الرأي

"طمأنينة السعي"

كلما أكتب عن موضوع، أجدني في النهاية أعود لفكرة التوكل على الله. ربما لأنني أشعر دائما أن أساس الحياة الحقيقي لا يقوم إلا على ثبات العقيدة، وحسن الظن بالله، وأن نمضي في هذه الحياة ونحن نسعى وقلوبنا مطمئنة بأن الله يدبر كل شيء بحكمة لا نراها كاملة.

الحياة ليست ثابتة كما نظن، وأحيانا تغيرنا الأيام بطريقة لم نتوقعها أبدا، تصادمنا المواقف، وتتبدل الاتجاهات، ونفقد أشياء كنا نظن أنها باقية، لكننا مع الوقت نتعلم كيف نتقبل، وكيف نساير مجريات الحياة دون مقاومة مستمرة ترهق أرواحنا.

أشعر أن النضج الحقيقي يحدث بصمت.
في كل موقف نتجاوزه، وفي كل خيبة نتعلم منها، وفي كل مرة نحاول أن نبدأ من جديد رغم التعب، حتى الخطوات الصغيرة التي نظن أنها غير ملحوظة، تصنع فرقا داخلنا مع الأيام، نبكي أحيانا لأن الطريق طويل، ولأن الإنسان يتعب من التفكير والانتظار ومحاولة فهم ما يحدث حوله، لكننا رغم ذلك نمضي... نحاول أن نتطور، أن نكون أفضل، وأن نحافظ على قلوبنا حية وسط كل هذا التغير وفي السعي للرزق تحديدا، أعلم دائما أن لكل إنسان قصة مختلفة تماما، ولكل واحد منا طريقه الخاص، وتفاصيله التي لا تشبه غيره، ودروب واسعة قد لا نفهم سببها الآن، لكنها تقودنا في النهاية إلى الأماكن التي كتبها الله لنا، ولهذا أؤمن أن الإنسان لا يحتاج أن يعرف كل الإجابات، يكفي أن يسعى، ويتأقلم، ويحسن الظن بالله، ثم يترك للحياة أن تكشف له المعنى في وقته المناسب.