الرأي

الإنزيمات

ماذا أقصد بمفردة إنزيمات؟ إنزيمات صيغة جمع لمفردة إنزيم. الإنزيم، مفردة علمية تطلق على مركب كيميائي مكوناته الأساسية من وحدات الأحماض الأمينية، المكون الأساسي لما يعرف بمركب حيوي يطلق عليه "بروتين". إذًا، الإنزيم هو مركب بروتيني يتم تصنيعه (تركيبه أو خلقه) داخل الخلية الحية. العمل الأساسي الذي يقوم به البروتين الحيوي الذي يطلق عليه الإنزيم هو تسريع التفاعلات الحيوية وتحويل المركبات الحيوية (مثل السكريات) داخل الخلايا الحية إلى مركبات جديدة لها أهميتها للوظيفة الخلوية. إذا غاب الإنزيم (لسبب ما) لا يمكن لتلك التفاعلات الحيوية الخلوية الحدوث وإنتاج المركبات الهامة لإكمال الوظيفة الحيوية الهامة داخل الخلايا الحية. بناء عليه، تفقد الخلايا الحيوية القدرة على القيام بإحدى الوظائف الحيوية الهامة! لماذا؟ لأن الإنزيم الضروري لأحداث ذلك التفاعل والتحول لا يوجد لسبب ما.

في ذاكرتي الدراسية، خلال المرحلة الجامعية (البكالوريوس)، كان من ضمن الجدول الدراسي الجامعي مقرر دراسي (علمي) يحمل اسم مقرر الإنزيمات، مقرر ذو محتوى صعب وهام جدا لفهم الوظائف الحيوية داخل الخلية الحية. اجتهدت في دراسة محتوى المقرر، لكني للأسف لم أحصل على تقييمات (درجات) عالية، خشيت من الفشل في اختبار نهاية الفصل الدراسي! قررت حذف المقرر والفصل الدراسي قبل الاختبار النهائي وإعادة دراسة المقرر (الإنزيمات) مع الفصل الدراسي المقبل لكي أحقق معدلا دراسيا أفضل (ذكرى قاسية).

كما ذكرت أعلاه، الإنزيمات مركبات تلعب دورا رئيسيا وهاما داخل منظومة التفاعلات الحيوية، تكون نتيجتها قيام الخلية الحية بأداء وظيفة حيوية بالتكامل مع باقي الخلايا المكونة للنسيج في العضو الحيوي (مثل الجهاز التنفسي، الهضمي، التناسلي وأعضاء أخرى في الجسم الحي). في حالة عدم اكتمال الوظيفة الحيوية (لسبب مثل غياب الإنزيمات)، يؤدي ذلك إلى قصور في وظيفة الخلية الحيوية وبالتالي النسيج وبالتالي العضو وبالتالي ظهور خلل في وظيفة العضو وبالتالي ظهور أعراض مرضية!

باختصار، من هذه المقدمة العلمية، يمكن استنتاج التشابه والتطابق في أعمال كثيرة داخل الخلية الحية الواحدة مع ما يحدث من مشاهدات في حياتنا (كمجتمع بشري). هناك عوامل ضرورية (تعمل عمل الإنزيمات) تساعد على تحقيق الأهداف للفرد (الإنسان) في حياته. دون وجود تلك العوامل (الإنزيمات) لا يمكن تحقيق الأهداف! أقرب الأمثلة، مقالي السابق المنشور بصفحة الرأي بصحيفة مكة بعنوان (شكل حسن وذو فصاحة وألسنة)، حيث إن المظهر الخارجي (إنزيم) والمنطق الجميل (إنزيم) يساعدان من يمتلكهما على القدرة على إزالة (هدم) مبنى قائم رغم صعوبة إزالة المبنى حتى من قبل من يعرف الأنظمة المتبعة في هذا الشأن (وإن كان ممن هو أعلى في المرتبة الوظيفية)! هناك مثال آخر يعتبر عاملا ضروريا جدا (إنزيم) لتحقيق الأهداف، سوف أكتب عنه في مقالي القادم بإذن الله.