أعمال

«إكسبو 2030 الرياض» يعيد رسم خريطة الأعمال.. تحركات مبكرة لربط الشركات السعودية بالمشاركين الدوليين

مع اقتراب المملكة من استضافة «إكسبو 2030 الرياض»، لا تتشكل ملامح الحدث داخل موقعه الممتد في وادي السلي فحسب، بل تمتد إلى سوق واسعة من الشراكات والأعمال والخدمات التي بدأت تتبلور قبل سنوات من موعد الافتتاح. وفي هذا السياق، بدأت «نوى» أعمالها من الرياض، مستهدفة بناء جسور بين الشركات السعودية والمشاركين الدوليين في الحدث، ومساندة الدول والمنظمات المشاركة في فهم السوق المحلية والاستعداد لمتطلبات مشاركاتها.

وتأتي هذه التحركات في ظل الحجم الاقتصادي والدولي المرتقب لـ«إكسبو 2030 الرياض»، الذي يُتوقع أن يسهم بنحو 70 مليار دولار في اقتصاد المملكة، وفق تقديرات صندوق الاستثمارات العامة، مع استهداف نحو 42 مليون زيارة خلال فترة الحدث الممتدة لستة أشهر.

ويعكس حجم المشاركة الدولية المرتقبة اتساع نطاق الفرص التي يمكن أن تنشأ حول المعرض؛ فبعد توجيه الدعوة إلى 197 دولة، أكدت 135 دولة مشاركتها حتى يونيو 2026، فيما يمتد موقع «إكسبو 2030 الرياض» على مساحة تقارب 6 ملايين متر مربع في وادي السلي.

وتتحرك «نوى» في هذه المساحة الناشئة بوصفها منصة استشارية وتنفيذية متخصصة في فعاليات إكسبو الدولية، مع تركيز على وصل الشركات والعلامات التجارية والمستثمرين السعوديين بالاحتياجات والفرص التي تطرحها المشاركات الدولية، إلى جانب مساعدة الدول والمنظمات المشاركة في التخطيط والتنفيذ داخل المملكة.

ولا تقتصر الفرص المرتبطة بالحدث على إنشاء الأجنحة وتجهيزها، إذ تمتد إلى سلاسل التوريد، والمقاولين والموردين المحليين، والفعاليات، وتجارب الزوار، والتقنية، والخدمات التشغيلية والترويجية، بما يفتح مجالات متعددة أمام القطاع الخاص السعودي للدخول في منظومة الحدث والاستفادة من متطلباته.

وتستند «نوى» في عملها إلى فريق وشبكة من الخبراء بخبرة تراكمية تتجاوز 70 عامًا، اكتسبوها عبر تسع دورات من فعاليات إكسبو الدولية، وتشمل مراحل متعددة من دورة حياة الحدث، بدءًا من دراسات الجدوى والترشح والاستعداد، مرورًا بالتخطيط والمشاركة الدولية والبرامج التجارية والعمليات التشغيلية، وصولًا إلى التنفيذ والتسليم.

وقال الشريك المؤسس لـ«نوى» كايلاش ناجديف إن الخبرة المتراكمة في العمل على فعاليات إكسبو، من دراسات الجدوى والترشح حتى التسليم، أظهرت أن «مسار التنفيذ الحرج يتشكل قبل موعد الافتتاح بسنوات»، مشيرًا إلى أهمية تطوير قدرات السوق والاستعداد المبكر.

وأضاف أن ثبات موعد افتتاح فعاليات إكسبو يجعل الجاهزية المبكرة عنصرًا حاسمًا، لا سيما مع انتقال عمليات التنفيذ والتسليم تدريجيًا إلى مراحلها النهائية، التي تتطلب الالتزام بالمعايير العالمية منذ اليوم الأول.

من جانبها، أوضحت منال البيات، عضو مجلس الإدارة والمستشارة الأولى لدى «نوى»، أن احتياجات المشاركين الدوليين تختلف من دولة إلى أخرى، إذ تعمل كل دولة على تطوير برنامج مشاركة متكامل يجمع بين الجناح وتجربة الزوار والفعاليات والعمليات التشغيلية والشركاء والموردين.

وترى البيات أن الانخراط المبكر في منظومة السوق المحلية يمنح الدول المشاركة وقتًا أطول لفهم البيئة السعودية، واختيار الشركاء والموردين الملائمين، وبناء العلاقات اللازمة لتنفيذ مشاركاتها وبرامجها بكفاءة.

وفي السياق ذاته، وصف الشريك المؤسس لـ«نوى» أنثوني بانيرجي فعاليات إكسبو الدولية بأنها «منظومة عمل شديدة التعقيد»، لافتًا إلى أن المشاركين الدوليين يحتاجون إلى شركاء وموردين محليين موثوقين، في وقت تحتاج فيه الشركات السعودية إلى فهم طبيعة الفرص التي تبدأ بالتشكل قبل سنوات من دخول الحدث مراحله التنفيذية.

ويكتسب هذا الاستعداد أهمية إضافية مع اقتراب الاجتماع الأول للمشاركين الدوليين في «إكسبو 2030 الرياض»، والمقرر عقده يومي 3 و4 نوفمبر 2026، بمشاركة الدول المشاركة والمنظمات الدولية والجهات المعنية الرئيسية، بالتزامن مع انتقال أعمال التخطيط والاستعداد وتصميم الأجنحة وتنفيذها إلى مرحلة جديدة تمهّد للمراحل التنفيذية المقبلة.

وبذلك، يبدو أن «إكسبو 2030 الرياض» لا يقتصر على كونه حدثًا عالميًا مؤجلًا إلى موعد افتتاحه، بل بدأ منذ الآن في تشكيل منظومة اقتصادية ومهنية متكاملة، سيكون القطاع الخاص السعودي أحد مكوناتها الرئيسية.