معرفة

حكايات النجوم في العلا.. موروث فلكي يتحول إلى تجربة سياحية حية


تحت سماء محافظة العلا الصافية، تتحول الحكايات التي تناقلها الآباء والأجداد عن النجوم إلى تجارب سياحية وثقافية، تمنح الزوار فرصة للتعرف على جانب من الموروث الفلكي المحلي، واستكشاف الكيفية التي اعتمد بها الإنسان قديما على السماء في السفر ومعرفة المواسم وقراءة التغيرات الطبيعية، قبل ظهور وسائل الملاحة والتقاويم الحديثة.
وتجمع هذه التجارب بين الرصد الفلكي والسرد الثقافي، إذ يعيش الزائر تفاصيل المعرفة التي ارتبطت بحياة سكان العلا عبر قرون، من خلال مشاهدة السماء نفسها التي استدل بها الأوائل على الاتجاهات ومسارات الرحلات، واستمعوا من خلالها إلى قصص شكلت جزءا من ذاكرة المكان.
واعتمد سكان البيئات الصحراوية قديما على النجوم بوصفها دليلا يهتدون به أثناء التنقل، خاصة في المناطق التي تتشابه تضاريسها أو تتغير معالمها بفعل الرياح، كما ارتبطت مطالع النجوم لديهم بمواقيت الزراعة والحصاد وتعاقب الفصول، لتصبح المعرفة الفلكية جزءا من منظومة الحياة اليومية، توارثتها الأجيال جيلا بعد جيل.
وفي إطار إحياء هذا الإرث، يقدم للزوار في العلا تجارب فلكية تدمج بين الرصد العلمي والسرد الثقافي، وتتيح لهم استكشاف السماء في بيئتها الطبيعية، والاستماع إلى الروايات التي نشأت فيها، بما يحول القصص المتوارثة إلى تجربة تفاعلية تربط الماضي بالحاضر.
وتبرز هذه التجارب خلال فصل الصيف، الذي يعد من أفضل مواسم رصد السماء في العلا، بفضل صفاء الأجواء وانخفاض مستويات التلوث الضوئي، إلى جانب اعتدال الأجواء المسائية، مما يوفر ظروفا مثالية لمشاهدة النجوم والاستمتاع بالمشهد الليلي في تجربة تجمع بين الطبيعة والثقافة.