الرأي

تقسيط الرسوم المدرسية.. من التمكين إلى البناء



بعض المشتريات تكون عبئا على رب الأسرة عندما تكون الخدمة طوال السنة، ولكن الدفع في بدايتها أو مقدم كل ستة أشهر، وأتحدث هنا عن خدمات مثل الرسوم الدراسية وإيجارات المساكن وتأمين السيارات وكذلك التأمين الصحي العائلي، وكان لا بد من حلول تساعد رب الأسرة في تسهيل الدفع. ومن هنا أتت فكرة «التقنية المالية» وبالتحديد نشاط «ادرس الآن وادفع لاحقا» للرسوم الدراسية، حيث تتيح التقسيط الشهري لرب الأسرة خصوصا الذي لديه أكثر من طفل.

في سوق التقنية المالية، من السهل أن تنجذب الشركات إلى أكثر المنتجات قابلية للبيع، لكن الأصعب أن تجد مشكلة تستحق أن توفر لها حلولا متكاملة تخدم عشرات ومئات الآلاف من الأسر. شركة «جيل باي» المرخصة من البنك المركزي السعودي في نشاط «ادرس الآن وادفع لاحقا»، بدأت تقدم هذه الخدمة خلال السنوات القليلة الماضية، حيث تتيح خدمة تقسيط الرسوم المدرسية للتعليم في المدارس الخاصة وأيضا التعليم الجامعي الخاص ومعاهد التدريب، وهذا التقسيط دون فوائد على المستفيد.

الفكرة في ظاهرها تقسيط الرسوم الدراسية على دفعات، ولكن ما حدث منذ ذلك الحين يقول شيئا أكبر عن السوق السعودي نفسه. فحين تتجاوز الرسوم التعليمية التي مرت عبر المنصة حاجز المليار ريال حسب الخبر الصحفي المنشور، ولأكثر من 100 ألف مستفيد و2000 منشأة تعليمية، يصبح من الصعب النظر إليها باعتبارها مجرد تطبيق يساعد رب الأسرة على تأجيل الدفع. الفكرة أن «جيل باي» أصبحت منصة ممكنة ومساعدة ومسهلة للدراسة، وبذلك تكون عنصرا ضمن المنظومة التعليمية وتجهيز الأجيال للمستقبل.

الشركة لم تكتف بتطوير خدمة «ادرس الآن وادفع لاحقا»، بل دخلت في تمويل التعليم الجامعي من خلال شراكة مع بنك التنمية الاجتماعية، ووسعت علاقتها بالمؤسسات التعليمية، ثم أطلقت «ضمان جيل باي»؛ وهو برنامج لخطط التعليم العام يحمي استمرار سداد الرسوم في حال وفاة رب الأسرة وفق شروط وحدود محددة.

إعلان عن هذا الضمان يعكس تحولا في التفكير، بدأ بتقسيط الرسوم ووصل إلى حماية استمرار بناء أجيال المستقبل. مع بداية هذا العام الدراسي، أعجبني هذا الخبر وقادني إلى الوصول بالتفكير إلى أن النجاح الحقيقي لجيل باي، ولهذا النشاط الذي لم يعد فقط تقسيط رسوم، بل تبني عنصر أساسي للاستدامة وصناعة مستقبل الأجيال.

فكرة «ضمان جيل» رهيبة وتحمل ميزة استمرارية تعليم الأبناء دون مقابل، وتتفعل تلقائيا عند سداد الرسوم التعليمية سواء كانت كاملة أو بالتقسيط عبر منصة جيل باي، ففي حال وفاة ولي الأمر المشمول، يستمر تعليم الأبناء حتى إتمام المرحلة الثانوية، دون اشتراك أو نماذج أو رسوم إضافية. جاءت الميزة من تجربة جيل مع الفقد بعد وفاة أحد مؤسسيها العام الماضي، فأرادت أن تنقل الشعور إلى الأسر وتضمن ألا يكون فقد ولي الأمر سببا في توقف رحلة تعليم الأبناء، لتمنح الأسر الاطمئنان وتحول سداد الرسوم إلى حماية لاستمرارية تعليم الأبناء.

أعتقد أن هذا النشاط - ادرس الآن وادفع لاحقا - أمام فرص نادرة وهي أن التمكين يزيد من الخيارات ويساهم في بناء سوق متكامل لتمويل التعليم، بالإضافة إلى مساهمته في تحقيق أهم مستهدفات التعليم الخاص وهو الوصول إلى نسبة 25% من الطلبة والطالبات، حيث تعدد الخيارات ومرونة التغيير وتبني أفكار جديدة وممارسات عالمية.