البلد

الفنون الشعبية بالحدود الشمالية.. ذاكرة المجتمع وهوية تتوارثها الأجيال


تمثل الفنون الشعبية في منطقة الحدود الشمالية أحد أبرز ملامح الهوية الثقافية في شمال المملكة، إذ تختزن في تفاصيلها تاريخا طويلا من العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية التي تناقلها الأهالي عبر الأجيال، ولم تعد هذه الفنون مجرد ممارسات تراثية تؤدى في المناسبات، بل أصبحت لغة ثقافية تعبر عن ذاكرة المكان، وتحفظ قصص المجتمع، وتعكس أصالة الإنسان وارتباطه ببيئته الصحراوية.

وتحضر الفنون الشعبية في مختلف المناسبات الوطنية والرسمية والاجتماعية، لتمنح الاحتفالات طابعا تراثيا، وتسهم في تعريف الأجيال الجديدة بالموروث الشعبي.

وتتصدر «الدحة» قائمة الفنون الشعبية في الحدود الشمالية، بوصفها الفن الأكثر حضورا وانتشارا، لما تحمله من دلالات تاريخية واجتماعية عميقة, ويؤدي المشاركون هذا الفن في صفوف متقابلة أو متراصة، تتناغم خلالها الأصوات مع الإيقاعات والحركات الجماعية في مشهد يعكس روح الوحدة والتلاحم، وتحافظ على حضورها القوي، إذ تستلهم مضامينها من الفخر والبطولة والكرم والانتماء، فيما تتوارثها الأجيال شفهيا، لتبقى شاهدا على تاريخ المنطقة وأحداثها وقيمها الاجتماعية.

ولا تقل الربابة أهمية عن الدحة، فهي الآلة الموسيقية الأكثر ارتباطا بالبادية، وصاحبة الحضور الأبرز في المجالس والسهرات الشعبية، وتنساب أنغامها الهادئة لترافق القصائد النبطية، وتروي حكايات العشق والفروسية والترحال، مستحضرة حياة الصحراء وما تحمله من صور الوفاء والصبر والشهامة، حتى أصبحت الربابة رمزا أصيلا من رموز الثقافة البدوية في شمال المملكة.

وتحظى العرضة الشمالية بمكانة خاصة في المناسبات الوطنية والاجتماعية، إذ يؤديها المشاركون بالسيوف والأهازيج الحماسية التي تعبر عن الفخر والاعتزاز، في لوحة تراثية تتناغم فيها الحركة مع الإيقاع، وتبرز ما يتمتع به المجتمع من روح جماعية وتلاحم.

وتضم المنطقة كذلك ألوانا شعبية متنوعة التي تختلف في أساليب أدائها وإيقاعاتها بحسب المناسبة، لكنها تلتقي جميعها في التعبير عن الموروث الثقافي، وتعكس تنوع البيئة الاجتماعية في الحدود الشمالية، بما تحمله من قيم الكرم وحسن الضيافة والتعاون.