السعودية تبني تحالف الـ«ثلاث الكبار» لحماية المنطقة.. والشاهد «أقدس البقاع»
الأحد، ٩ أغسطس ٢٠٢٦وضعت السعودية واحدة من بنات أفكارها السياسية، الرامية لحفظ الأمن والسلم الإقليمي، في أعقاب أن شهدت المنطقة، مزيدا من الشد والجذب، الذي أدى لتحويلها بعد المواجهة الأمريكية – الإسرائيلية – الإيرانية، لجزء مضطرب من العالم، رغم حيويته النفطية والاقتصادية.
تحالف الـ«ثلاث كبار»
ورسمت المملكة، حدودا دفاعية، ليست هجومية، لا تبطن العدائية لأحد، مع باكستان، وتركيا، عبر اتفاقية أبرمتها أمس الأول الجمعة، بمكة المكرمة، ترمي للحفاظ على مقدرات الاقليم، الذي تتصدر السعودية عنوان إدارته بالحكمة والثقل الاستراتيجي؛ لا بالقوة، ولا بالسيطرة، وبسط النفوذ.
قدسية المكان والزمان
ولتوقيع الاتفاقية في مكة المكرمة، وتأدية صلاة الجمعة التي جمعت ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، رمزية دينية تهدف لمخاطبة المجتمعات الإسلامية، وفق منطلقات مرتبطة بتأصيل العهود والالتزام بها، وفكرة الزمان والمكان.
ردع مشترك
يفسر عمر الشدي رئيس تحرير صحيفة اليوم السعودية سابقا، الاتفاقية، باعتبارها تنطلق من روابط تاريخية، وأخوة إسلامية، ومصالح استراتيجية مشتركة، بين المملكة وتركيا وباكستان.
توحيد الدفاع
يعتقد الشدي في مداخلة له مع صحيفة «مكة» أن الاتفاق الموقع ليس موجها لأحد، بقدر ما هو يرمي تعزيز الردع المشترك، وتطوير أوجه التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث. يمضي بالقول: هي توحد جهود الدفاع المشترك لردع أي هجوم مسلح خارجي يستهدف إحدى الدول الموقعة على الاتفاقية. أي هجوم سيعد هجوما على الجميع. قبل ذلك هي تؤدي لبناء القدرات الذاتية المستدامة وحفظ السيادة وترسيخ الأمن الإقليمي. على كل حال؛ هذا ما يجب أن يفهمه الجميع.
طفيليات الحوثي
ضد نجران
وقبيل توقيع الاتفاقية بـ24 ساعة، وفي ظل المعمعة العسكرية التي قادت إيران للتراجع للوراء، نشطت جماعة أنصار الله «الحوثية» باليمن، بأداء دورها الوظيفي الرخيص، لصرف النظر عن إصابة الممول في طهران بمقتل، وتشتيت جميع مفاهيم الدولة، إذ قصفت جنوب السعودية – نجران تحديدا -؛ وهو ما اعتبره اللواء عبداللطيف الحميدان، استمرار للميليشيات الحوثية في انتهاج العنف المنظم، ورفضها المتكرر لجميع المبادرات السياسية والإقليمية والدولية، الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية.
اختبار المجتمع الدولي
ومن هذا المنطلق يجزم اللواء الحميدان، بأن المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي، لمدى التزامه بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والمنظومة القانونية، التي أنشئت لحماية الأمن والسلم الدوليين، فلم تعد القضية اليمنية مجرد نزاع داخلي يمكن احتواؤه عبر بيانات الإدانة أو الدعوات التقليدية إلى ضبط النفس، بل تحولت إلى تهديد استراتيجي متعدد الأبعاد، يمس أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة وسلامة الممرات البحرية الحيوية، ويؤثر بصورة مباشرة في الأمن الإقليمي والدولي.
توسيع نطاق الاعتداء
يسترسل الرجل: المسؤولية القانونية والأخلاقية للمجتمع الدولي لم تعد مسؤولية سياسية اختيارية، بل أصبحت التزاما يفرضه القانون الدولي، وقواعده التي تحمل الدول والمنظمات الدولية، واجب التصدي للانتهاكات الجسيمة ومنع إفلات مرتكبيها من المساءلة.
فشل التساهل
يقرأ اللواء عبد اللطيف الحميدان التفاصيل على طريقته، حتى يستنتج: لقد أثبتت السنوات الماضية أن سياسة التساهل مع المليشيا الحوثية، لم تنتج سلاما، ولم تفتح نافذة حقيقية للحل السياسي، بل منحتها مساحة أوسع لتعزيز قدراتها العسكرية، وتوسيع نطاق اعتداءاتها، واستهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والبنية التحتية، وتهديد خطوط الملاحة الدولية، بالإضافة لرفض جميع المبادرات التي هدفت إلى إنهاء الحرب.
اليمن والسعودية
وفي المقابل برزت السعودية، بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، بوصفها الركيزة الأساسية، ممثلة للجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن والمنطقة. فقد انتهجت المملكة رؤية استراتيجية متوازنة، جمعت بين دعم الحكومة اليمنية الشرعية، ومساندة الشعب اليمني إنسانيا وتنمويا، وبين الدفع المتواصل نحو حل سياسي شامل، يضع حدا للصراع، ويحافظ على أمن اليمن ووحدته واستقراره.
السلام برؤية سعودية
أكدت السياسة السعودية أن السلام الحقيقي، لا يمكن أن يتحقق عبر فرض الأمر الواقع، أو القبول باستمرار التهديدات الأمنية، بل من خلال عملية سياسية شاملة، تستند إلى المرجعيات المعترف بها، وتحترم سيادة اليمن وتضمن أمن المنطقة. والحديث الماضي للحميدان؛ الذي حمل على عاتقه شرح الموقف، حتى وصل للقول «المبادرات التي قادتها المملكة، عكست فهما استراتيجيا عميقا لطبيعة الأزمة. لقد جمعت بين البعد الأمني والسياسي والإنساني، لتعزيز فرص الوصول إلى تسوية مستدامة، والحد من من أسباب الصراع على المدى البعيد».