علمية

«ليب 2026 » يختتم أعماله باستثمارات وإطلاقات قاربت 15 مليار دولار.. والنسخة المقبلة في أبريل 2027



اختتم مؤتمر «ليب 2026» أعمال نسخته الخامسة، التي نظمتها وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، وشركة «تحالف»، وصندوق الفعاليات الاستثماري، تحت شعار «إلى عوالم جديدة»، مسجلا حراكا تقنيا واستثماريا عالميا عزز مكانة المملكة بصفتها مركزا رائدا للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

وشهد المؤتمر، على مدى 4 أيام في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات بملهم، إعلانات واستثمارات واتفاقيات قاربت قيمتها 15 مليار دولار، شملت البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والتصنيع التقني، ورأس المال الجريء، إلى جانب مبادرات واسعة لتنمية القدرات الوطنية وربطها باحتياجات سوق العمل والقطاعات الواعدة.

وتصدرت استثمارات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية إعلانات المؤتمر، من خلال منظومة شراكات أطلقتها شركة «هيوماين» مع عدد من كبرى الشركات التقنية العالمية، لتطوير مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والبنية السحابية والنماذج والحلول المؤسسية والتقنيات الذاتية.

وشملت الإعلانات إنشاء وتوسعة مراكز بيانات بسعات كبيرة، وتطوير البنية التحتية للحوسبة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الإعلان عن إتاحة منطقة Microsoft Azure السحابية في المملكة خلال نوفمبر 2026م، مما يعزز استضافة البيانات محليا ويدعم نمو الخدمات السحابية والقطاعات الرقمية.

كما أعلنت شركة المعمر لأنظمة المعلومات استثمارات بقيمة 1.2 مليار دولار للتوسع في مراكز البيانات ورفع قدراتها إلى 192 ميجاوات، فيما أعلنت NHC Innovation استثمارا بقيمة 800 مليون دولار لتطوير «وادي خزام الرقمي» بسعات قابلة للتوسع إلى 65 ميجاوات بحلول 2033م.

وفي أبرز الاستثمارات السحابية، أعلنت Amazon Web Services (AWS) إطلاق أول منطقة للبنية التحتية السحابية التابعة لها في المملكة خلال ديسمبر 2026م، ضمن استثمار مخطط تتجاوز قيمته 5.3 مليارات دولار، إلى جانب توسيع شراكتها مع «هيوماين» لتوفير سعة تصل إلى 50 ميجاوات ضمن أول منطقة للذكاء الاصطناعي في المملكة بحلول 2028م. ويشمل التعاون إتاحة نموذج اللغة العربية «علام» عبرAmazon Bedrock، وتوفير HUMAIN Fabric عبر AWS Marketplace، بما يعزز القدرات الحاسوبية المتقدمة، ويمكن القطاعات المختلفة من تطوير حلول الذكاء الاصطناعي وتشغيلها على نطاق واسع.

وفي مجال تمكين المطورين، أطلقت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات ومنظمة التعاون الرقمي وشركة AMD منظومة مفتوحة لتسريع الابتكار في الذكاء الاصطناعي، تتيح الأدوات البرمجية المفتوحة وبرامج التدريب ومبادرات المشاركة المجتمعية للمطورين والشركات الناشئة ومهندسي البرمجيات.

وتوفر المبادرة الوصول إلى برنامج AMD لمطوري الذكاء الاصطناعي، ومحفظة الشركة من تقنيات الحوسبة، ومنظومة AMD ROCm البرمجية المفتوحة، إلى جانب أدوات منظمة التعاون الرقمي في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمته؛ مما ينمي القدرات المحلية ويدعم تحويل الاستثمارات التقنية إلى تطبيقات وخدمات قابلة للنمو والتوسع عالميا.

وشهد المؤتمر توسع شركة Snowflake في المملكة باستثمار يبلغ 300 مليون دولار حتى 2030م، يتضمن افتتاح مقرها الإقليمي وإطلاق منطقتين سحابيتين إضافيتين وتدريب 25 ألف مستفيد، إلى جانب توسيع شركة HPE مبادرة «صنع في السعودية»، وإطلاق مركز للابتكار بالتعاون مع Intel، وتوطين حلول التخزين والخوادم المتقدمة.

وبرزت خلال «ليب 2026» إنجازات التصنيع التقني الوطني، من بينها عرض أول حاسب محمول من Lenovo صنع في الرياض ضمن شراكتها مع شركة «آلات»، في خطوة تعكس تقدم المملكة في توطين الصناعات التقنية وتنمية الكفاءات الوطنية ونقل المعرفة والخبرات.

وفي قطاع الصناعات الإبداعية، أعلنت شركة Adobe التزاما تتجاوز قيمته 4 مليارات دولار، ضمن توسيع شراكتها مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وشركة «هيوماين». وتشمل الشراكة إتاحة Adobe Firefly Standard وميزات Adobe Express Premium مجانا لمدة 12 شهرا لأكثر من 27 مليون مواطن ومقيم مؤهل، ممن تبلغ أعمارهم 13 عاما فأكثر، بحلول نهاية 2026م، إلى جانب تطوير أول نموذج لتوليد الصور باستخدام Adobe Firefly Foundry، صمم بالشراكة مع «هيوماين» بما يراعي الثقافة السعودية والسياق المحلي ويدعم إنتاج محتوى إبداعي بطابع سعودي باستخدام الأوامر النصية باللغة العربية.

وسجلت استثمارات رأس المال الجريء والجولات الاستثمارية والصناديق المعلنة في المؤتمر نحو 857 مليون دولار، دعمت نمو الشركات التقنية والناشئة وتوسعها من المملكة نحو الأسواق العالمية، وشملت قطاعات الذكاء الاصطناعي والتقنية الحيوية والتقنيات المالية والعميقة.

وفي جانب تنمية القدرات، شهد اليوم الختامي إطلاق منظومة من الأكاديميات والمبادرات بالشراكة مع كبرى الشركات التقنية العالمية، من بينها مبادرة لإتاحة تقنيات Gemini لأكثر من مليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية، وأكاديمية ServiceNow التي تستهدف مليون متعلم، ومبادرة «ألف للذكاء الاصطناعي التوليدي التطبيقي» بالشراكة مع Scale AI لتأهيل 100 ألف مستفيد بحلول 2030م.

وتضمنت الإطلاقات مبادرة Intel للجاهزية الرقمية الهادفة إلى تدريب 100 ألف مستفيد في مسارات متخصصة للذكاء الاصطناعي، ومنظومة للابتكار بالتعاون مع Snapchat تستهدف 20 ألف مستفيد، إضافة إلى مبادرات وأكاديميات ومراكز تميز لتنمية مهارات الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والمختصين وتمكين المرأة، وتعزيز الأبحاث والخبرات والمحتوى المتخصص في الذكاء الاصطناعي.

وأكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله بن عامر السواحه، أن ما حققته النسخة الخامسة من مؤتمر «ليب» يجسد دعم وتمكين ولي العهد - حفظه الله - لبناء اقتصاد رقمي تنافسي، وترسيخ مكانة المملكة بصفتها مركزا عالميا للتقنية والذكاء الاصطناعي.

وقال: شهدت نسخة هذا العام حراكا استثماريا وتقنيا عالميا، باستثمارات وإطلاقات امتدت من البنية التحتية والحوسبة السحابية ومراكز البيانات إلى التقنيات المتقدمة ورأس المال الجريء، إلى جانب مبادرات نوعية تستثمر في الإنسان وتنمي قدرات أبناء وبنات الوطن؛ مما يعزز تنافسية المملكة، ويهيئها لقيادة الفرص في العصر الذكي.

وأضاف: تحول ليب خلال 5 نسخ إلى منصة عالمية تجمع المبتكرين والمستثمرين وصناع التقنية من أكثر من 165 دولة، وتربط رؤوس الأموال بالمواهب والفرص الواعدة، مما يدعم نمو الاقتصاد الرقمي ويصنع أثرا مستداما يمتد من المملكة إلى العالم.

من جانبه أكد رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، رئيس مجلس الإدارة المشارك لشركة تحالف فيصل الخميسي، خلال الحفل الختامي، أن «ليب» تأسس ليكون منصة تجارية عالمية تجمع الشركات والمستثمرين والعملاء وصناع التقنية في مكان واحد، مبينا أن استدامة الفعاليات ترتكز على نموذج استثماري يحقق الأثر الاقتصادي والتجاري ويخدم مختلف أطراف المنظومة.

وأشار الخميسي إلى الأثر المتنامي للمؤتمرات في استقطاب المستثمرين والزوار الدوليين، وتنشيط قطاعات الضيافة والطيران والنقل والخدمات، إلى جانب توفير فرص الأعمال للشركات السعودية، مؤكدا أن نجاح «ليب» أسهم في بناء علامة سعودية توسعت دوليا بإطلاق «ليب إيست» في هونغ كونغ، الذي استقطب أكثر من 25 ألف زائر في نسخته الأولى.

من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة «تحالف» مايكل تشامبيون أن نسخة 2026 تعد الأفضل منذ انطلاق المؤتمر، مؤكدا أن «ليب» أصبح نموذجا رائدا لصناعة المعارض والمؤتمرات في المنطقة.

وبين أن «ليب» انطلق عام 2022م بوصفه أكبر مؤتمر تقني يُطلق للمرة الأولى عالميا، ثم أصبح في نسخته الثانية الأكثر حضورا بين المؤتمرات التقنية في العالم، مشيرا إلى أن النسخ الخمس استضافت نحو 5 آلاف متحدث، وشهدت صفقات وإعلانات قاربت قيمتها 60 مليار دولار.

وأفاد بأن نسخة 2026 جمعت مشاركين من أكثر من 165 دولة، واستضافت أكثر من 1,300 متحدث وما يزيد على 1,500 مستثمر يديرون أصولا تتجاوز قيمتها 18.3 تريليون دولار، بما يؤكد المكانة العالمية التي بلغها المؤتمر ودوره في ربط رؤوس الأموال بالفرص التقنية الواعدة.

وأعلن المؤتمر في ختام أعماله إقامة النسخة السادسة من «ليب» خلال الفترة من 12 إلى 15 أبريل 2027م؛ لمواصلة بناء الشراكات العالمية، واستقطاب الاستثمارات، وتمكين الابتكار والمواهب، وتعزيز ريادة المملكة في العصر الذكي.