الذكاء الاصطناعي في التعليم.. تحول شامل يقود المملكة إلى الصدارة العالمية
الأربعاء، ٢٩ يوليو ٢٠٢٦حققت السعودية، في غضون أقل من عامين، نقلة نوعية في توظيف الذكاء الاصطناعي بالتعليم؛ تبلورت بإدراجه منهجا دراسيا إلزاميا في التعليم العام، مع تأهيل عشرات الآلاف من المعلمين والمعلمات في هذا المجال، وبناء منظومة وطنية للتقويم والقياس لقياس الأداء وضمان الجودة.
ونوهت تقارير دولية للبنك الدولي ومنظمات عالمية متخصصة، تعززها بيانات رسمية صادرة عن هيئة تقويم التعليم والتدريب ووزارة التعليم وبرنامج تنمية القدرات البشرية أحد برامج رؤية السعودية 2030، بالتجربة السعودية في توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم؛ مبينة أن المملكة باتت من الدول المرشحة لقيادة هذا التحول عالميا، من خلال مبادرتها التي تمثل مرجعا إقليميا ودوليا في تطوير الابتكار المسؤول في مجال الذكاء الاصطناعي في التعليم.
الإطار الاستراتيجي
ينبثق التحول التقني في التعليم من برنامج تنمية القدرات البشرية عبر 4 محطات، هي: «هوية ترسخ» لتعزيز القيم والهوية الوطنية واللغة العربية، و(أساس يبنى) لبناء القدرات التعليمية وتنمية المهارات المستقبلية، و(جاهزية تعزز) لمواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل، و(ريادة تتجدد) لتعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال.
وأعلن وزير التعليم الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان، خلال المؤتمر الصحفي الحكومي الرابع والعشرين في أغسطس 2025، تحقيق أكثر من 19 هدفا استراتيجيا شملت تطوير المناهج وتدريب المعلمين ودمج الذكاء الاصطناعي وتوسيع التدريب التقني.
تطوير الطلبة وتأهيل المعلمين
يعتمد منهج الذكاء الاصطناعي الذي يستفيد منه أكثر من 6 ملايين طالب وطالبة في مدارس التعليم العام بجميع مراحله على تدرج تربوي؛ يبدأ بترسيخ الوعي بالتعامل الآمن والأخلاقي مع الأدوات الرقمية، وينتقل لاحقا إلى تمكين الطلبة من بناء أنظمة ذكاء اصطناعي بسيطة عبر بيئات برمجية ملائمة لأعمارهم.
وشهد العام الماضي تأهيل ما يزيد على 13 ألف معلم ومعلمة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، فيما استفاد أكثر من 470 ألف متدرب ومتدربة من المنصة الوطنية لتطوير القدرات المهنية للمعلمين والمعلمات، وفق التقرير السنوي لبرنامج تنمية القدرات البشرية.
وأتاحت وزارة التعليم للمعلمين أدوات عملية عديدة من بينها: منصة «معين» التعليمية التي تساعدهم على إعداد خطط الدروس والاختبارات والأنشطة، والمساعد الذكي ضمن منصة «مدرستي»، ودليل استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي أصدرته الوزارة بالتنسيق مع «سدايا» والمركز الوطني للتعليم الالكتروني.
التقويم وضمان الجودة
أسهمت هيئة تقويم التعليم والتدريب بالتكامل مع وزارة التعليم في تحويل نهج التقويم الوطني تدريجيا نحو منظومة قائمة على الأدلة والبيانات الضخمة، حيث شملت محطات القياس الوطنية برنامج «نافس» للاختبارات الوطنية المخصص لقياس أداء الطلبة سنويا في الرياضيات والعلوم والقراءة.
نتائج دولية متميزة
توج طلبة المملكة خلال العامين الماضيين، بالمركز الأول في مسابقة الذكاء الاصطناعي العالمية للشباب (WAICY 2025) لعامين على التوالي، إلى جانب حصول جامعة القصيم على المرتبة الأولى بجائزة القمة العالمية لمجتمع المعلومات في جوائز WSIS Prizes 2026 بسويسرا عن منصتها التعليمية «Qspark» التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم تجربة تعلم رقمية متكاملة.
إدراج الذكاء الاصطناعي في الجامعات السعودية
أظهر التقرير السنوي لبرنامج تنمية القدرات البشرية 2025 أن 79% من الجامعات السعودية أدرجت مقررات التقنية والذكاء الاصطناعي ضمن برامجها الأكاديمية، فيما اعتمدت أكثر من 30 جامعة هذا المقرر إلزاميا على جميع طلابها وطالباتها بعيدا عن التخصص.
وأثمرت الشراكة مع 6 جامعات عالمية احتضان وتدريب 80 شركة ريادية رقمية في المملكة، ودعم 60 شركة ناشئة جامعية عبر برامج المسرعات الجامعية، وربطها بأكثر من 84 فرصة استثمارية وجهة تمويلية.