ما الذي يساء فهمه في مهنة التواصل والإعلام؟
الثلاثاء، ١٤ يوليو ٢٠٢٦لو طلب من مدير تقنية المعلومات أن يكون محلل أعمال، ومطورا للأنظمة، ومبرمجا، وخبيرا في الأمن السيبراني في الوقت نفسه، أو من المدير الطبي أن يجري جميع العمليات الجراحية، أو من غيرهما في المهن الأخرى أن يجمع بين جميع تخصصات مهنته، لاعتبر ذلك تصورا غير منطقي. فلماذا يبدو هذا التصور مقبولا عندما يتعلق الأمر بمهنة التواصل والإعلام؟
في كثير من المؤسسات، لا يزال ينظر إلى التواصل والإعلام على أنه مهنة واحدة، بينما يتوقع ممن يمارسها أن يتولى التخطيط الاستراتيجي، وكتابة المحتوى، وإدارة الحملات، والتحدث باسم المؤسسة، وإدارة الاتصال في الأزمات، والعلاقات الإعلامية، وقياس الأثر. ولو تأملنا هذه القائمة لوجدنا أنها لا تصف وظيفة واحدة، بل منظومة متكاملة من التخصصات.
وهذا الفهم لا ينسجم مع واقع المهنة اليوم. فإطار AMEC ينظر إلى الاتصال المؤسسي بوصفه منظومة تبدأ بالبحث والتحليل، ثم التخطيط، وإنتاج المحتوى، وإدارة القنوات، وقياس الأثر، والتحسين المستمر، بما يعكس تنوع التخصصات التي يتطلبها هذا المجال. كما تؤكد نظرية التميز (Excellence Theory) أن القيمة الحقيقية للاتصال المؤسسي تكمن في دوره الاستراتيجي ومشاركته في صناعة القرار، لا في اختزال جميع تخصصاته في شخص واحد.
إن الخلط بين تخصصات التواصل والإعلام هو جوهر المشكلة. فإجادة كتابة المحتوى لا تعني بالضرورة القدرة على بناء استراتيجية اتصال، وإدارة الحملات تختلف عن إدارة الاتصال في الأزمات، كما أن التحدث باسم المؤسسة يختلف عن قيادة الاتصال المؤسسي. فلكل تخصص معارفه، وأدواته، ومهاراته، تماما كما هو الحال في الطب، والهندسة، وتقنية المعلومات.
كما أن تطوير الاتصال المؤسسي لا يبدأ بإضافة أدوات أو تكليفات جديدة، بل بتصحيح فهم المهنة نفسها. فعندما ينظر إلى التواصل والإعلام بوصفه منظومة من التخصصات المتكاملة، لا مهنة واحدة يؤديها شخص واحد، تصبح المؤسسات أكثر قدرة على توظيف الكفاءات في مواقعها الصحيحة، وتمكين الاتصال من أداء دوره الحقيقي كشريك في صناعة القرار، وبناء الثقة، وتعزيز السمعة المؤسسية.
وفي المقابل، فإن استمرار هذا الفهم غير الدقيق للمهنة ينعكس على أداء كثير من إدارات التواصل والإعلام، وفي كثير من الأحيان، لا يكون التحدي في كفاءة إدارات التواصل والإعلام، بل في التوقعات التي تبنى على فهم غير مكتمل لطبيعة المهنة، وما ينتج عنه من تحميلها أدوارا متعددة ومتباينة يصعب أن تجتمع في تخصص أو شخص واحد.
Khalid_alqhees@