الرأي

وزير الاتصالات.. بعض التفاصيل تصنع الفرق

لا أحد يستطيع أن ينكر ما وصل إليه قطاع الاتصالات والتقنية في المملكة، سنوات قليلة كانت كفيلة بأن تنقلنا إلى مرحلة مختلفة تماما، خدمات رقمية، وبنية تحتية متقدمة، وأرقام عالمية، ووصول الإنترنت إلى القرى والهجر، وهو ما يؤكد حجم العمل الذي تقوده وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بقيادة الوزير المهندس عبدالله بن عامر السواحه، ومعه فرق عمل تستحق كل التقدير.

ولهذا كله، ترتفع توقعات المواطن، فكلما كبر الإنجاز، اتجه الاهتمام إلى التفاصيل الصغيرة التي تمس حياته اليومية، ولست أتحدث هنا عن مدينة بعينها، ولا عن حي بعينه فمثل هذه الملاحظات تتكرر في أكثر من منطقة بالمملكة، وتتشابه تفاصيلها بصورة لافتة! ومن الأمثلة على ذلك بعض أحياء "شمال شرق جدة"، حيث اكتملت أعمال تمديد الألياف البصرية واستبشر الأهالي بقرب تشغيل الخدمة، ثم بدأت رحلة انتظار لا يعرف أحد متى تنتهي.

يدخل المواطن إلى "الباركود" الموجود في الموقع فيقوده إلى عنوان مختلف ويعيد المحاولة مرة بعد أخرى والنتيجة لا تتغير؟! يتواصل مع خدمة العملاء، فيفتح له بلاغ ثم يبلغ بأن الطلب رفع، وأنه سيتلقى الرد لاحقا وتنتهي المكالمة بطلب تقييم الخدمة.

وهنا لا أرى أن المشكلة في الموظف فهو يؤدي ما هو متاح له، ولا في قنوات التواصل التي وفرتها الوزارة والهيئة فهي متعددة ومتاحة للجميع، لكن الحلقة الأخيرة هي التي ما زالت تحتاج إلى مراجعة، لأنها تمثل نقطة الالتقاء بين المشروع والمستفيد.

المواطن لا يبحث عن رقم بلاغ جديد ولا عن رسالة تؤكد استلام الطلب، وإنما يريد إجابة واضحة: متى تفعَّل الخدمة؟ ولماذا لا يعمل "الباركود" الموجود أمام منزله؟! ومن هي الجهة التي تملك الإجابة النهائية؟

مثل هذه الملاحظات لا تقلل من حجم المنجز الوطني الكبير، وإنما تساعد على اكتماله، فالنجاح الحقيقي لا يقاس فقط بوصول "الألياف البصرية" إلى الأحياء، وإنما أيضا بسهولة حصول المواطن على الخدمة فور جاهزيتها، وسرعة معالجة الملاحظات البسيطة التي قد تحجب أثر مشروع ضخم بذلت فيه جهود كبيرة.

وأثق أن وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات اعتادت التعامل مع مثل هذه الملاحظات بروح التطوير، لأن الإنجاز الكبير تكتمل صورته عندما تعالج التفاصيل الصغيرة، فهي في نظر المواطن ليست تفاصيل، وإنما هي الخدمة التي ينتظرها.