البلد

المجسمات الجمالية في القصيم.. هوية بصرية تجسد التراث وتعزز المشهد الحضري


تعد الدوارات والميادين في منطقة القصيم من أبرز العناصر التي تضفي طابعا جماليا على المشهد الحضري، إذ لم تعد تقتصر على تنظيم الحركة المرورية، بل أصبحت شواهد بصرية تعكس هوية المنطقة الثقافية والتراثية، وتوثق جانبا من تاريخها وتحولاتها العمرانية، بما يسهم في إثراء الفضاءات العامة وتعزيز جودة البيئة الحضرية، ويمنح مدينة بريدة ومحافظات المنطقة طابعا مميزا يجمع الأصالة والتطوير.

وفي إطار تعزيز المشهد الحضري في منطقة القصيم، جرى توزيع المجسمات الجمالية في الدوارات والميادين والطرق الرئيسة وفق أسس تخطيطية تراعي الجوانب الجمالية والوظيفية في آنٍ واحد.

واستلهمت تصاميم هذه المجسمات من الخصائص البيئية والتراثية والثقافية التي تزخر بها المنطقة، بما يعكس هويتها المحلية ويبرز ملامحها العمرانية المميزة، وأسهم هذا التوجه في إثراء الفضاءات العامة، وتعزيز جودة المشهد البصري، ورفع مستوى الجاذبية الحضرية للمنطقة.

وأوضح المتحدث الرسمي لأمانة منطقة القصيم، نايف النفيعي، أن المجسمات الحضرية تعد من العناصر المهمة في إبراز هوية المدن وتعزيز المشهد الحضري، مبينا أن الأمانة تحرص عند تنفيذها على استلهام عناصر تعكس خصوصية المنطقة وتاريخها ومقوماتها الاقتصادية والثقافية، مع مراعاة الجوانب الجمالية والهندسية بما ينسجم مع النسيج العمراني، ويسهم في صناعة معالم حضرية ترتبط بذاكرة المجتمع وتعزز الصورة البصرية للمدن.

وأشار إلى أن الأمانة لم تقتصر جهودها على تنفيذ مجسمات جديدة، بل أولت اهتماما بالمجسمات الحضرية القديمة من خلال المحافظة عليها وإعادة تأهيلها وترميمها، لما تمثله من قيمة تاريخية ورمزية، وما تحمله من أثر وجداني في نفوس الأهالي، بوصفها جزءا من ذاكرة المكان وشاهدا على مراحل تطور المدن، وذلك في إطار المحافظة على الموروث الحضري وتعزيز استدامة معالمه.

وتعكس المجسمات الجمالية في مدينة بريدة مقومات المنطقة الطبيعية والاقتصادية، إذ استلهمت تصاميمها من النخيل والتمور بوصفها من أبرز رموز الإرث الزراعي الذي اشتهرت به منطقة القصيم، ومن ذلك مجسم «عنقود التمر» الذي يرمز إلى وفرة الإنتاج وجودته، ويجسد مجسم النخلة مكانة النخيل بوصفه أحد أهم رموز الهوية الزراعية في المنطقة، فيما يستلهم مجسم الإبل مشهد قافلة تعبر الصحراء في طريقها نحو واحات النخيل، في استحضار لتاريخ المنطقة وارتباطها بطرق القوافل والتجارة، إلى جانب مجسمات أخرى تعبر عن التنمية والتطور العمراني والحراك الاقتصادي الذي شهدته المدينة.

ولا تزال بعض المجسمات القديمة تحتفظ بمكانتها في الذاكرة الاجتماعية، بعدما ارتبطت لسنوات طويلة بمعالم وميادين معروفة داخل مدينة بريدة، ويأتي في مقدمتها مجسم النجر، الذي يتوسط مدينة بريدة، ويبلغ ارتفاعه نحو 11 م، ويعد من أبرز المعالم التراثية في المدينة، إذ يزيد عمره على (30) عاما، ويرمز إلى قيم الكرم والضيافة العربية من خلال تجسيده أداة إعداد القهوة العربية.

ويعد ميدان السادة من أقدم ميادين مدينة بريدة، وظل لعقود علامة بارزة يستدل بها الأهالي والزوار، حتى أصبح جزءا من الذاكرة المكانية للمدينة.

وشهدت مدينة بريدة خلال السنوات الأخيرة تنفيذ عدد من المجسمات الحديثة، من أبرزها ميدان «هلا»، الذي يجسد الهوية الترحيبية الرسمية للمدينة ويحمل شعار «هلا هم هلا»، في تعبير عن قيم الترحيب والضيافة التي تميز بريدة، ويجمع الهوية المحلية والأساليب الفنية المعاصرة بما يواكب التطور العمراني الذي تشهده المدينة.

وتندرج هذه المجسمات ضمن المبادرات التي تنفذها أمانة منطقة القصيم لتطوير المشهد الحضري والارتقاء بجودة الفضاءات العامة، من خلال توظيف العناصر الفنية والجمالية في البيئة العمرانية بما يعكس الهوية البصرية للمنطقة. وتسهم في تحسين جودة الحياة، وتهيئة بيئة حضرية أكثر جاذبية واستدامة، بما يواكب مستهدفات التنمية العمرانية ورؤية المملكة 2030.
#أمانة القصيم#المشهد الحضري#الهوية الثقافية#المجسمات الجمالية