النقش على الفخار في القصيم.. إرث حرفي يجسد هوية المكان
الاثنين، ١٣ يوليو ٢٠٢٦تجسد صناعة النقش على الفخار في منطقة القصيم امتدادا لإرث حرفي عريق ارتبط بتاريخ المنطقة وبيئتها المحلية، حيث يتحول الطين بأيدي الحرفيين إلى قطع فنية تحمل نقوشا وزخارف مستوحاة من الموروث الثقافي للمنطقة، وتعكس ملامح الهوية المحلية وجمالياتها المتوارثة.
وتعد هذه الحرفة من الصناعات اليدوية التقليدية التي حافظت على حضورها عبر الأجيال، لتواصل دورها في إبراز الموروث الثقافي للقصيم، مدعومة بالمبادرات والبرامج الهادفة إلى تنمية الحرف اليدوية والمحافظة على استدامتها ونقلها للأجيال القادمة.
وتعتمد صناعة النقش على الفخار على مراحل متقنة تبدأ بإعداد الطين وتشكيله في هيئة أوانٍ وقطع فخارية متنوعة، ثم تترك لتجف قبل تنفيذ النقوش والزخارف عليها باستخدام أدوات خاصة، لتنتقل بعد ذلك إلى مراحل الحرق في الأفران التي تمنحها المتانة وتبرز تفاصيلها الفنية وجمالياتها.
وشهدت الحرفة خلال السنوات الأخيرة اهتماما متزايدا من الزوار والمهتمين بالثقافة والتراث، لا سيما من خلال المهرجانات والفعاليات المتخصصة التي تتيح للحرفيين استعراض مهاراتهم أمام الجمهور، مما يسهم في التعريف بفنون النقش على الفخار وتعزيز الوعي بقيمتها الثقافية بوصفها أحد الشواهد الحية على أصالة منطقة القصيم وثراء موروثها الحضاري.
ويمثل الحرفيون في المنطقة استمرارية هذا الموروث الثقافي، ومن بينهم حرفي الفخار عبدالله الصايغ، الذي أوضح لوكالة الأنباء السعودية أن شغفه بالتصميم والطبيعة والألوان قاده إلى عالم الفخار، بعد أن لمس اهتمام الناس بالقطع اليدوية المميزة التي تحمل طابعا فريدا وقصة خاصة.
وأوضح أنه يفضل العمل بالطين الصخري؛ لما يتميز به من متانة عالية وتفاعل جمالي مع القليز (الطلاء الزجاجي للفخار)، مؤكدا أن الفخار جزء أصيل من التراث المحلي، ويجمع بين القيمة العملية والجمالية.
وأفاد أنه يسعى إلى تحويل القطعة الفخارية من منتج للاستخدام اليومي إلى وسيلة لنقل الثقافة والمعرفة، من خلال توثيق الرموز الثقافية والطبيعية التي تتميز بها المملكة وتقديمها بأسلوب معاصر، مؤمنا بأن كل قطعة فخارية تمثل فرصة لإبراز الهوية السعودية وتعريف العالم بها.