الرأي

إيران تضرب.. إيران تُضرب والخليج يحترق


تهدئة وسجالات ضرب بين أمريكا وإيران، شيء من هذه السجالات يكون بالقصف والتدمير المتبادل بينهما، وشيء منه على أثير التلفزة والإذاعات ووسائل التواصل، تهديد من هنا ووعيد من هناك، والخليج حتى الآن بدوله المسالمة يدفع ثمن هذا العدوان.

معادلة غريبة لصراع أغرب، أريد للمنطقة وشعوبها أن تدفع ثمنه، وما زالت وتيرة الصراع تدور وتخفت، ومضيق هرمز يشعل بهمه وأهميته الاستراتيجية نقطة الخلاف بين الأطراف.

إيران ومن خلال حرسها الثوري المستثار، يبدو أنها ترى في ضرب دول الخليج فرصة للبقاء والتنفذ والتأثير، وترى في هرمز ورقة ضغط على العالم، المؤشرات ومآلات الأمور ترى أن أمريكا خابت حساباتها الأولية، فالمضيق في عهدة إيران وباتت تتصرف به وكأنها المسؤول الأول والأخير عن هذا الممر المائي، الذي يعد شريانا مهما يمد العالم بالطاقة التي تدير اقتصاده.

من الناحية العملية تظل اقتصاديات قطر والكويت والبحرين والعراق في مأزق كبير، كون هذا المضيق هو المسار الوحيد لنقل سلع هذه الدول إلى العالم الخارجي، في المقابل إيران وعبر حرسها الثوري، تتعمد صناعة هذه الفوضى، وترى فيها مخرجا يبقيها أمام العالم قادرة على إدارة رحى صراع يدفع الآخرون ثمنه حتى الآن؛ من أمنهم واقتصادهم.

السؤال المهم، لماذا أمريكا وحليفتها إسرائيل لم تضغطا باتجاه فتح المضيق وفرض سياسة الأمر الواقع على إيران، وخاصة أن العالم وبنسبة كبيرة قد يستجيب لأي فعل يساعد على إعادة السكينة والاستقرار إلى مياه الخليج؟

يبدو أن الأمريكيين غير قادرين على بسط نفوذهم وسيطرتهم على الأحداث التي تجري في المنطقة، ويبدو أن كلفة الصراع مع إيران تفوق ما كان مخططا لها مسبقا، الإيرانيون يتجهون إلى الهاوية، ولا مشكلة لديهم طالما أنهم سيأخذون المنطقة والعالم إلى المصير نفسه، (فعلي وعلى أعدائي)، أسلوب ينتهجه الحرس الثوري وربما ما بقي من ساسة إيرانيين يرون في هذا الأسلوب حلا أمثل لإدارة الصراع قبل حلحلته ومن ثم حله.

شيء آخر برز في هذه الحرب، وهو استمتاع المفاوض الإيراني بأجواء المفاوضات، وقدرته على رسم صورة (دعائية) تجعله يقف موقف الند للند مع العالم! هذه الصور تستفز ترمب وفريقه وتخرجهم عن طورهم، وتعيد للداخل الإيراني شيئا من التماسك وقبله التمسك بمطالبهم الغريبة في التخصيب والريادة والقيادة في مياه الخليج.

المفاوض الإيراني يجيد الحضور على طاولة المفاوضات ولديه من الصلاحيات الكلامية ما تجعله يقول اليوم نعم وغدا لا، للوعود نفسها التي سبق أن قطعها على نفسه، وهذا يجعل المفاوض الأمريكي غير قادر على الإمساك بزمام الأمور التي تجعله يخرج أمام الإعلام وكأنه الطرف الأضعف والأقل حلما وحيلة.

إيران خسرت الكثير ولا مانع لديها أن تخسر أكثر ويخسر جيرانها الخليجيون أكثر وأكثر، طالما أن أمريكا العدو الأول والشيطان الأكبر ما زالت على الأبواب، فهرمز ورقة رابحة والعدوان على الخليج وشعوبه ورقة أيضا، وأذرعها في المنطقة ورقة، في حين أن الأمريكيين لا يملكون سوى تلك الضربات التي أوجعت إيران ولم تقتلها، لكنها جعلتها أكثر شراسة على جيرانها، بما فيهم عمان التي تملك وبحسابات الجغرافيا شرفة على المضيق، ولكنها محكومة بمزاج إيراني يجعل تلك الشرفة مغلقة حتى إشعار آخر وربما إلى الأبد!

alaseery2@
#إيران#الحروب#القضايا السياسية#دول الخليج#الشرق الأوسط#الأزمات#مضيق هرمز#أمريكا