النزاهة العلمية والحوكمة في البحث العلمي
السبت، ٢٩ أغسطس ٢٠٢٦
تُعدّ النزاهة العلمية في منظومة البحث إحدى أعظم المقومات الأساسية التي ترتكز عليها النهضة في الدول المتقدمة؛ إذ لا يمكن لأي أمة أن تحقق التقدم والازدهار دون بيئة بحثية مزدهرة تقوم على إنتاج الأفكار بمرجعية أخلاقية صارمة وأمانة دقيقة، وإن الممارسة العلمية الرشيدة لا تتأتى إلا بالتزام تام بالبروتوكولات المعيارية، وتحت مظلة جهات رقابية تُعنى بالتفتيش والتدقيق ووضوح القوانين للجميع ليتم الالتزام بها؛ لضمان جودة المخرجات عبر متخصصين في المقامات الأكاديمية والصحية.
ورغم أن الفساد الأكاديمي يُشكل تحدياً عابراً للحدود وموجوداً في مختلف المؤسسات حول العالم - حتى المرموقة منها - إلا أن المعيار الحقيقي الذي يتمايز بين الأنظمة البحثية المتقدمة وغيرها يكمن في وجود أطر قانونية صارمة وآليات رقابية قادرة على كشف المخالفات وحظرها حال حدوثها أو قبل حدوثها، ومن هذا المنطلق، تطرح هذه المقالة رؤية تحليلية لبعض المشكلات والمقترحات التطويرية التي تستحق النقاش.
التدريب الإلزامي المصغر للباحثين/الطلاب بطريقة غير بيروقراطية
لابد من إقرار برامج تدريبية قصيرة ومرنة وسهلة ويستطيع الطالب عملها من المنزل في وقته الخاص بلا تكلف أو بيروقراطية، كفيديوهات تفاعليه لأي طالب يلتحق بأي جامعة بأي مستوى دبلوم/بكالريوس/ماجستير/دكتوراة، وهذه الفيديوهات تشرح أساسيات النزاهة العلمية، وتروى قصص باحثين وقعوا في مشكلات نزاهة علمية ودفعوا الثمن.
ويكون اجتياز هذا التدريب جزء أساسي للالتحاق بالبرنامج المعني لجميع طلاب المؤسسة، حيث يتم تصميم هذه البرامج لتكون مقاطع فيديو لا تتجاوز 5 دقائق، ولا تتجاوز أكثر من 4 مقاطع، وبطريقة ممتعه وغير مملة.
ولابد من اجتياز اختبار متعدد – يتم تصحيحه الكترونيا - وهذا من الكفاءة في الوقت، وفي حال رسوب الطالب في الاختبار يمنح فرص غير محدودة لاجتيازه، فيحاول أكثر من مرة، إلى أن ينجح ويحقق درجة النجاح 100٪؛ لإن الهدف الأساسي من هذا التدريب هو تأسيس الوعي الأخلاقي وحماية الباحث من الوقوع غير المقصود في المحظورات الأكاديمية.
ضبط أدوات جمع البيانات الإكلينيكية
في المؤسسات العالمية المرموقة، يُحظر تماماً استخدام أدوات تجميع العينة من وسائل مثل رابط استبيان في سحابه مجانية أو نشر الرابط في منصات التواصل الاجتماعي لجمع العينة، إن لم يكن سؤالك البحثي يحمل ذلك؛ لما يفرضه ذلك من شكوك حول مصداقية البيانات.
فالطريقة المعيارية تقتضي الاعتماد على المنصات البحثية الآمنة، واستخدام روابط خاصة مشفرة مع أكواد تعريفية لكل مشارك، بما يضمن استيفاء معايير الشمول، ويتيح للباحث المراقبة الدقيقة لردود العينة المستهدفة، فانت تعلم أن الشخص الذي يقوم بتعبئة الاستبيان مناسب لك ولسؤالك البحثي، وليس شخصا لا تعرفة قد يقوم بتخريب بياناتك البحثية.
وهذه البرامج البحثية مدفعوه الثمن من قبل المؤسسة، فكل مؤسسة عالمية تشترك في هذه السحابات لحمايه البيانات البحثية والنزاهة العلمية عند النشر و المحاسبة.
الحوكمة المستمرة والتتبع عبر لجان الأخلاقيات (IRB):
الموافقة الأخلاقية ليست إجراءً شكلياً يُمنح لمرة واحدة، بل هي عملية تتبعيه مستمرة، يجب ربط التواصل مع لجان الأخلاقيات عبر منصات إلكترونية سهلة الاستخدام، تتيح التجديد السنوي في حاله استمرار البحث، وعمل تعديلات على البروتوكول الذي تمت الموافقة عليه من قبل اللجنة، فلا يسمح للباحث المضي قدمًا في بحثه دون موافقة اللجنة على التعديل الذي يرغب بعمله، والإفصاح عن المخرجات والمؤتمرات التي عُرضت فيها البيانات، كما يُمنع نظاماً إجراء أي تعديل على البحث - بما في ذلك العنوان أو التصميم او حتى إضافة شخص جديد للفريق - دون تقديم طلب إلى اللجنة، وانتظار الموافقة عليه.
ولابد من وجود معقب يتم ارساله من اللجنة لكل فريق بحثي لكي يتأكد أن الباحثين ملتزمين بالبرتوكول الذي قدموه للجنة، ولا يوجد مخالفات عليهم، فهذا يساعد في كشف وحل المشكلات داخليا قبل انتشارها خارجياً.
ويتم حفظ الأدلة الخاصة بالفريق البحثي بواسطة ملفات ورقية والكترونية، وسن قوانين على أهمية الرد على الايميل الرسمي خلال 72 ساعه من إرسال الرسالة، وعدم الاعتماد على التوجيهات الشفوية، ففي حاله وجود استشارة من الباحث للشخص الأعلى منه، لابد وأن يقوم المدير المباشر بالرد على فريقة بالإيميل الرسمي، وارسال التوجيهات بطريقة رسمية وليست شفوية؛ لكي يتم طباعه هذا الرد في مستندات الأدلة، فهذا يساعد لجنة الاخلاقيات التأكد من أن جميع ما يحصل بالبحث هو على التوجيهات، فالشخص الأعلي (المدير المباشر) هو الأكثر خبرة في ذلك الفريق، و تحفظ الأدلة لمده 15 عاماً.
هذه السياسات الداخليه تحمي سمعة المؤسسة، لأنه في حال النشر وكانت المجلة ترغب بالتأكد من البحث أو العينة، يمكن لهم إرسال معقب، فيجد الأدلة والمستندات موجودة ومحفوظة في أرشيف الجهة، وهذا ما يتم ممارسته في دول العالم المتقدم بحثيا.
فصل شرط النشر العلمي عن قبول برامج التدريب الإكلينيكي:
قد يكون الطبيب ناجحاً ومبدعاً في الممارسة الإكلينيكية دون أن يمتلك شغف البحث العلمي، وهو أمر مشروع تماماً لتفاوت مسارات المهارة، وعليه، فإن اشتراط النشر العلمي كمعيار أساسي للقبول في برامج الإقامة الطبية يحتاج إلى إعادة نظر؛ تجنباً لإنتاج بحوث صورية وغير مفيدة، لا تضيف قيمة علمية حقيقية وتُستهدف فقط لاستيفاء نقاط المفاضلة.
فلا يعقل أن يكون أغلب النشر هو مراجعات منهجية ومراجعات نظرية وبحوث أساسها استبيانات، فلابد وأن يكون هنالك بحوث ذات منهجية مختلفة ومهمة في اكتشاف معرفة جديدة مثل البحوث المخبرية، والتجارب على الفئران، وتعلم الاكواد، مثل برنامج راء أو البايثن لصناعه رسوم بيانية شكلها قابل للنشر، وتعتبر برامج مجانية مقارنه ببرامج صناعة الرسومات البيانية المكلفة، وغيرها من الممارسات الرصينة، والتي تتطلب تدريبا مختلفا عن التدريب الاكلينيكي. فبرنامج الإقامة أو البورد لا يشابه التدريب البحثي، مثل تدريب الدكتوراة، أو تدريب الباحث السريري للأطباء أو الزمالة البحثية، فكل برنامج مختلف عن الآخر.
إن الانتقال من "التطبيق الشكلي" إلى "الممارسة المعيارية الصارمة" هو السبيل الوحيد لبناء بيئة بحثية موثوقة تُحاكي الرصانة العلمية العالمية.
ورغم أن الفساد الأكاديمي يُشكل تحدياً عابراً للحدود وموجوداً في مختلف المؤسسات حول العالم - حتى المرموقة منها - إلا أن المعيار الحقيقي الذي يتمايز بين الأنظمة البحثية المتقدمة وغيرها يكمن في وجود أطر قانونية صارمة وآليات رقابية قادرة على كشف المخالفات وحظرها حال حدوثها أو قبل حدوثها، ومن هذا المنطلق، تطرح هذه المقالة رؤية تحليلية لبعض المشكلات والمقترحات التطويرية التي تستحق النقاش.
التدريب الإلزامي المصغر للباحثين/الطلاب بطريقة غير بيروقراطية
لابد من إقرار برامج تدريبية قصيرة ومرنة وسهلة ويستطيع الطالب عملها من المنزل في وقته الخاص بلا تكلف أو بيروقراطية، كفيديوهات تفاعليه لأي طالب يلتحق بأي جامعة بأي مستوى دبلوم/بكالريوس/ماجستير/دكتوراة، وهذه الفيديوهات تشرح أساسيات النزاهة العلمية، وتروى قصص باحثين وقعوا في مشكلات نزاهة علمية ودفعوا الثمن.
ويكون اجتياز هذا التدريب جزء أساسي للالتحاق بالبرنامج المعني لجميع طلاب المؤسسة، حيث يتم تصميم هذه البرامج لتكون مقاطع فيديو لا تتجاوز 5 دقائق، ولا تتجاوز أكثر من 4 مقاطع، وبطريقة ممتعه وغير مملة.
ولابد من اجتياز اختبار متعدد – يتم تصحيحه الكترونيا - وهذا من الكفاءة في الوقت، وفي حال رسوب الطالب في الاختبار يمنح فرص غير محدودة لاجتيازه، فيحاول أكثر من مرة، إلى أن ينجح ويحقق درجة النجاح 100٪؛ لإن الهدف الأساسي من هذا التدريب هو تأسيس الوعي الأخلاقي وحماية الباحث من الوقوع غير المقصود في المحظورات الأكاديمية.
ضبط أدوات جمع البيانات الإكلينيكية
في المؤسسات العالمية المرموقة، يُحظر تماماً استخدام أدوات تجميع العينة من وسائل مثل رابط استبيان في سحابه مجانية أو نشر الرابط في منصات التواصل الاجتماعي لجمع العينة، إن لم يكن سؤالك البحثي يحمل ذلك؛ لما يفرضه ذلك من شكوك حول مصداقية البيانات.
فالطريقة المعيارية تقتضي الاعتماد على المنصات البحثية الآمنة، واستخدام روابط خاصة مشفرة مع أكواد تعريفية لكل مشارك، بما يضمن استيفاء معايير الشمول، ويتيح للباحث المراقبة الدقيقة لردود العينة المستهدفة، فانت تعلم أن الشخص الذي يقوم بتعبئة الاستبيان مناسب لك ولسؤالك البحثي، وليس شخصا لا تعرفة قد يقوم بتخريب بياناتك البحثية.
وهذه البرامج البحثية مدفعوه الثمن من قبل المؤسسة، فكل مؤسسة عالمية تشترك في هذه السحابات لحمايه البيانات البحثية والنزاهة العلمية عند النشر و المحاسبة.
الحوكمة المستمرة والتتبع عبر لجان الأخلاقيات (IRB):
الموافقة الأخلاقية ليست إجراءً شكلياً يُمنح لمرة واحدة، بل هي عملية تتبعيه مستمرة، يجب ربط التواصل مع لجان الأخلاقيات عبر منصات إلكترونية سهلة الاستخدام، تتيح التجديد السنوي في حاله استمرار البحث، وعمل تعديلات على البروتوكول الذي تمت الموافقة عليه من قبل اللجنة، فلا يسمح للباحث المضي قدمًا في بحثه دون موافقة اللجنة على التعديل الذي يرغب بعمله، والإفصاح عن المخرجات والمؤتمرات التي عُرضت فيها البيانات، كما يُمنع نظاماً إجراء أي تعديل على البحث - بما في ذلك العنوان أو التصميم او حتى إضافة شخص جديد للفريق - دون تقديم طلب إلى اللجنة، وانتظار الموافقة عليه.
ولابد من وجود معقب يتم ارساله من اللجنة لكل فريق بحثي لكي يتأكد أن الباحثين ملتزمين بالبرتوكول الذي قدموه للجنة، ولا يوجد مخالفات عليهم، فهذا يساعد في كشف وحل المشكلات داخليا قبل انتشارها خارجياً.
ويتم حفظ الأدلة الخاصة بالفريق البحثي بواسطة ملفات ورقية والكترونية، وسن قوانين على أهمية الرد على الايميل الرسمي خلال 72 ساعه من إرسال الرسالة، وعدم الاعتماد على التوجيهات الشفوية، ففي حاله وجود استشارة من الباحث للشخص الأعلى منه، لابد وأن يقوم المدير المباشر بالرد على فريقة بالإيميل الرسمي، وارسال التوجيهات بطريقة رسمية وليست شفوية؛ لكي يتم طباعه هذا الرد في مستندات الأدلة، فهذا يساعد لجنة الاخلاقيات التأكد من أن جميع ما يحصل بالبحث هو على التوجيهات، فالشخص الأعلي (المدير المباشر) هو الأكثر خبرة في ذلك الفريق، و تحفظ الأدلة لمده 15 عاماً.
هذه السياسات الداخليه تحمي سمعة المؤسسة، لأنه في حال النشر وكانت المجلة ترغب بالتأكد من البحث أو العينة، يمكن لهم إرسال معقب، فيجد الأدلة والمستندات موجودة ومحفوظة في أرشيف الجهة، وهذا ما يتم ممارسته في دول العالم المتقدم بحثيا.
فصل شرط النشر العلمي عن قبول برامج التدريب الإكلينيكي:
قد يكون الطبيب ناجحاً ومبدعاً في الممارسة الإكلينيكية دون أن يمتلك شغف البحث العلمي، وهو أمر مشروع تماماً لتفاوت مسارات المهارة، وعليه، فإن اشتراط النشر العلمي كمعيار أساسي للقبول في برامج الإقامة الطبية يحتاج إلى إعادة نظر؛ تجنباً لإنتاج بحوث صورية وغير مفيدة، لا تضيف قيمة علمية حقيقية وتُستهدف فقط لاستيفاء نقاط المفاضلة.
فلا يعقل أن يكون أغلب النشر هو مراجعات منهجية ومراجعات نظرية وبحوث أساسها استبيانات، فلابد وأن يكون هنالك بحوث ذات منهجية مختلفة ومهمة في اكتشاف معرفة جديدة مثل البحوث المخبرية، والتجارب على الفئران، وتعلم الاكواد، مثل برنامج راء أو البايثن لصناعه رسوم بيانية شكلها قابل للنشر، وتعتبر برامج مجانية مقارنه ببرامج صناعة الرسومات البيانية المكلفة، وغيرها من الممارسات الرصينة، والتي تتطلب تدريبا مختلفا عن التدريب الاكلينيكي. فبرنامج الإقامة أو البورد لا يشابه التدريب البحثي، مثل تدريب الدكتوراة، أو تدريب الباحث السريري للأطباء أو الزمالة البحثية، فكل برنامج مختلف عن الآخر.
إن الانتقال من "التطبيق الشكلي" إلى "الممارسة المعيارية الصارمة" هو السبيل الوحيد لبناء بيئة بحثية موثوقة تُحاكي الرصانة العلمية العالمية.