طفولة كأس العالم
الخميس / 2 / صفر / 1448 هـ - 00:50 - الخميس 16 يوليو 2026 00:50
طفولتي حين شاهدت أول كأس للعالم؛ مشاعريا أحببت مارادونا والأرجنتين وأتمنى أن تنتهي هذه البطولة بحسب ذلك الحب؛ المونديال العالمي ليس حكرا على أحد؛ كل عاشق كروي يحق له أن يستمتع بميوله؛ لكن للأسف، بدأ يتحول لأداة يوظفها الكثيرون لخدمة أجنداتهم الخاصة.ويزيد الأمر تعقيدا طريقة وصول المعلومة؛ فبعد أن كانت تصلنا عبر الصحف اليومية أو البرامج التلفزيونية مع ما يرافق ذلك من أمانة في النقل، أصبح اليوم بإمكان أي شخص أن يخرج على الملأ ويطلق معلومات مدعومة بأدلة زائفة وبراهين مغلوطة، لا يبتغي من ورائها سوى الشهرة وتحقيق مآرب شخصية.المعضلة أن هؤلاء في الغالب لا يفقهون شيئا عن كرة القدم، ولا يملكون سوى أجنداتهم، يحركون بها الرأي العام عبر نشر المعلومات المضللة وإثارة الضجيج والبلبلة؛ الأدهى والأمر أن لهؤلاء متابعين بالملايين هم في الحقيقة مجرد أسرى مسيرين بأيدي مؤثرين.المحزن أن هذا النوع من الناس تكاثر بصورة مقلقة، فبات جمال كرة القدم الذي كان يوما متعة تحول لمصدر كراهية ومقاطعة بين الأصدقاء، بل وصل الأمر لخلافات بين الإخوة بسبب إثبات لوجهة نظر في أمر تافه لا يستحق.كرة القدم بالفعل كانت ولا تزال متنفسا حقيقيا، عشنا بسببها أجمل اللحظات وأعذب الذكريات، رأينا فيها أساطير خلدت أسماءها في صفحات التاريخ منهم من رفع كأس العالم، ومنهم من ترك بصمة لن يمحوها الزمن.أصور المقال كسردية لأسماء وتواريخ خالدة مثل مارادونا الذي سحر العالم بعبقريته الفذة، وبيكنباور لاعبا ومدربا محنكا أعاد تشكيل مفهوم الكرة.عام 1982 الفريق الذهبي للبرازيل بقيادة زيكو وسقراط ذلك الجيل الجميل الذي ودع كاس العالم أمام إيطاليا في الدور الثاني بقيادة باولو روسي في أجمل مباراة بالمونديال.استحقت البطولة البرازيل 1994، وفرنسا 1998 بأسطورتها زيدان، وإيطاليا 2006، وإسبانيا 2010، بلعبها الذي غير العالم، وألمانيا 2014 بآلتها الجماعية المنظمة، وفرنسا 2018 مع إمبابي الخارق، وختاما الأرجنتين 2022.هنالك أسماء 'صاروخ ماديرا' كريستيانو رونالدو المبدع، والمجد الذي صنعه 'البرغوث' ميسي على مدى سنوات؛ اللذان أضافا لفلسفة الكرة العالمية وأسلوبها.وهنالك أسماء واعدة أيضا لامين يمال، وأرلينغ هالاند، وجود بيلينغهام، ومحمد صلاح، وفينيسيوس جونيور.ربما أجد أن هذه النسخة استثنائية 2026 بما قدمته مصر والمغرب، وللأسف، هنالك من يقلل من هذا الإنجاز العربي الجدير بالتقدير عبر المغالطات والمهاترات والإسقاطات، وبدلا من الاعتراف بالأخطاء وتصحيحها، يلجؤون لتشتيت الناس في قضايا لا صلة لها بالواقع.رسالتي: هنالك نهائي رائع ينتظرنا، دعونا نبتعد عن أجواء المشاحنات والمؤامرات، ونعود لما كانت عليه كرة القدم متعة مستدامة تجمعنا، ولا خلاف يفرقنا.دعوة للاستمتاع بكل التفاصيل لنجعلها ذكريات جميلة نسترجعها؛ لم يتبق سوى القليل ويسدل الستار على هذا المونديال؛ ، ونودع هذه البطولة كما ينبغي لعشاق الكرة الحقيقيين.شكرا من القلب لكرة القدم.