الرأي

جامعة أم القرى والذكاء الاصطناعي.. شراكة معرفية لخدمة ضيوف الرحمن في حج 2026



في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، تواصل جامعة أم القرى تعزيز دورها الريادي في خدمة ضيوف الرحمن من خلال تسخير إمكاناتها العلمية والبحثية والتقنية لدعم منظومة الحج، انسجاما مع مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030 الرامية إلى الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين.

ومع موسم حج 1447هـ (2026م)، برزت الجامعة بوصفها إحدى المؤسسات الأكاديمية الوطنية التي تجمع بين المعرفة والابتكار، حيث عملت على توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في الدراسات والأبحاث والمبادرات الميدانية التي تسهم في تحسين تجربة الحاج ورفع كفاءة الخدمات المقدمة له.

أبحاث ذكية لمواجهة تحديات الحج

يمثل معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة أحد أهم الأذرع العلمية في الجامعة، إذ يواصل تنفيذ الدراسات المتخصصة التي تستهدف معالجة التحديات المرتبطة بإدارة الحشود والتنقل والصحة والسلامة والخدمات اللوجستية. وتوفر تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة فرصا واسعة لدعم هذه الأبحاث وتحويل نتائجها إلى حلول عملية تسهم في تطوير منظومة الحج عاما بعد عام.

وتنسجم هذه الجهود مع التوجه الوطني نحو الاستفادة من التقنيات الذكية في إدارة الحشود وتحليل البيانات واتخاذ القرارات بصورة أكثر دقة وسرعة، بما يعزز أمن وسلامة ضيوف الرحمن ويرفع كفاءة الخدمات التشغيلية خلال الموسم.

ومن أبرز المبادرات التي نفذتها الجامعة خلال موسم حج 2026 تقديم جلسات إثرائية وإرشادية للحجاج بأكثر من 50 لغة عالمية، بهدف إيصال الرسائل التوعوية والإرشادات التنظيمية والصحية إلى مختلف الجنسيات والثقافات. وتفتح تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الترجمة الفورية ومعالجة اللغات الطبيعية آفاقا واسعة لتطوير هذه الخدمات مستقبلا، بما يضمن وصول المعلومات للحجاج بدقة وسرعة أكبر.

لم يقتصر دور الجامعة على تقديم الخدمات المباشرة للحجاج، بل امتد إلى إعداد الكفاءات الوطنية القادرة على تطوير حلول تقنية مبتكرة تخدم قطاع الحج والعمرة، وفي هذا الإطار نظمت الجامعة فعاليات وبرامج تدريبية وملتقيات علمية متخصصة في الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في الحج والعمرة، بالتعاون مع الجهات الوطنية المعنية بالبيانات والذكاء الاصطناعي.

يؤكد هذا التوجه حرص الجامعة على ربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع، وتحويل المعرفة الأكاديمية إلى تطبيقات عملية تسهم في خدمة ملايين الحجاج والمعتمرين الذين يفدون إلى مكة المكرمة سنويا.

نموذج وطني يدعم رؤية 2030

تجسد جهود جامعة أم القرى نموذجا وطنيا للتكامل بين التعليم العالي والتقنية وخدمة المجتمع، حيث تسهم مبادراتها البحثية والتطوعية والتوعوية في تطوير تجربة الحاج وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. كما تؤكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا تقنيا فحسب، بل أصبح أداة استراتيجية تسهم في صناعة مستقبل أكثر كفاءة واستدامة لخدمة ضيوف الرحمن.