بريق الفضة يروي حكاية جازان القديمة
الثلاثاء / 22 / محرم / 1448 هـ - 00:54 - الثلاثاء 7 يوليو 2026 00:54
في أزقة جازان القديمة كان للبريق الفضي حضور يأسر الأبصار ويختزن عبق الماضي، لم تكن المشغولات الفضية مجرد حلي للزينة، بل كانت هوية ثقافية وموروثا عريقا تناقلته الأجيال جيلا بعد جيل.
نساء جازان كن يعتنين بالفضة كما يعتنين بالذاكرة، فتزينت الأعناق بالقلائد الثقيلة المزخرفة، وتلألأت الأيدي بالأساور والخواتم المحفورة بدقة، فيما زينت الخلاخل خطواتهن بألحان فضية رنانة، وكان الرجل الجازاني أيضا يقتني خنجره المفضض، رمز الرجولة والفخر، محفورا عليه نقوش دقيقة تعكس مهارة الصائغين المحليين.
واشتهرت الأسواق الشعبية آنذاك بصفوف الصاغة الذين حولوا قطع الفضة الخام إلى تحف نابضة بالحياة، لم تكن الأدوات حديثة، بل اعتمدت على المطرقة والمبرد والكير، لكن الناتج كان لوحات فنية تحمل بصمة جازان الأصيلة.
وتعد الفضة رمزا للمكانة الاجتماعية، وحصالة أمان تحفظ قيمتها مع الزمن، وهدية ثمينة تقدم في المناسبات والأعراس.
واليوم مع تطور الحياة وتغير الأذواق، ما زالت المشغولات الفضية الجازانية تحتفظ بمكانتها في المعارض والفعاليات التراثية، لتؤكد أن البريق قد يبهت، لكن التراث لا يبهت أبدا.