حين يوجعك الماضي مرتين!
السبت، ٥ سبتمبر ٢٠٢٦
وجدتني في لحظة لا وعي أعيد حكاية الموقف لصديقتي بالتفاصيل ذاتها الصغيرة منها قبل الكبيرة، البارزة منها والمخفية، ضعيفة التأثير والأقوى كالمنجل، وبالمشاعر والحسرة ذاتهما، وهو نفسه الخذلان الذي كان، والصدمة التي تأتي ممن تظن بهم إخلاصا فضلا عن محبة، لأستفيق في لحظة إدراك وقد نتأت الأوجاع من جديد، وذررت الملح على جرح قديم! وحين أدركت أنه قديم فعلا كان الوقت قد فات لأتجرع جرح الماضي مرتين! وسؤالي الذي يكاد يرتسم أمامي بابتسامة هازئة:
لم نجتر الذكرى الأسوأ ولم تكون أشد تأثيرا مقارنة بالذكريات الإيجابية؟
فهل هو ضعف أم سذاجة منا أن نسمح بهذا التأثير السيئ لحدث مضى وانتهى ولن يعود سوى في أوهامنا وربما مضت سنوات منذ ذاك الوجع؟ قد يكون الحدث غير ذي بال، لكنه علق في الذاكرة وأصبح متحفزا ليخرج كلما أمكنه ذلك! وبالمقابل هو ذاته حين نخشى القادم من الأحداث قبل أوانها! حين يقضم القلق قلبك وتتوقع الأسوأ وتتجرع مرارة لم تكن بعد، لكن ها هو الماضي الذي كان فعلا وتجرعت وجعه تماما وربما أمطر دمعك وزفرت آهاتك وقتها، كيف له أن يعود بمجرد ذكرى، وحكاية تقصها في فضفضة فقط، أو محاولة لإسداء نصيحة لشخص يعيش الموقف ذاته، فتستعيده بكل ما فيه، ولا تسلم ولا تغض الطرف، بل تقضم شفتيك وأنت تلوم نفسك: كيف سمحت لأحدهم بإهانتي؟ أو لمَ لم أستطع أن أرد له الصاع صاعين؟ وكيف لمن لا يستحق أن يقف أمامي أو يلغي أماني المطلوب؟ ويرتفع الضغط وترتجف الأصابع: كان يمكنني أن أفعل أكثر مما فعلت، لم يكن الدرس الذي لقنته إياه كافيا!
ويزداد الأمر سوءا حين يتعلق الأمر بجلد الذات والندم على ما فات، فتلوم نفسك على قراراتك الخاطئة أو مجازفتك غير المحسوبة العواقب، والمشاكل التي تسببت فيها، والقطيعة التي لك يد فيها، أو حين يجثم ذلك السواد قبيل نومك، ومع تأثيره الذي لا تدري كيف تنعتق منه، تستولي عليك أحلام اليقظة بجيوشها وسيوفها لتجعلك تنتقم من كل من أساء إليك، وتغرقك في حالة اكتئاب رغم انتصارك الوهمي!
ثم ماذا؟ هل يمكنك أن تصحح كل ذلك؟
أو على الأقل تدرك أن كل ذلك مجرد ذكرى وليس حقيقة وقد فات كل شيء، ولتكن دروسا نتعلم منها ولا نعيدها.
فهل نحتاج فعلا للتدرب على التعامل مع ذكريات الماضي ونقر بها ونتقبلها بكل ما فيها، ونستطيع التحكم فيها حتى لا تغرقنا في اكتئاب دائم؟ وتستثيرنا المواقف المماثلة أو حتى مقابلة الأشخاص المعنيين بتلك المواقف؟
تقول: أحسبني نسيت الإساءة وتصالحت مع ذاتي وتجاوزت كل تأثيراتها الكئيبة، ولكن في كل مرة أقابل أصحابها ينبت كل شيء كالمارد في داخلي وأظل أعاني من كبته، ولا يمكنني الاندماج مع المجموعة التي أصبحنا فيها مهما تجملت الجلسة وتميزت.
هكذا نحن نجتر الماضي حينا ونخشى المستقبل أحايين كثيرة، فنقلق حاضرنا ولا نعيشه كما يجب، وهو الذي سيصبح للتو ماضيا وذكرى نتألم فيما بعد مما صدر منا وما صدر من الآخرين!
ثم إذا لم نستطع تجاوزه سيوجعنا مرتين.
لم نجتر الذكرى الأسوأ ولم تكون أشد تأثيرا مقارنة بالذكريات الإيجابية؟
فهل هو ضعف أم سذاجة منا أن نسمح بهذا التأثير السيئ لحدث مضى وانتهى ولن يعود سوى في أوهامنا وربما مضت سنوات منذ ذاك الوجع؟ قد يكون الحدث غير ذي بال، لكنه علق في الذاكرة وأصبح متحفزا ليخرج كلما أمكنه ذلك! وبالمقابل هو ذاته حين نخشى القادم من الأحداث قبل أوانها! حين يقضم القلق قلبك وتتوقع الأسوأ وتتجرع مرارة لم تكن بعد، لكن ها هو الماضي الذي كان فعلا وتجرعت وجعه تماما وربما أمطر دمعك وزفرت آهاتك وقتها، كيف له أن يعود بمجرد ذكرى، وحكاية تقصها في فضفضة فقط، أو محاولة لإسداء نصيحة لشخص يعيش الموقف ذاته، فتستعيده بكل ما فيه، ولا تسلم ولا تغض الطرف، بل تقضم شفتيك وأنت تلوم نفسك: كيف سمحت لأحدهم بإهانتي؟ أو لمَ لم أستطع أن أرد له الصاع صاعين؟ وكيف لمن لا يستحق أن يقف أمامي أو يلغي أماني المطلوب؟ ويرتفع الضغط وترتجف الأصابع: كان يمكنني أن أفعل أكثر مما فعلت، لم يكن الدرس الذي لقنته إياه كافيا!
ويزداد الأمر سوءا حين يتعلق الأمر بجلد الذات والندم على ما فات، فتلوم نفسك على قراراتك الخاطئة أو مجازفتك غير المحسوبة العواقب، والمشاكل التي تسببت فيها، والقطيعة التي لك يد فيها، أو حين يجثم ذلك السواد قبيل نومك، ومع تأثيره الذي لا تدري كيف تنعتق منه، تستولي عليك أحلام اليقظة بجيوشها وسيوفها لتجعلك تنتقم من كل من أساء إليك، وتغرقك في حالة اكتئاب رغم انتصارك الوهمي!
ثم ماذا؟ هل يمكنك أن تصحح كل ذلك؟
أو على الأقل تدرك أن كل ذلك مجرد ذكرى وليس حقيقة وقد فات كل شيء، ولتكن دروسا نتعلم منها ولا نعيدها.
فهل نحتاج فعلا للتدرب على التعامل مع ذكريات الماضي ونقر بها ونتقبلها بكل ما فيها، ونستطيع التحكم فيها حتى لا تغرقنا في اكتئاب دائم؟ وتستثيرنا المواقف المماثلة أو حتى مقابلة الأشخاص المعنيين بتلك المواقف؟
تقول: أحسبني نسيت الإساءة وتصالحت مع ذاتي وتجاوزت كل تأثيراتها الكئيبة، ولكن في كل مرة أقابل أصحابها ينبت كل شيء كالمارد في داخلي وأظل أعاني من كبته، ولا يمكنني الاندماج مع المجموعة التي أصبحنا فيها مهما تجملت الجلسة وتميزت.
هكذا نحن نجتر الماضي حينا ونخشى المستقبل أحايين كثيرة، فنقلق حاضرنا ولا نعيشه كما يجب، وهو الذي سيصبح للتو ماضيا وذكرى نتألم فيما بعد مما صدر منا وما صدر من الآخرين!
ثم إذا لم نستطع تجاوزه سيوجعنا مرتين.