة. كما أننا نملك بنية تحتية تتطور بسرعة، وشبابا لديه القدرة على التعلم والابتكار.
أرى أن الذكاء الاصطناعي يمنحنا فرصة استثنائية، ويمكننا في تطوير حلول تنطلق من احتياجاتنا ومن لغتنا العربية وخصوصيتنا الثقافية، ثم نأخذها من المملكة إلى المنطقة والعالم. ما رأيته في «ليب» جعلني أكثر تفاؤلا، ليس لأنني رأيت أجهزة أكثر تطورا، وإنما لأنني رأيت ملامح منظومة تتشكل، فالمستقبل تصنعه القدرة على تحويل كل ذلك إلى قيمة حقيقية واقتصاد أقوى وإنسان أكثر قدرة، ومملكة أكثر تأثيرا على العالم.
Barjasbh@