الرأي

الخداع الالكتروني.. كيف تحمي نفسك منه؟


يمتلئ الإنترنت بكل ما هو صالح وفاسد، وهذا يجعل المسؤولية شخصية على كل مستخدم أن ينتبه من الخداع الالكتروني حتى لا يقع ضحيته، وهناك العديد من الحيل والخداع ضمن هذا العالم الرقمي الفسيح، فمثلا من الممارسات السيئة المنتشرة على الإنترنت صفحات تدعي منح جوائز أو تطلب معلومات الحسابات البنكية أو بطاقات الألعاب أو محاولات اختراق حسابات التواصل الاجتماعي، أو تفتح نوافذ لفيديوهات وصوتيات ضارة أو إباحية، فكل هذه الصفحات غير اللائقة والمملوءة بعمليات التمويه والخداع قد يقع في شباكها صغار السن أو غير الواعين بالشكل الكافي بخطورة صفحات الإنترنت المشبوهة.

كذلك استخدام التضليل والحيل التي تلعب على الوتر النفسي من أجل انتشارها، وعلى سبيل المثال لا الحصر «شاهد قبل الحذف»، ومنشورات دينية غير صحيحة تلعب على عاطفتنا الدينية، وصورة معاق ويقول لك «إذا لم تدع له بالشفاء فإن الشيطان قد انتصر عليك»، وعبارات مثل «أقسم بالله أني سأشارك المنشور»، والكثير من الألاعيب النفسية الأخرى، كما تعتمد إعلانات اليوتيوب والمنصات الأخرى في كثير من الأحيان على محتوى مضلل أو غير لائق من الإباحية والاستغباء.

معظم تلك الممارسات تعتمد على جهل وعاطفية الأغلبية للوصول إلى أهداف الشخص أو الجهة المنفذة، سواء كانت مالية أو لجمع معلومات شخصية وبيعها لمواقع مختصة، أو الترويج لأفكار، أو بيع منتجات، أو ألعاب، أو تطبيقات، وكذلك جمع بيانات عن فئات معينة من الناس لتستفيد منها الدول أو الشركات، أو الحصول على المتابعين والإعجابات والمشاركات للصفحات أو القنوات بهدف بيعها.

ومن وسائل الخداع تحقيق أهداف شخصية أو انتقامية أحيانا كما يفعل البعض بموضوع للاستيلاء على معلومات شخصية وتكنولوجية، فهناك شركات ومواقع مختصة ببيع وشراء المعلومات الشخصية، ومواقع وتطبيقات مختصة ببيع وشراء المتابعين والإعجابات والاشتراكات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواقع مختصة بشراء وبيع الزوار على صفحات الإنترنت.

الحماية الرقمية هنا بسيطة من الأضرار، والعنصر الحاسم هنا هو إهمال مستخدمي ومروجي الخداع والتضليل الرقمي، وعدم التفاعل معهم سواء بالسلب أو الإيجاب، فهدفهم التفاعل والانتشار، وعند إهمالهم لن تعمل خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي لصالحهم، وبالتالي لن تروج لهم ما سيضطرهم للبحث عن طرق أخرى لأنهم لم يحصلوا على هدفهم ألا وهو التفاعل.

وعند التحذير منهم يجب عدم ذكر معلومات مهمة تساهم في انتشارهم، وعدم الرد العاطفي عليهم، لأن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي بعد التفاعل معها ترى أن هذا المنشور يستحق النشر وتسوقه أكثر وتزيد من معدل وصول المنشور، والسؤال المحرج لماذا نجد التفاعل قليلا مع المنشورات الهادفة، وفي المقابل ارتفاع التفاعل مع المنشورات التافهة والإباحية والعنصرية والمحرضة على الكراهية؟

بكل بساطة الكثير من الجمهور يقرأ المنشور ذا الهدف، ويكون راضيا عنه، ولكنه لا يبدي أي تفاعل معه ببساطة لأن المنشورات التي تعتمد على الفكاهة والتفاهة تعمل على تحريك العواطف فيتفاعل معها الجمهور عاطفيا، أما المنشورات القيمة فتعمل على تحريك العقل، فإذا أراد أن يتفاعل معها تأخذه الكثير من الأسباب التي يعتبرها منطقية لعدم تفاعله معها، وربما انشغاله بتحليل المنشور عقليا أنساه التفاعل لأن التفاعل معظمه عاطفي.

ختاما؛ فلنحرص على إهمال ما هو ضار والتفاعل مع ما هو مفيد، وهو الأنجح، لأن وسائل التواصل اليوم منصة تؤثر في المجتمع أكثر مما تتوقع.