الشرعية والجيش اليمني لـ«إيران والحوثي»: مسؤوليتنا حماية بلدنا.. ولسنا ورقة بـ«محارقكم»
الظاهري: «صبرنا نفد».. والإرياني: سلوك الجماعة «إجرامي»
الأربعاء / 1 / صفر / 1448 هـ - 02:41 - الأربعاء 15 يوليو 2026 02:41
لم يجف حبر تصريحات رئيس الوزراء ووزير الخارجية في الحكومة اليمنية الشرعية شائع الزنداني، التي اتهم بها ميليشيات الحوثي بتقويض السلام في بلاده، وسعي الجمهورية الإيرانية لجر الملف اليمني ووضعه على الطاولة وتوظيفه بمغامراتها العسكرية والسياسية، إلا وشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، هجوما على إيران وجماعة الحوثي في آن واحد، واتهمهما بتوريط اليمن وشعبه برهاناتهم الخاسرة، قاطعا بعدم التردد عن حماية الدولة.الجيش: صبرنا نفدوتزامنت تلك التصريحات التي تشير إلى تململ سياسي في صفوف الحكومة الشرعية اليمنية، مع وعيد جاء على لسان وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، بأن القوات المسلحة سترد على أي اختراقات تجاه الأجواء اليمنية من قبل طهران، ملمحا في الوقت نفسه إلى تبخر كل الوسائل السياسية والدبلوماسية من قبل الحكومة، قبل أن تصل إلى ما آلت إليه مؤخرا، ولم يخف «نفاد الصبر»؛ في إشارة لوضع اليد على الزناد، لمواجهة أي تدخل إيراني في الشأن اليمني.اشتعال الموقفوالموقف عاد للواجهة من جديد في اليمن، بسبب طائرة تابعة للطيران الإيراني (ماهان الذي يشرف عليه الحرس الثوري)، اخترقت الأجواء اليمنية، وحاولت الهبوط بمطار صنعاء الدولي، في خطوة تؤكد إصرار إيران على انتهاك السيادة اليمنية بشكل صارخ وفج.الكلمة الفصل للجيش: تعطيل المطارولم تقف القوات المسلحة اليمنية الشرعية مكتوفة الأيدي أمام ذلك المشهد، إذ قررت إخراج المطار عن الخدمة، باستهداف مدرجاته الرئيسية، لمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط، ما دفع قائدها لتغيير وجهته.تناقضات حوثيةالباحث بعمق القضية والأحداث الدائرة في اليمن مؤخرا، ينجلي أمامه الضباب عن تناقضات وصفاقة تتمتع بها ميليشيا الحوثي الإرهابية. قالت القوات المسلحة في بيان: «تلك الفئة الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، منعت الطيران الوطني اليمني من الهبوط في مطار العاصمة صنعاء، وفي المقابل منحت طيران ماهان أحقية الوصول. لهذا استهدف الجيش المدرجات. لن نسمح بمثل تلك المحاولات مجددا. نحن في جاهزية كاملة للتعامل مع أي تطورات ميدانية. سنتخذ الإجراءات المناسبة وفق القوانين والأنظمة المعمول بها. واجبنا أن نضمن سيادة الوطن وأمنه واستقراره».على خطى إيرانوالتناقضات الحوثية المشار إليها، بشكلها ومضمونها تتطابق مع تخبطات السياسة الإيرانية. فبينما وقفت طهران مع نظام الرئيس السوري الفار بشار الأسد بوجه ثورة الشعب، واعتبرت وقتذاك تلك الانتفاضة انقلابا مدعوما من الخارج، ساندت جماعة الحوثي التي انقلبت على الدولة والشعب اليمني، ما يؤكد عدم اتزان وتذبذب القرار الإيراني، نظير سيره وفق أيديولوجية عقائدية ومذهبية، واستناده على نظريات التخريب ونشر الفوضى وزعزعة الأوطان.المندوب الذي ورط الميليشياتوغير بعيد عن السياق طبقا لمعلومات متواترة، فإن ظهور مندوب إيران لدى الحوثيين، علي محمد رضائي، في العاصمة اليمنية صنعاء، بعد أيام من وصول طائرة إيرانية إلى صنعاء بوقت سابق، كان بمثابة «قشة قصمت ظهر البعير»، ورطت الجماعة، ووجدت ذاتها بوضع حرج أمام الحكومة المعترف بها دوليا والرأي العام اليمني، ما قاد الشرعية لوصف الحكاية برمتها، بأنها «تصعيد خطير، وخرق سافر للسيادة».إشارات خطيرةوظهور مثل ذاك الشخص في صنعاء، ينبئ برغبة إيرانية مبيتة وصريحة، لتوريط اليمن من خلال أنصار الله، بأزماتها التي انتقلت من مربع إقليمي دولي وعالمي، أعقاب تعطيل مضيق هرمز، شريان النفط العالمي.شكوك وريبة من السماءمن هذه الناحية، يجد مراقبون أسبابا لمصداقية للراوية اليمنية الرسمية، التي ساقت معلومات بأن الطائرة الإيرانية عمدت إطفاء إشارات التتبع حين دخلت الأجواء اليمنية، بل إنها حملت على متنها مسؤولين من الحرس الثوري، وآخرين تابعين لحزب الله اللبناني، بالإضافة إلى كميات من الأسلحة.تفويت الفرصةبالعودة لتصريحات العليمي، فقد أعطى تلميحات حول عدم الرغبة بتوسيع نطاق المواجهة، لقطع الطريق وتفويت الفرصة على إيران، من خلال رغبتها استدراج اليمن وشعبه، لحروب تخدم مصالحها وصراعاتها الخاصة.العليمي.. مسؤولية ولغة حادةولم تعتد إيران على مخاطبتها بلغة حادة من قبل الحكومة الشرعية اليمنية، لكن النبرة العالية التي تضمنها بيان العليمي، وقد حمل نفسه مسؤولية حماية أرواح اليمنيين وصون ممتلكات الوطن العامة، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، معطيا، وحتى مفردات خطاب وزير الدفاع، تعطي دلالات على ضياع كل الفرص التي ربما تؤدي إلى تفاهم مع النظام الإيراني، أو الوكلاء المحتلين في صنعاء، والوصول مع الجانبان لطريق مسدود.تشتيت الأنظارويعتقد بعض المهتمين بالتركيبة اليمنية المعقدة، أن الخطوات الحوثية المتهورة الأخيرة؛ من إيقاف الخطوط الجوية اليمنية وفتح المجال أمام الطيران الأجنبي، إلى نقض هدنة 2022، مرتبطة بالظروف التي تمر بها المنطقة حاليا، وأنها - أي الجماعة المتطرفة -، اجتهدت لتسجيل موقف سياسي وأخلاقي تجاه النظام الإيراني، بتشتيت أنظار الإقليم والعالم عنه، ولا سيما أنه بات يعاني من جروح غائرة، تتجسد بحصار مطبق ضد منافذه البحرية، والمواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي عادت الأيام القليلة الفائتة للواجهة من جديد برتم أكثر قوة، ما يكشف حقيقة أن إيران التي تشدقت لعقود مضت بالقوة والشدة والحزم، أنها بواقعها عبارة عن نمر من ورق، وأن اعتمادها على ما يسمى الأذرع أو الوكلاء، هو لتغطية ضعفها وهوانها.تجاوز الأعرافليس بعيدا عن القصة، يدخل احتجاز طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، وارتهان طاقمها الجوي بمطار صنعاء، في إطار الممارسات الصبيانية الحوثية، أو بحسب ما يصف معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني، بأنه تجاوز لكل الأعراف والمواثيق الدولية، التي تكفل حماية البعثات الإنسانية والعاملين فيها.سلوك إجرامييترجم الوزير اليمني في تدوينة له على منصة «إكس» ذلك التصرف بكونه سلوكا إجرامي، يؤكد مجددا أن الميليشيات الحوثية، لا تعترف بأي التزامات قانونية أو إنسانية، ولا تتردد باستخدام المؤسسات الإنسانية وموظفيها، كأدوات للابتزاز والضغط السياسي، غير آبهة بتعريض حياة المدنيين المحتاجين للمساعدات للخطر.