123 مليون سائح.. السعودية تغير المعادلة
الثلاثاء، ١١ أغسطس ٢٠٢٦السياحة في السعودية أصبحت واقعا اقتصاديا يفرض نفسه على المشهد العالمي، ففي الوقت الذي تتنافس فيه الوجهات الدولية على استعادة معدلات النمو، جاءت المملكة بأرقام تقول بوضوح إن قصة التحول السياحي السعودي دخلت مرحلة جديدة، وهي مرحلة صناعة الأرقام القياسية وتجاوز المستهدفات.
السياحة السعودية ليست مشروعا مؤجلا إلى عام 2030م.
التقرير الإحصائي السنوي للسياحة لعام 2025م وضح مؤشرات تدل على عمق التحول الذي أحدثته «رؤية السعودية 2030»، وليس مجرد حصيلة لعام مضى. فقد بلغ عدد السياح في المملكة 123 مليون سائح خلال السنة، بزيادة تقارب 6% عن عام 2024م، فيما تخطى إجمالي الإنفاق السياحي 300 مليار ريال، محققا نموا بنحو 7%.
النمو لم يكن قائما على السياحة الوافدة وحدها، فقد استقبلت المملكة أكثر من 29 مليون سائح وافد أنفقوا حوالي 177 مليار ريال، في حين بلغ عدد السياح المحليين أكثر من 93 مليون سائح، بإنفاق تجاوز 127 مليار ريال. هذه المعادلة تكشف عن سوق سياحية محلية قوية، بالتوازي مع قدرة متزايدة على جذب الزوار من مختلف أنحاء العالم.
التحول الأبرز ربما يكمن في تنوع المنتج السياحي، فقد شكلت الرحلات لأغراض غير دينية نحو 52% من إجمالي الزوار الوافدين المقيمين لليلة واحدة في 2025، مقابل 44% في عام 2019م، وهذه تعتبر دلالة مهمة على أن السعودية تبني لنفسها هوية سياحية تتجاوز الصورة التقليدية، لتصبح وجهة للترفيه والثقافة والمغامرات والطبيعة والفعاليات والأعمال.
ثم يأتي أثر القطاع على الاقتصاد والمجتمع، فقد تجاوز عدد الوظائف السياحية مليون وظيفة، بينما ارتفعت حصة السعوديات من السعوديين العاملين في الأنشطة السياحية إلى نحو 47%، مقارنة بـ5% في عام 2018م.
هذه الأرقام تعبر عن شيء أكبر من «النمو»، ونرى أمامنا نموذجا اقتصاديا جديدا يتشكل. المملكة تجاوزت مبكرا هدف 100 مليون سائح سنويا، والذي كان أحد مستهدفات رؤية السعودية 2030.
هذا النجاح يفرض سؤالا جديدا: ماذا بعد تجاوز الهدف؟ الإجابة في رأيي، يجب ألا تكون رقما أكبر فحسب، بل تجربة أفضل واستدامة أعلى، وإنفاق واستثمار أكبر وفرص أوسع للمستثمرين والكوادر والمواهب السعودية.
لقد نجحت المملكة في جذب العالم إليها، أما التحدي القادم فهو أن تجعل كل من يزورها يريد العودة إليها. وهنا تحديدا يمكن أن تتحول السياحة السعودية من قصة نجاح وطنية إلى نموذج عالمي في صناعة السياحة.