«مركز تنمية الحياة الفطرية» يقود تحولا نوعيا يعزز ريادة المملكة في حماية النظم البيئية
الثلاثاء، ٢٨ يوليو ٢٠٢٦حقق المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية خلال الأعوام الخمسة الماضية سلسلة من الإنجازات النوعية التي قدمت نموذجا استثنائيا للتحول الذي شهده المركز، وانتقل من مرحلة بناء المنظومة إلى مرحلة صناعة الأثر البيئي المستدام، عبر برامج علمية وميدانية وتقنية أسهمت في المحافظة على التنوع الأحيائي، واستعادة الأنواع المهددة بالانقراض وترسيخ مكانة المملكة إقليميا ودوليا بوصفها إحدى الدول الرائدة في مجال المحافظة على النظم البيئية، انسجاما مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومبادراتها البيئية الطموحة.
وخلال الفترة من 2021 - 2025م حرص المركز على بناء قاعدة معرفية تشكل خط أساس للإدارة المتكاملة من خلال تنفيذ برامج استكشاف نوعية مثل «رحلة العقد» البحرية لاستكشاف البحر الأحمر التي رصدت أعماقا تجاوزت 2750م وأسفرت عن اكتشافات علمية مهمة أبرزها الثقوب الزرقاء، وعززت المعرفة بالأنظمة البيئية البحرية في المملكة، إضافة إلى رحلة العقد البرية التي تنفذ للمرة الأولى لدراسة النظم البيئية البرية وحصر التنوع الأحيائي فيها.
وسجل المركز قفزات نوعية في مجال الرصد العلمي للتنوع الأحيائي في مختلف البيئات البرية والبحرية، إذ ارتفع عدد الطيور المسجلة في المسوحات الشتوية إلى أكثر من 140 ألف طائر، مع إعادة تقييم 180 موقعا من مناطق التنوع الأحيائي المهمة، إلى جانب توثيق 8000 نوع من اللافقاريات، وتسجيل 464 نوعا جديدا في المملكة، من بينها 86 نوعا جديدا على مستوى العلم، في تأكيد للثراء الطبيعي الذي تزخر به المملكة وما يحظى به من اهتمام متزايد.
وفي مجال البحث والابتكار، عزز المركز حضوره العلمي من خلال نشر 82 بحثا علميا تطبيقيا في مجلات محكمة، وقيم مئات الأنواع الفطرية وفق معايير الاتحاد الدولي لصون الطبيعة، الأمر الذي عزز قاعدة البيانات الوطنية، وأسهم في تطوير الخطط والبرامج الهادفة إلى حماية الأنواع والموائل الطبيعية، إضافة إلى إعادة تأهيل أكثر من 1742 هكتارا من البيئات المتدهورة داخل المحميات و72 موقعا بحريا مع توثيق 52 نظاما بيئيا من أصل 65 نظاما مسجلا في المملكة.
واعتمد المركز على أحدث التقنيات في تنفيذ أعماله الميدانية، عبر منظومة متقدمة من الطائرات المسيّرة، والكاميرات الذكية، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وأجهزة التتبع، والغواصات ذاتية التحكم، وأنظمة الاستشعار بالأقمار الصناعية، مما مكّنه من مراقبة ملايين الكيلومترات من البيئات البرية والبحرية.
وفي إطار المحافظة على الأنواع الفطرية، نفذ المركز برامج متقدمة للإكثار وإعادة التوطين شملت أكثر من 80 نوعا في 60 موقعا، وأطلق أكثر من 10 آلاف كائن فطري في بيئاته الطبيعية، بما يعكس نجاح الجهود الوطنية في استعادة التوازن البيئي وإعادة الأنواع المهددة إلى مواطنها الأصلية.
وواصل تنفيذ برنامج متكامل لمعالجة ظاهرة قرود البابون، جامعا بين الدراسات العلمية، والعمل الميداني، والتوعية المجتمعية، بما أسهم في الحد من آثارها البيئية والاجتماعية، وحقق المركز - للمرة الأولى في الإقليم - إنجازا نوعيا تمثل في تنظيم الصيد البري المستدام، وإطلاق منصة فطري لتنظيم الاتجار والتراخيص وضبط المخالفات البيئية.
وعلى مستوى شبكة المحميات الطبيعية، كثف المركز جهوده النوعية لتحقيق المستهدف الوطني 30x30، حيث ارتفعت نسبة تغطية المناطق المحمية في المملكة إلى 18.3% من المساحات البرية و16.2% من المساحات البحرية، فيما توجت هذه الجهود باعترافات دولية بارزة، منها إدراج محمية عروق بني معارض ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي الطبيعي، وإدراج جزر فرسان ضمن قائمة رامسار وبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي، إضافة إلى انضمام عدد من المحميات إلى القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، في إنجاز يجسد الثقة الدولية بكفاءة الإدارة البيئية وفاعليتها في المملكة.
وامتد أثر هذه المنجزات إلى المجتمع، حيث سجلت المناطق المحمية إقبالا متزايدا من الزوار، وارتفعت البرامج والزيارات التوعوية بنسبة تجاوزت 1100% مقارنة بـ2021م، بالتزامن مع تنامي الحضور الإعلامي للمركز محليا ودوليا، وحصوله على 12 جائزة في مجالات الإنتاج الإعلامي، ما يعكس نجاحه في ترسيخ الوعي البيئي، وتحويل المحافظة على الحياة الفطرية إلى مسؤولية مجتمعية مشتركة.
وحرص المركز بالتوازي مع منجزاته البيئية، على الاستثمار في رأس المال البشري، من خلال استقطاب وتأهيل الكفاءات الوطنية في مختلف التخصصات البيئية والعلمية، وتمكينها من قيادة البرامج البحثية والميدانية، مع إتاحة فرص نوعية لمشاركة الكفاءات النسائية في مجالات البحث العلمي، والرصد البيئي، والمحافظة على التنوع الأحيائي. حيث نفذ المركز 93 برنامجا تدريبيا استفاد منها 14,876 متدربا ومتدربة، بما يعزز بناء جيل وطني متخصص يقود مستقبل العمل البيئي في المملكة.
وبينما يواصل المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية تنفيذ برامجه ومبادراته النوعية، وإثراء شراكاته مع مختلف القطاعات، أسست منجزات الأعوام الخمسة الماضية مرحلة جديدة تتسع فيها الحماية وتنمو المعرفة ويتعاظم الأثر - وطنيا ودوليا -، وهي منجزات تؤكد أن المملكة لا تحمي تنوعها الأحيائي فحسب، بل ترسم نموذجا عالميا متقدما في إدارة الموارد الطبيعية، وتوظيف العلم والابتكار لبناء مستقبل بيئي أكثر استدامة للأجيال القادمة، بما يعزز حضورها الدولي وريادتها في المحافظة على الحياة الفطرية.