الرأي

البحث عن كرسي ثابت!

إذا أردت أن تكون مثالياً في زمن ندرت فيه القدوات، فاترك ما لا تستحقه لمن يستحقه.. هل رأيتم أحمقَاُ يفعل ذلك؟! إنهم يتسابقون ويطحن بعضهم بعضاً من أجل الفرصة بعد أن غابت الجدارة، وأضحى الادعاء هو الفيصل في الاختيار!

والمدعون يستخدمون كل ما يخطر ببالك وما لا يخطر ببالك للوصول إلى مآربهم، رافعين شعارات من قبيل "الغاية تبرر الوسيلة" و"اللي تكسب به ألعب به"، والغاية هي الحصول على الغنيمة حتى ولو كان ذلك على حساب المصلحة العامة.

أعرف كثيراً من المديرين لا تستطيع الدخول عليهم إذا كنت إنساناً بسيطاً؛ يصرفك سكرتيره الذي هو من طينته، رباه على الكذب فأصبح بارعاً فيه.. وصاحبنا (المهووس) بالمنصب يظنه من ممتلكاته الشخصية، ولا يريد أن يعرف أنه سيتركه يوماً! حتى إذا ما جاء ذلك اليوم تحول صاحبنا من فيل سمين إلى فأر هزيل وخسر كل شيء؛ لأن المنصب كان بالنسبة إليه كل شيء.

ظل قابعاً على كرسي دوار ولم يصنع له (كراسيَ ثابتة).. مهنيته، مواهبه، وحسن تعامله مع الناس هي الكراسي الثابتة التي لا أحد يستطيع أن يقيمه منها. إذا أردت أن تعرف مكانة الإنسان الحقيقية فانظر إلى حاله بعد التقاعد!

الحقوا أنفسكم واصنعوا لها كراسيَ ثابتة، ولا تركنوا لكرسي دوار سرعان ما سيلفظكم، وتذكروا تلك الحكمة التي تقول: «لو دامت لغيرك ما وصلت إليك».. هذا كلامي، والباقي عليك!

من شعري:
ولهي على خيرِ الخصالِ أراها
تخبو من الدنيا يفل سناها
ما لي أراها تستجير وتشتكي
وتذوب في حسراتها وبكاها
قد كانت الأفلاكُ تحكي حسنها
ويعطر الكونَ الفسيحَ شذاها
واليوم تخفي من حياءٍ وجهها
وتفر هاربة لمن يلقاها
أسفي عليها كيف غاب بهاؤها
وتبددت أحلامها ورؤاها