البلد

شراكات استراتيجية شاملة في مجالات عدة تربط المملكة العربية السعودية وفرنسا

منذ القرن التاسع عشر بدأت تتشكل علاقة متينة واستراتيجية تهدف على التعاون المشترك بين المملكة العربية السعودية وفرنسا وتطورت هذة العلاقات بين المملكة العربية السعودية وفرنسا منذ الاعتراف الفرنسي المبكر بحكم الملك عبدالعزيز آل سعود عام 1926 وتحولت إلى شراكة استراتيجية شاملة في المجالات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والثقافية (والدفاعية).

حيث كانت البدايات المبكرة منذ ان افتتحت فرنسا قنصليتها في جدة عام 1839 ويعتبر أول تمثيل دبلوماسي فرنسي في شبه الجزيرة العربية وأرسلت قنصلاً مكلفاً بالأعمال عام 1929. كما جمعت بين المملكة العربية السعودية وفرنسا معاهدة «الجزيرة» عام 1931 .

وكانت نقطة التحول في عام 1967 وذلك بعد زيارة الملك فيصل التاريخية إلى باريس ولقائه الرئيس شارل ديغول، التي أرست أسساً للتعاون المتبادل والمستقل، مع تقارب في الرؤى حول قضايا إقليمية مثل القضية الفلسطينية وكونت علاقات متينة مبنية على تبادل المصالح والسعي نحو التقدم بما يسهم في خدمة البلدين ،

وتوالت الزيارات الرسمية رفيعة المستوى لتصنع تاريخ من الشراكات التعاونات في شتى المجالات بين البلدين وشملت على تفاقات صداقة وتعاون ومشاورات سياسية منتظمة، ونتج عنها مجلس الشراكة الاستراتيجية والذي تم في زيارة الرئيس ماكرون عام 2024 .

كما أسهمت الشراكة الاستراتيجية إلى التنسيق في اهم القضايا الإقليمية والدولية كالاستقرار وكذلك مكافحة الإرهاب وحول البرنامج النووي الإيراني والحل السلمي للقضية الفلسطينية،

ولم يقتصر ذلك على الشأن السياسي فقط بل كان للقطاع الاقتصادي والاستثمارات العدد من التعاونات والاتفاقات التي جمعت بين البلدين ومن أبرزها اتفاقية التعاون الاقتصادي والتي عقدت عام 1975 وكذلك قرار الإعفاء الضريبي عام 1982، وتشجيع وحماية الاستثمارات عام 2002، واتفاقيات أخرى في الطاقة والنفط والغاز والتعدين وغيرها الكثير ،

وفي قطاع البنوك والتجارة كانت من ضمن التعاونات المشتركة ومن ضمنها تأسيس بنك سعودي فرنسي (Banque Saudi Fransi) بناءً على مرسوم ملكي والعديد من منتديات فرص الأعمال.

ووفق هذي التعاونات المشتركة التي تجمع بين البلدين أصبحت المملكة العربية السعودية ثاني أكبر شريك تجاري لفرنسا في الخليج حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو 11.8 مليار دولار وذلك في عام 2025 محققا نمو 7.2% عن 2024، وبإجمالي نحو 93 مليار دولار خلال العقد 2016-2025. كما شهدت الاستثمارات الفرنسية المباشرة في السعودية ارتفاع بشكل كبير نحو 7.5 مليار دولار في 2015 إلى نحو 18.5 مليار دولار في 2024 .

ولم يقتصر التعاون إلى ذلك الحد بل سعت كل من البلدين المملكة العربية السعودية وفرنسا إلى تعاونات مشتركة في المجال الثقافي والتعليمي والعلمي مما أسهم بعدد من المخرجات ومنها اتفاقية التعاون الثقافي والفني في عام 1963، وتجددت في عام 1983 كما تم افتتاح المدرسة الفرنسية الدولية في جدة في عام 1966

كما ارسلت فرنسا العديد من البعثات الأثرية إلى بعض الأماكن الأثرية وذلك ضمن التعاون الثقافي الذي يجمع بين البلدين وشملت العديد من الأماكن ومنها مدائن صالح و الحِجر وذلك في عام 2001 ، وأقيمت العديد من المعارض الثقافية مثل معرض روائع آثار المملكة في اللوفر عام 2010 ، وأقيمت كذلك أيام ثقافية سعودية في اليونسكو ،

كما عقدت المملكة العربية السعودية وفرنسا الاتفاق الحكومي الدولي لإنشاء الوكالة الفرنسية لتطوير العلا وذلك في عام 2018 وتعد كشراكة نموذجية في التراث والسياحة والثقافة والعمارة والتعليم

وفي المجال التعليمي تمت العديد من الاتفاقات والبرامج التعليمية والتبادل الطلابي والتي أسهمت في نشر وتطوير التعليم بين البلدين ونقل التجربة والاستفادة منها وإقامة العديد من البرامج التي تسهم في تعزيز التعاون التعليمي المشترك بين البلدين