من «ساعات التدريب» إلى «اقتصاد الأثر».. 40 خبيرًا يبحثون في الخبر مستقبل رأس المال البشري
الأحد، ٩ أغسطس ٢٠٢٦
لم يعد السؤال في سوق العمل الحديث: كم دورة تدريبية أُقيمت؟ ولا كم ساعة تدريبية حصل عليها الموظف؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: ماذا تغيّر بعد التدريب؟ وما القيمة التي أضافها إلى أداء الإنسان والمؤسسة والاقتصاد؟
من هذه الزاوية، تستعد مدينة الخبر، «عروس الشرقية»، لاستضافة «ملتقى الشرقية للتطوير والتدريب 2026م»، يومي الجمعة والسبت 18 و19 سبتمبر المقبل، تحت شعار «جودة، إبداع، أثر مستدام»، بمشاركة نحو 40 خبيرًا ومتخصصًا، يقدمون تجاربهم ورؤاهم عبر 20 جلسة حوارية وورقة علمية وتطبيقية، إلى جانب ورشتي عمل وبرامج مصاحبة.
ولا يأتي الملتقى في سياق الفعاليات التدريبية التقليدية التي تنتهي بانتهاء جلساتها، وإنما يطرح نفسه كمساحة للنقاش حول مستقبل رأس المال البشري، وتحول التدريب من وظيفة تشغيلية إلى أداة استراتيجية لصناعة القيمة ورفع التنافسية والاستدامة، في ظل سوق عمل يتغير بوتيرة متسارعة بفعل التقنية والذكاء الاصطناعي وتبدل المهارات وظهور وظائف جديدة.
وتجمع المنصة الوطنية المرتقبة القيادات التنفيذية وصنّاع القرار والخبراء والممارسين والأكاديميين والمستثمرين والمهتمين بالتدريب والتطوير وتنمية القدرات البشرية، في محاولة لردم الفجوة بين المعرفة التي تنتجها المؤسسات التدريبية، والمهارات التي يحتاجها الاقتصاد، والنتائج التي تبحث عنها المؤسسات.
التدريب تحت الاختبار
أهمية الملتقى لا تكمن فقط في عدد المتحدثين أو الجلسات، بل في طبيعة الأسئلة التي يضعها على طاولة النقاش؛ وفي مقدمتها: هل لا يزال التدريب يُدار بوصفه بندًا من بنود الإنفاق، أم أصبح استثمارًا يمكن قياس عائده؟ وكيف تنتقل المؤسسات من تنفيذ البرامج إلى بناء منظومات مستدامة للتعلم والتطوير؟
وتحاول محاور الملتقى الاقتراب من هذه الأسئلة عبر ثمانية مسارات رئيسة تشمل: القيادة الاستراتيجية للموارد البشرية، ودور القادة في تحفيز التدريب، وقياس أثر الاستثمار والعائد على التدريب، والتدريب بوصفه داعمًا استراتيجيًا لرؤية السعودية 2030، وبناء منظومة استثمارية مستدامة، واستشراف مستقبل صناعة التدريب، وتمكين المرأة قياديًا واقتصاديًا، وتحويل إدارة التدريب من التشغيل إلى الاستدامة.
وتمثل هذه المحاور انتقالًا من النظرة التقليدية إلى التدريب بوصفه نشاطًا منفصلًا، إلى اعتباره جزءًا من منظومة اتخاذ القرار؛ فالقيمة الحقيقية للبرنامج التدريبي لا تتوقف عند جودة محتواه أو عدد المشاركين فيه، وإنما تظهر عندما تتحول المعرفة إلى مهارة، والمهارة إلى أداء، والأداء إلى نتائج يمكن قياسها داخل المؤسسة.
الإنسان في قلب التحول الاقتصادي
ويأتي هذا النقاش في وقت أصبحت فيه تنمية القدرات البشرية إحدى القضايا المركزية في التحولات الاقتصادية؛ إذ لم تعد القدرة التنافسية للمؤسسات والدول مرتبطة بحجم الموارد وحدها، وإنما بقدرتها على تطوير الإنسان، وإعادة تأهيل المهارات، واستباق احتياجات سوق العمل، وصناعة قيادات قادرة على التعامل مع التحولات التقنية والاقتصادية والاجتماعية.
ومن هنا، يفتح الملتقى نقاشًا أوسع حول العلاقة بين التدريب ورؤية السعودية 2030، ليس باعتبار التدريب نشاطًا مساندًا للبرامج التنموية فحسب، بل باعتباره أحد المكونات التي تساعد على بناء القدرات اللازمة لاقتصاد متنوع، أكثر اعتمادًا على المعرفة والمهارة والابتكار.
منصة تتجاوز قاعة المؤتمر
وأوضح رئيس اللجنة التنظيمية للملتقى، الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الشريف، أن الحدث يمثل تجربة مهنية متكاملة تجمع بين التنظير العلمي والتطبيق العملي، مؤكدًا السعي إلى بناء منصة وطنية تجمع نخبة من المتحدثين والخبراء لتبادل التجارب، واكتشاف المواهب، وبناء الشراكات.
وأشار الشريف إلى أن الطموح يتمثل في أن يغادر كل مشارك الملتقى بقيمة معرفية وعلاقات مهنية مستدامة تمتد إلى ما بعد انتهاء الفعالية، بما يحول اللقاء من مناسبة زمنية محددة إلى شبكة مهنية قابلة للاستمرار والتفاعل.
ويشارك في الملتقى عدد من الخبراء والقيادات المتخصصة، يتقدمهم الخبير الكويتي الدكتور أيوب الأيوب، وعبدالرحمن حجازي، مؤسس منصة «دليلك للآيلتس»، إلى جانب قيادات استراتيجية في الموارد البشرية والتدريب والتطوير.
وتنظم الفعاليات مؤسسة الآفاق المعرفية لتنظيم المعارض والمؤتمرات، بالتعاون مع الجهات الراعية والشريكة والعارضة، ضمن برنامج يجمع الجلسات الرئيسة والحوارية، والأوراق العلمية والتطبيقية، وورش العمل، والفقرات الجماهيرية، والمعرض المصاحب.
200 مشارك.. والرهان على ما بعد التدريب
ويستهدف الملتقى نحو 200 مشارك ومشاركة من التنفيذيين والأكاديميين والمدربين، مع إتاحة 6 ساعات معتمدة للتطوير المهني المستمر (CPD)، و6 ساعات معتمدة في مجال الكوتشنج (CCE)، إلى جانب شهادات حضور رقمية وفرص للتواصل المباشر مع صنّاع القرار والخبراء والجهات المشاركة في المعرض المصاحب.
وفي جوهره، يطرح «ملتقى الشرقية للتطوير والتدريب» قضية تتجاوز حدود التدريب نفسه؛ فالمعركة المقبلة في سوق العمل ليست على كمية المعرفة المتاحة، وإنما على القدرة على تحويلها إلى كفاءة وقرار وابتكار وأثر.
ومن هنا تبدو الخبر، في موعد الملتقى، أقرب إلى مختبر مفتوح لمستقبل رأس المال البشري؛ حيث تلتقي الخبرة بالتجربة، وتُختبر الأفكار أمام احتياجات السوق، ويعاد طرح السؤال الأهم: كيف يمكن أن يصبح الاستثمار في الإنسان أحد أكثر الاستثمارات قابلية لصناعة أثر مستدام؟
من هذه الزاوية، تستعد مدينة الخبر، «عروس الشرقية»، لاستضافة «ملتقى الشرقية للتطوير والتدريب 2026م»، يومي الجمعة والسبت 18 و19 سبتمبر المقبل، تحت شعار «جودة، إبداع، أثر مستدام»، بمشاركة نحو 40 خبيرًا ومتخصصًا، يقدمون تجاربهم ورؤاهم عبر 20 جلسة حوارية وورقة علمية وتطبيقية، إلى جانب ورشتي عمل وبرامج مصاحبة.
ولا يأتي الملتقى في سياق الفعاليات التدريبية التقليدية التي تنتهي بانتهاء جلساتها، وإنما يطرح نفسه كمساحة للنقاش حول مستقبل رأس المال البشري، وتحول التدريب من وظيفة تشغيلية إلى أداة استراتيجية لصناعة القيمة ورفع التنافسية والاستدامة، في ظل سوق عمل يتغير بوتيرة متسارعة بفعل التقنية والذكاء الاصطناعي وتبدل المهارات وظهور وظائف جديدة.
وتجمع المنصة الوطنية المرتقبة القيادات التنفيذية وصنّاع القرار والخبراء والممارسين والأكاديميين والمستثمرين والمهتمين بالتدريب والتطوير وتنمية القدرات البشرية، في محاولة لردم الفجوة بين المعرفة التي تنتجها المؤسسات التدريبية، والمهارات التي يحتاجها الاقتصاد، والنتائج التي تبحث عنها المؤسسات.
التدريب تحت الاختبار
أهمية الملتقى لا تكمن فقط في عدد المتحدثين أو الجلسات، بل في طبيعة الأسئلة التي يضعها على طاولة النقاش؛ وفي مقدمتها: هل لا يزال التدريب يُدار بوصفه بندًا من بنود الإنفاق، أم أصبح استثمارًا يمكن قياس عائده؟ وكيف تنتقل المؤسسات من تنفيذ البرامج إلى بناء منظومات مستدامة للتعلم والتطوير؟
وتحاول محاور الملتقى الاقتراب من هذه الأسئلة عبر ثمانية مسارات رئيسة تشمل: القيادة الاستراتيجية للموارد البشرية، ودور القادة في تحفيز التدريب، وقياس أثر الاستثمار والعائد على التدريب، والتدريب بوصفه داعمًا استراتيجيًا لرؤية السعودية 2030، وبناء منظومة استثمارية مستدامة، واستشراف مستقبل صناعة التدريب، وتمكين المرأة قياديًا واقتصاديًا، وتحويل إدارة التدريب من التشغيل إلى الاستدامة.
وتمثل هذه المحاور انتقالًا من النظرة التقليدية إلى التدريب بوصفه نشاطًا منفصلًا، إلى اعتباره جزءًا من منظومة اتخاذ القرار؛ فالقيمة الحقيقية للبرنامج التدريبي لا تتوقف عند جودة محتواه أو عدد المشاركين فيه، وإنما تظهر عندما تتحول المعرفة إلى مهارة، والمهارة إلى أداء، والأداء إلى نتائج يمكن قياسها داخل المؤسسة.
الإنسان في قلب التحول الاقتصادي
ويأتي هذا النقاش في وقت أصبحت فيه تنمية القدرات البشرية إحدى القضايا المركزية في التحولات الاقتصادية؛ إذ لم تعد القدرة التنافسية للمؤسسات والدول مرتبطة بحجم الموارد وحدها، وإنما بقدرتها على تطوير الإنسان، وإعادة تأهيل المهارات، واستباق احتياجات سوق العمل، وصناعة قيادات قادرة على التعامل مع التحولات التقنية والاقتصادية والاجتماعية.
ومن هنا، يفتح الملتقى نقاشًا أوسع حول العلاقة بين التدريب ورؤية السعودية 2030، ليس باعتبار التدريب نشاطًا مساندًا للبرامج التنموية فحسب، بل باعتباره أحد المكونات التي تساعد على بناء القدرات اللازمة لاقتصاد متنوع، أكثر اعتمادًا على المعرفة والمهارة والابتكار.
منصة تتجاوز قاعة المؤتمر
وأوضح رئيس اللجنة التنظيمية للملتقى، الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الشريف، أن الحدث يمثل تجربة مهنية متكاملة تجمع بين التنظير العلمي والتطبيق العملي، مؤكدًا السعي إلى بناء منصة وطنية تجمع نخبة من المتحدثين والخبراء لتبادل التجارب، واكتشاف المواهب، وبناء الشراكات.
وأشار الشريف إلى أن الطموح يتمثل في أن يغادر كل مشارك الملتقى بقيمة معرفية وعلاقات مهنية مستدامة تمتد إلى ما بعد انتهاء الفعالية، بما يحول اللقاء من مناسبة زمنية محددة إلى شبكة مهنية قابلة للاستمرار والتفاعل.
ويشارك في الملتقى عدد من الخبراء والقيادات المتخصصة، يتقدمهم الخبير الكويتي الدكتور أيوب الأيوب، وعبدالرحمن حجازي، مؤسس منصة «دليلك للآيلتس»، إلى جانب قيادات استراتيجية في الموارد البشرية والتدريب والتطوير.
وتنظم الفعاليات مؤسسة الآفاق المعرفية لتنظيم المعارض والمؤتمرات، بالتعاون مع الجهات الراعية والشريكة والعارضة، ضمن برنامج يجمع الجلسات الرئيسة والحوارية، والأوراق العلمية والتطبيقية، وورش العمل، والفقرات الجماهيرية، والمعرض المصاحب.
200 مشارك.. والرهان على ما بعد التدريب
ويستهدف الملتقى نحو 200 مشارك ومشاركة من التنفيذيين والأكاديميين والمدربين، مع إتاحة 6 ساعات معتمدة للتطوير المهني المستمر (CPD)، و6 ساعات معتمدة في مجال الكوتشنج (CCE)، إلى جانب شهادات حضور رقمية وفرص للتواصل المباشر مع صنّاع القرار والخبراء والجهات المشاركة في المعرض المصاحب.
وفي جوهره، يطرح «ملتقى الشرقية للتطوير والتدريب» قضية تتجاوز حدود التدريب نفسه؛ فالمعركة المقبلة في سوق العمل ليست على كمية المعرفة المتاحة، وإنما على القدرة على تحويلها إلى كفاءة وقرار وابتكار وأثر.
ومن هنا تبدو الخبر، في موعد الملتقى، أقرب إلى مختبر مفتوح لمستقبل رأس المال البشري؛ حيث تلتقي الخبرة بالتجربة، وتُختبر الأفكار أمام احتياجات السوق، ويعاد طرح السؤال الأهم: كيف يمكن أن يصبح الاستثمار في الإنسان أحد أكثر الاستثمارات قابلية لصناعة أثر مستدام؟