الرأي

عشر سنوات.. حين تتحدث الأرقام

برجس حمود البرجس
عندما أطلقت رؤية السعودية 2030 قبل عشر سنوات، كان الطريق طويلا وهو بكل تأكيد مشروع تاريخي وطموح. اليوم تظهر لنا أرقام التقرير السنوي للرؤية في عامها العاشر مؤشرات وأرقاما واضحة ومبشرة بالخير، وهي طبعا الحكم الأكثر إنصافا. بالنسبة لي أنا شخصيا، أعتمد كثيرا على المؤشرات الرئيسية التي خلفها دلالات كثيرة وكبيرة.التحولات الكبرى طبعا ستكون صعبة ومشوارا طويلا ولا تقاس إلا بالنتائج، فعندما ترتفع الصادرات غير النفطية إلى أكثر من 622 مليار ريال كما هو معلن عنه في التقرير الأخير، وتتضاعف تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لتصل إلى 133 مليار ريال للعام الماضي بينما يتخطى الاستثمار الأجنبي التراكمي حاجز التريليون ريال مضاعفا ما كان عليه قبل عشر سنوات، ويختار أكثر من 700 مقر إقليمي لشركات عالمية المملكة مركزا لأعماله، فإن الحديث لم يعد عن خطط مستقبلية، بل عن واقع اقتصادي يتشكل أمام أعيننا.ما يثير الإعجاب ليس حجم الإنجاز فحسب، بل العقلانية التي أدير بها هذا التحول، فالرؤية لم تبن اقتصادها على مورد واحد، ولم تكتف بتحقيق نمو رقمي، بل عملت على تنويع مصادر الدخل، وتمكين القطاع الخاص واستقطاب الاستثمارات، وتطوير البيئة التشريعية مع الحفاظ على الاستقرار المالي رغم التحديات الاقتصادية العالمية التي شهدها العقد الماضي.ومن اللافت أيضا أن أكثر من 90% من مبادرات الرؤية تسير وفق المخطط وبعضها اكتملت، وأن 93% من مؤشرات الأداء السنوية حققت مستهدفاتها أو تجاوزتها. هذه الأرقام تعكس منهجية واضحة تقوم على التخطيط والقياس والمراجعة المستمرة، وهي عناصر لا تقل أهمية عن الإنجازات نفسها. أضف إلى ذلك تطور الكوادر البشرية الوطنية مع فرصة التعلم والتطور، مستفيدين من هذا المشروع العملاق والذي يعتبر من أكبر التحولات الاقتصادية والتنموية عالميا.لا يعني ذلك أن الطريق انتهى، فما زالت أمام المملكة أهداف كبرى حتى عام 2030، لكن التجربة خلال السنوات العشر الماضية أثبتت أن الرؤية لم تكن مجرد وثيقة طموحة، بل مشروع تنفيذي يمتلك القدرة على التكيف مع المتغيرات وتحويل التحديات إلى فرص.بعد عقد كامل، يبدو أن السؤال لم يعد إن كانت ستنجح الرؤية؟ بل أصبح السؤال: إلى أي مدى ستذهب هذه التجربة في إعادة تشكيل الاقتصاد السعودي وتعزيز مكانته عالميا؟ وعندما يكون الجواب مدعوما بالأرقام، فإن الثقة بالمستقبل تصبح أكثر رسوخا من أي وقت مضى.Barjasbh@