الملعب

هل يصبح الترحال بوابة جديدة لاكتشاف السعودية؟ «الرياضة» تطلق تصريح الرحالة

هل يتحول الترحال في المملكة من ممارسة فردية إلى نشاط رياضي واستكشافي أكثر تنظيمًا؟ سؤال تطرحه وزارة الرياضة مع إطلاق خدمة «طلب تصريح الرحالة» عبر منصة «رياضي»، لتنظيم الرحلات الطويلة داخل المملكة وخارجها، والارتقاء بجودة التجربة، وتعزيز ثقافة الترحال الآمن والمسؤول والمستدام، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وتعرّف الوزارة «الرحالة» بأنه الشخص أو مجموعة الأفراد الذين يقومون برحلة طويلة ضمن مسار محدد ولغرض غير ربحي، باستخدام المشي أو الدراجات أو السيارات أو الخيل أو الإبل. ويضع هذا التعريف حدًا واضحًا بين نشاط الرحالة والرحلات القصيرة أو النزهات المعتادة، ويربط التصريح برحلة طويلة ذات مسار محدد وطابع استكشافي أو مغامراتي.

ويتم التقديم إلكترونيًا عبر منصة «رياضي»، باختيار خدمة «طلب تصريح الرحالة»، ثم الضغط على «ابدأ الخدمة»، وتسجيل الدخول عبر النفاذ الوطني الموحد باستخدام رقم الهوية الوطنية أو رقم الإقامة، واستكمال بيانات الرحلة وإرسال الطلب، لتتولى وزارة الرياضة مراجعته بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

وبحسب البيانات الظاهرة على صفحة الخدمة حتى تاريخ اليوم، فإن رسوم التقديم مدرجة تحت بند «لا يوجد»، فيما لم تظهر مستندات مطلوبة أو شروط تفصيلية إضافية أو مدة محددة لدراسة الطلب وإنجازه. كما لم تُعلن الوزارة، حتى التاريخ نفسه، عن جزاءات خاصة بالمخالفة أو توضيح يحدد ما إذا كان التصريح إلزاميًا لكل رحلة؛ ما يجعل هذه التفاصيل مرتبطة بالتحديثات اللاحقة للخدمة.

وتكمن أهمية الخطوة في نقل الترحال إلى إطار مؤسسي يجمع بين الممارسة الرياضية وإدارة الرحلة والسلامة والتنسيق النظامي، خصوصًا أن طبيعة الرحلات الطويلة قد تقتضي المرور بمناطق وبيئات مختلفة، والتعامل مع جهات متعددة بحسب مسار الرحلة ونطاقها.

وفي بعدها الأوسع، تمنح الخدمة نشاط الرحالة مساحة للارتباط بالهوية المكانية للمملكة؛ فتنوع وسائل التنقل يتيح مسارات مختلفة عبر الصحارى والجبال والسواحل والوديان والمواقع التاريخية، بما يجعل الرحلة وسيلة للتعرف إلى الجغرافيا والتراث والبيئات المحلية من خلال التجربة المباشرة.

وقد يمتد أثر التنظيم إلى سياحة المغامرات والسياحة الطبيعية، من خلال نمو خدمات مرافقة للرحلات، كالإرشاد والتخييم والنقل والضيافة والتوثيق، إلى جانب ترسيخ ممارسات أكثر وعيًا بالمحافظة على المواقع الطبيعية وعدم الإضرار بها.

كما يشمل نطاق الخدمة الرحلات داخل المملكة وخارجها، بما يتيح للرحالة السعودي تطوير تجربته بصورة أكثر احترافية، ويفتح مجالًا للتواصل مع التجارب الدولية في رياضات المشي والرحلات والاستكشاف.

وتستهدف الوزارة كذلك توثيق التجارب الرياضية والثقافية باحترافية وإبراز الصورة الحضارية للمملكة، ليصبح الرحالة، إلى جانب ممارسته للنشاط، ناقلًا لتجربة المكان وما يحمله من طبيعة وتراث وذاكرة.

وهكذا لا يبدو التصريح مجرد إجراء إداري لرحلة طويلة، بل خطوة لإعادة تعريف الترحال بوصفه نشاطًا منظمًا تتقاطع فيه الرياضة والمغامرة والثقافة والبيئة؛ رحلة لا تقاس فقط بعدد الكيلومترات التي يقطعها صاحبها، وإنما بما يكتشفه من المكان، وما يتركه فيه من أثر.