البلد

«وِرث» يستدعي الحرفة إلى واجهة المستقبل.. حماد الشمري يروي حكاية البناء التقليدي

يفتح المعهد الملكي للفنون التقليدية «وِرث» حوارًا جديدًا حول مستقبل التراث الثقافي السعودي، من خلال جلسة «مجتمع الفنون التقليدية» التي تستضيف الحرفي في مجال البناء التقليدي وعضو «مجتمع وِرث» حماد الشمري، للتعريف بالمجتمع وأهدافه وبرامجه ومخرجاته، واستعراض تجربته وأثره في دعم الممارسين والمهتمين بالفنون التقليدية.

وتقام الجلسة في «ذا ستيج» بالرياض، 3 سبتمبر 2026، من 8:30 إلى 9:30 مساءً، بحضور مباشر، ضمن برامج «مجتمع وِرث» التي تجمع أصحاب الخبرة والممارسين والباحثين والطلاب والمهتمين بالتراث والفنون التقليدية في مساحة للتعلم والتواصل وتبادل المعرفة.

ويشكّل «مجتمع وِرث» مساحة إبداعية ومهنية تربط بين الحرفة والبحث والدراسة، وتوفر بيئة حاضنة للمواهب والممارسين، وتسعى إلى وصل الخبرات المتوارثة بالممارسة المعاصرة، بما يعيد تقديم التراث باعتباره معرفة حية ومصدرًا للإبداع، لا مجرد سجل للماضي.

ويأتي المجتمع امتدادًا لرسالة المعهد الملكي للفنون التقليدية في حفظ التراث الثقافي السعودي، وتعزيز ممارسات الفنون والحرف التقليدية، وتحفيز الابتكار فيها. ويتخذ المعهد من الرياض مقرًا رئيسيًا، مع فروع في أنحاء المملكة، ليكون ملتقى للحرفيين والباحثين والدارسين والزوار، ومساحة لتكوين مجتمع إبداعي معني بصون الفنون التقليدية وتطويرها.

وتكتسب الجلسة خصوصيتها من تجربة حماد الشمري، الذي يجمع بين الممارسة الحرفية في البناء التقليدي والاهتمام بالآثار والتراث وإدارة موارده. وتتيح تجربته الاقتراب من التراث العمراني السعودي بوصفه منظومة من المعارف والمهارات والتقنيات والمواد وأساليب البناء التي تناقلتها الأجيال، وليس مجرد مبانٍ تاريخية.

ويبرز البناء بالطين نموذجًا لهذه المعرفة؛ فهو لا يمثل تقنية إنشائية فحسب، بل يرتبط بالبيئة والمناخ والمواد المحلية والمهارات اليدوية، ما يجعل استمرار ممارسته جزءًا من صون الذاكرة العمرانية والثقافية للمملكة. كما يمنح الجمع بين المعرفة النظرية والخبرة الميدانية تجربة الشمري زاوية مختلفة لقراءة الحرف التقليدية والتراث العمراني.

وتتجاوز الجلسة سؤال حفظ التراث إلى سؤال استدامة ممارسته ونقل معرفته إلى الأجيال الجديدة؛ فتوثيق الحرفة لا يكفي لبقائها، ما لم تظل المعرفة المرتبطة بها حاضرة في أيدي ممارسين قادرين على نقلها وتطويرها.

ومن المنتظر أن تستعرض الجلسة تجربة «مجتمع وِرث»، وأبرز برامجه ومخرجاته وأثره في ربط المهتمين بالفنون التقليدية، إلى جانب إتاحة مساحة للحوار حول تجارب الأعضاء والممارسين.

وبذلك يعكس «مجتمع وِرث» تصورًا للتراث يتجاوز الاستعادة إلى الممارسة والتجدد والابتكار؛ مجتمعًا مفتوحًا للطالب الباحث عن المعرفة، والممارس الراغب في تطوير تجربته، والباحث المهتم بالتراث، والزائر الساعي إلى اكتشاف الفنون التقليدية السعودية، بما يحول التراث من ذاكرة محفوظة إلى تجربة ثقافية حية تتناقلها الأجيال وتعيد إنتاجها.